النباتات تتأثر بالماضي وتستجيب له   
الأحد 1431/2/2 هـ - الموافق 17/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:12 (مكة المكرمة)، 16:12 (غرينتش)
توصل علم الإنسان سابقا إلى أن النباتات تتفاعل مع بعضها على أساس يومي، فهي تظلل بعضها من أشعة الشمس، ويسارع بعضها بتناول المغذيات الكامنة في التربة قبل أن تصل إليها النباتات الأخرى المجاورة، كما أن تجاور الأنواع النباتية المختلفة يؤدي إلى تهجين وراثي طبيعي لأنواع جديدة.
 
لكن الجديد اليوم أن فريقاً من الباحثين في علوم النبات من جامعة ميتشيغن الأميركية بمدينة آن آربر قد توصلوا مؤخراً إلى أن النباتات تتأثر أيضاً بما حدث لها في الماضي وتستجيب له.

ومن المقرر أن تنشر الدورية العلمية ذي أميركَان ناتشُورالِست (The American Naturalist) في عدد الشهر المقبل محصلة هذه الدراسة التي شاركت فيها إميلي فَرَّر، وتعد أطروحتها العلمية للدراسات العليا في علوم البيئة والبيولوجية التطورية بجامعة ميتشيغن، ودِبُرا غولدبرغ أستاذ ورئيس قسم علوم البيئة والبيولوجية التطورية بالجامعة، وآرون كنغ الأستاذ المساعد بنفس القسم.
 
وبحسب بيان نشر مؤخراً على موقع جامعة ميتشيغَن قام الباحثون الثلاثة بصياغة نموذج علمي لمتابعة تقلبات أربعة أنواع نباتية مستوطنة يشيع وجودها في البراري الرملية الجافة بولاية ميتشيغَن لتحديد كيفية تفاعل النباتات مع بعضها البعض.

"
المثير للاهتمام أنهم وجدوا أيضاً أنه كلما كانت تجمعات النباتات أكثر ازدحاماً معاً في موسم نمو واحد تعزز وازداد نموها أكثر في العام التالي
"
تفاعلات لاحقة

وجد الباحثون أن النباتات تنزع إلى التنافس، أو يؤثر أحدها سلباً على الآخر على مدى فصول الصيف والخريف والربيع. بيد أن المثير للاهتمام أنهم وجدوا أيضاً أنه كلما كانت تجمعات النباتات أكثر ازدحاماً معاً في موسم نمو واحد، تعزز وازداد نموها أكثر في العام التالي.

تقول الباحثة إميلي فَرَّر إنها وزميليها وجدوا على سبيل المثال أنه إذا كان أحد الأنواع النباتية قد شهد كثافة استيطانية عالية ومتسعة في السنة الماضية فإن ذلك من شأنه أن يعزز نمو هذا النوع من النباتات في السنة الراهنة، رغم أنه "يتنافس" مع غيره من الأنواع النباتية المجاورة في الوقت الحالي للحصول على الغذاء وفرص النمو.

تضيف الباحثة أن هذه التفاعلات اللاحقة التي تفصل بينها أزمان أو فترات، قد تكون ناجمة عن تأثيرات بقايا فضلات النباتات. فبعدما تموت النباتات في الشتاء قبل عودتها للحياة في الربيع، تبدأ المادة النباتية الميتة في التحلل، وتطلق مغذيات تشجع نمو النباتات لاحقاً.

العوامل الإيجابية
كذلك تحتفظ طبقة الفضلات النباتية (المتحللة) برطوبة التربة، وهذه نعمة جمة بالنسبة للنباتات التي تكافح للبقاء في أحوال البيئة الجافة.

وقد يعود التأثير الإيجابي أيضاً إلى أن هذه النباتات معمرة نسبياً ويمكنها ادخار الموارد اللازمة لها في الجذور والسيقان النباتية المستقرة تحت سطح الأرض حتى الحول القادم، حيث يمكن الاستفادة منها لتعزيز النمو.

وتقول فَرَّر إنه في السابق اعتقد العلماء أن التفاعلات المتأخرة لا تحدث في النباتات، لكن باستخدام تعدادات سكانية نباتية مفصلة ونماذج رياضية مركبة، أظهر الباحثون أنها تحدث بالفعل، ويمكن قياسها، وقد يكون لها تأثيرات دالة على نمو تجمعات النباتات.

ويلفت الباحثون النظر إلى أن العثور على مثل هذه التفاعلات اللاحقة يزيد فرص أو احتمالات أن يكون انتشارها أوسع كثيراً فيما بين النباتات عما كان يعتقد في السابق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة