تفجيرات باكستان.. رسائل متتالية لحكومة إسلام آباد   
السبت 1429/10/12 هـ - الموافق 11/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:25 (مكة المكرمة)، 21:25 (غرينتش)

تفجير مقر الشرطة فتح تساؤلات حول قدرة الحكومة على توفير الأمن (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

لم يكد الباكستانيون يفيقون من صدمة تفجير فندق ماريوت حتى وقع الهجوم الانتحاري على مقر الشرطة وسط العاصمة فيما يبدو أنه رسائل متتالية وضعت أمنها على المحك في ظل استمرار دوامة الفعل ورد الفعل مما دفع الحكومة لدعوة نواب البرلمان لجلسة تنادي بصياغة سياسة وطنية جديدة للحرب على ما يسمى بالإرهاب.

استهداف مقر الشرطة وكلية التدريب فيها خلف ثمانية جرحى لا غير ومع ذلك فقد بعث برسالة قوية إلى الحكومة واضعا إياها في موقف لا تحسد عليه أمام عجزها عن ضبط الأمن حتى داخل العاصمة إسلام آباد.

فقد سارع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني إلى شجبها واستنكار العملية مؤكدين عزمهم استئصال ما سموه "سرطان الإرهاب" من المجتمع.

كيف دخلت السيارة المفخخة إلى مقر قيادة الشرطة وبداخلها المواد المتفجرة وهو موقع يعد من المواقع الأكثر تحصينا في العاصمة إسلام آباد؟ سؤال ربما تضع الإجابة عليه الكثيرين من مسؤولي الأمن في واجهة التحقيق.

"
إذا كان موقع مثل مقر الشرطة غير آمن فكيف يمكن للحكومة توفير الأمن للمواطن العادي في الشارع
"
ضمير حيدر
الأمن المفقود

وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي ضمير حيدر للجزيرة نت إن المبنى الذي استهدف داخل مقر الشرطة يتبع وحدة مكافحة الإرهاب، لافتا النظر إلى أنه إذا كان موقع مثل هذا غير آمن فكيف يمكن للحكومة توفير الأمن للمواطن العادي في الشارع.

وأشار حيدر إلى اعتقاده بأنه وعقب استهداف مقر الشرطة وسط إسلام آباد فإنه لم يعد أي مكان آمن في باكستان، مضيفا أن الهجوم بعث برسالة واضحة للحكومة بأن "الإرهابيين" قادرون على الوصول إلى أي مكان في البلاد، وهو ما يضعها أمام امتحان صعب في مواجهة الشارع ومطالبته بتحسين الوضع الأمني في البلاد.

إذن هي حرب الفعل ورد الفعل كما يبدو، ففي وادي سوات شمال غرب البلاد لقي عشرون مسلحا من أنصار طالبان باكستان حتفهم في العملية العسكرية التي يشنها الجيش هناك، أما التوقيت فهو يوم أمس حيث وقع الهجوم على مقر الشرطة.

وتزامن هذا الوضع الأمني المتدهور مع جلسة سرية للبرلمان تناقش بناء سياسة جديدة للحرب على ما يسمى بالإرهاب، وسط جدال حاد بين أعضاء الحكومة والمعارضة حول اتفاقات سرية أبرمت مع الولايات المتحدة تقول المعارضة إنها أدخلت البلاد في نفق مظلم لم يعد من السهل الخروج منه.

مطالب بالتغيير
أما المحللة السياسية عروسة عالم فترى أن الحكومة التي سلمت أوراقها للحرب الأميركية على الإرهاب سيصعب عليها الآن الانسحاب منها.

وتعرب عالم في حديثها للجزيرة نت عن اعتقادها أن معظم البرلمانيين سيطالبون الحكومة بتغيير سياستها في مكافحة الإرهاب لصالح حلول سياسية بدلا من العسكرية التي شرعت حكومة الجنرال برويز مشرف في استخدامها.

يذكر أنه عقب تفجير فندق ماريوت في إسلام آباد في 20 سبتمبر/أيلول الماضي أعلنت الأمم المتحدة إسلام آباد عاصمة غير آمنة للعائلات، وتبع ذلك إعلان مماثل من الحكومة البريطانية.

ويأتي تفجير مقر الشرطة ليزيد من الضغوط على حكومة حزب الشعب التي بات مستقبلها اليوم مرهونا بملف الأمن الداخلي.

وكانت الجماعة الإسلامية ورئيسها قاضي حسين أحمد قد خرجت مؤخرا في مسيرة بالقطار من مدينة بيشاور شمالا إلى كراتشي جنوبا في إطار حملة احتجاجية ضد الحكومة تطالبها بوقف الانصياع للأوامر الأميركية في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، معتبرة أن هذا الحل الوحيد للخروج من الأزمة الأمنية التي تعصف بالبلاد وتهدد مستقبلها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة