عمليات أمنية ومظاهرات تأييد وضد بسوريا   
الخميس 1432/11/16 هـ - الموافق 13/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)


تواصلت الحملة العسكرية التي يشنها الجيش السوري على محافظة حمص وسط البلاد منذ بضعة أيام، كما شنت حملات دهم واعتقالات بمدن أخرى، فيما سمع دوي انفجار ضخم قرب مقر أمن الدولة بمدينة دوما بريف دمشق شمال شرق العاصمة.

وبينما تظاهر عشرات الآلاف في دمشق الأربعاء تأييدا للرئيس السوري بشار الأسد، رد المعارضون بمظاهرات في مدن وبلدات عديدة تطالب بإسقاط النظام تعرض بعضها لإطلاق الرصاص، وفقا للهيئة العامة للثورة السورية.

فقد استمر تضييق الخناق على أحياء حمص، في حين قال نشطاء سوريون لوكالة الأنباء الألمانية إن المدينة لا تزال تحت الحصار مع انقطاع الكهرباء والماء، ووصفوا الوضع الإنساني بأنه يزداد سوءا في حمص حيث يعيش الناس في الظلام ودون مياه.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان -ومقره لندن- إنه سمع أصوات انفجارات قوية هزت حي دير بعلبة ترافقت مع سماع أصوات إطلاق رصاص كثيف في حي بابا عمرو، كما أشار نشطاء إلى سماع إطلاق رصاص كثيف في حي باب الدريب وتسيير الجيش مدرعاته في حي البياضة.

كما أوضح المرصد السوري أن حي الخالدية في حمص لا يزال يخضع لحصار من الحواجز الأمنية والعسكرية المنتشرة فيه ويمنع دخول السيارات إليه، مشيرا إلى استمرار حملة الاعتقالات في الحي لليوم الثالث على التوالي، وتنفيذ حملة مداهمات في حي القصور بالمدينة.

وقد بث ناشطون على الإنترنت اليوم صورا لما قالوا إنه إطلاق نار عشوائي وكثيف في حي بابا عمرو في مدينة حمص. كما أظهرت صور بثها ناشطون مقتل أب وابنته الصغيرة برصاص الأمن السوري في دير بعلبة بحمص.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن حي باب هود في حمص شهد مظاهرة تنادي بإسقاط النظام رغم انقطاع الكهرباء، كما أصيب شاب بصدره جراء إطلاق الرصاص على منزله بحي باب السباع.

وأشارت الهيئة إلى أن قوات الأمن أطلقت الرصاص عشوائيا لتفريق المتظاهرين في حي بابا عمرو، وأطلقت رصاصا عشوائيا في حيي القصور والنازحين، كما تعرضت مظاهرة طلابية لإطلاق نار في منطقة الحولة بمحافظة حمص، وفق نفس المصدر.

في سياق متصل بتحركات الجيش السوري أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان بأن وحدة من الجيش السوري تجاوزت الساتر الترابي في وادي عنجر شرقي لبنان. وأضافت الوكالة أن مكتب التنسيق في الجيش اللبناني يقوم باتصالات لمعالجة هذه المسألة.

وفي هذا الإطار قالت لجان التنسيق المحلية إن قوات أمنية تنتشر بكثافة على الطريق المؤدي إلى معبر جوسية الحدودي على الحدود اللبنانية السورية قرب مدينة القصير بمحافظة حمص.

ومقابل ما يرويه النشطاء عن الأوضاع في حمص قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الأربعاء إن السلطات ألقت القبض على 144 مطلوبا في حيي الخالدية والبياضة بحمص وصادرت كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة بينها بنادق حربية.

حي الخالدية بحمص تعرض لقصف عنيف
انفجار ومداهمات
في غضون ذلك سمع دوي انفجار ضخم ظهر الأربعاء قرب مقر جهاز أمن الدولة في مدينة دوما بريف دمشق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن سماع الانفجار ترافق مع انتشار أمني كثيف في شوارع المدينة وفرض حظر للتجوال، دون أن يورد المرصد تفاصيل عن الانفجار أو خسائر بشرية ومادية.

يأتي ذلك فيما نفذت قوات الأمن صباح الأربعاء حملة مداهمات واعتقالات في مدينة مارع الواقعة في ريف حلب شمال البلاد أسفرت عن اعتقال 23 شخصا، حسب المرصد السوري.

كما تحدثت الهيئة العامة للثورة السورية عن انتشار كثيف للأمن وما يعرف بالشبيحة في حي القدم بالعاصمة دمشق استعدادا على ما يبدو لمداهمات.

في هذه الأثناء تحدثت الأنباء عن مقتل ستة جنود سوريين ومصرع جندي منشق في اشتباكات اندلعت بين الجيش ومنشقين في بلدة الحارة بمحافظة درعا جنوب البلاد, وأشارت الهيئة العامة للثورة السورية إلى انشقاق مجموعة من الجنود بينهم ملازم مع عتادهم المكون من دبابتين وتبادل لإطلاق النار بين الجنود المنشقين والجيش هناك.

وفي خضم حملة المداهمات والاعتقالات الواسعة قرر القضاء السوري الإفراج بكفالة عن المعارض البارز وليد البني المعتقل منذ السادس من أغسطس/آب بتهمة التحريض على التظاهر وإثارة النعرات الطائفية، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المحامي ميشال شماس.

ساحة "السبع بحرات" بدمشق شهدت مظاهرة حاشدة لأنصار الأسد (الأوروبية)

التأييد والرد
وتتزامن هذه التطورات مع حشد الحكومة السورية الأربعاء عشرات آلاف الأشخاص في دمشق لإظهار تأييد الشارع لها مع تنامي الضغوط الدولية عليها, ورد مناهضو النظام بمظاهرات في مناطق مختلفة.

وقالت مواقع سورية معارضة إن الحكومة فرضت على الموظفين المشاركة في المظاهرات, واستقدم قسم منهم من محافظات أخرى بما فيها حمص, في حين وصفتها السلطات بالعفوية.

وردد المشاركون في المظاهرة التي تمت في ساحة "السبع بحرات" وسط دمشق هتافات مؤيدة للأسد, ومنددة بالمجلس الوطني السوري الذي أعلن مؤخرا عن تشكيله في إسطنبول.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن مظاهرات مضادة للمظاهرة المؤيدة خرجت في مدن وبلدات كثيرة بما في ذلك مدينة حلب بحيي السبيل وحلب الجديدة، وفي دمشق وريفها. فقد نظمت مظاهرة في حيي القدم وكفر سوسة بالعاصمة السورية تنادي بالحماية الدولية وبإعدام الرئيس، وفق ما قالت الهيئة.

وشهدت أغلب مدن ريف دمشق مظاهرات مسائية، حيث شهدت كل من دوما وحرستا وسقبا وعربين وكفربطنا مظاهرات هتفت لإسقاط النظام وللمدن المحاصرة، وفق لجان التنسيق المحلية في سوريا.

كما خرجت مظاهرات مسائية في حماة وريفها، وحمص لم تنقطع عن المظاهرات المسائية التي انطلقت في معظم أحيائها إضافة إلى الحولة والغوطة والقصير، رغم الحصار الأمني حيث ردّ الأمن عليها بإطلاق النار في باب السباع ودير بعلبة.

وفي دير الزور شرقا ودرعا جنوبا تظاهر الآلاف وشهدت بلدة الحارة في درعا انشقاقا لمجموعة من العسكريين اشتبكوا مع الجيش للدفاع عن المتظاهرين السلميين.

وشهد ريف إدلب كما المدينة الواقعة شمال غرب البلاد مظاهرات حاشدة، وما زالت حملات الاعتقالات العشوائية مستمرة في المحافظة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة