تبرعات المصريين.. غموض المسار والمصير   
الخميس 9/11/1437 هـ - الموافق 11/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

فور انتهاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من خطابه الذي طالب فيه المواطنين بالتبرع لصندوق "تحيا مصر" لاستكمال مشروع زويل العلمي، قامت إدارة الصندوق بتخصيص حساب داخلي باسم جامعة زويل للمساعدة بسرعة البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع الذي تبلغ تكلفته 1.9 مليار جنيه (نحو 160 مليون دولار).

لا يمكن لأحد في مصر سؤال القائمين على الصناديق الرسمية بشأن مسار التبرعات ومصيرها أو حتى حجم التبرعات السابقة، التي يقال إنها تتدفق على الصندوق عقب كل دعوة للسيسي للتبرع، وفق ما يعتقد مراقبون.

وقبل شهور، طالب السيسي في خطاب له كل مواطن بأن "يصبّح على مصر بجنيه" (نحو تسعة سنتات) وتنافست وسائل الإعلام الموالية في تسجيل عداد للتبرع، ولا يوجد مصدر واحد موثوق يمكنه تأكيد حجم المبلغ، ولا أين ذهب، وفق متتبعين.

ووفق الموقع الرسمي لصندوق تحيا مصر، فقد تأسس لتنفيذ مشروعات قومية تنموية، منها مشروع علاج فيروس "سي" الذي اعتبر مفتي الجمهورية شوقي علام بأن التبرع من أجل القضاء عليه أحد أبواب الزكاة.

أحد المشاريع التي أنشأها صندوق "تحيا مصر" لأجل السكن (الموقع الرسمي الصندوق)

غموض عام
ولا يقتصر الوضع على مؤسسة تحت رعاية الرئاسة مباشرة، إذ حتى التبرعات التي تذهب لمؤسسات وجمعيات خيرية شهيرة لا أحد يمكنه الوقوف فعلا على مسارها ومصيرها.

فقد تقدم عضو لجنة التضامن الاجتماعي بالبرلمان النائب سامر التلاوي قبل أيام بطلب إحاطة عاجل إلى وزيرة التضامن بخصوص أموال التبرعات الموجهة أساسا لأعمال الخير دون رقابة واضحة على مسار هذه التبرعات.

أما الكاتب فاروق جويدة فقال في مقال بجريدة الأهرام إن "كل هذه الأنشطة بعيدة تماما عن رقابة الدولة فلا أحد يعرف حجم المعونات التي تحصل عليها.. وهذه الجمعيات لا تخضع لأي صورة من صور الرقابة على حساباتها".

على حسن: زويل ذكر أنه جمع تبرعات بمليار جنيه لمشروعه العلمي (الجزيرة)

ورأى الكاتب أن بعض مؤسسات الدولة "تحولت إلى التسول من المواطنين في صورة لا تليق.. وجيوب المواطنين خاوية".

وتساءل عالم هندسة الفضاء والنانو تكنولوجي محمد علي حسن "هل بدأ وبهذه السرعة الاستيلاء على تبرعات المصريين لمدينة زويل العلمية؟" في إشارة إلى خطاب السيسي بمناسبة مرور عام على افتتاح التفريعة الجديدة الذي قال فيه إن د. زويل نجح في جمع ثلاثمئة مليون جنيه (27 مليون دولار) فقط.

تساؤلات
وقال العالم المصري المقيم في اليابان "تذكرت بسرعة ما صرح به الدكتور زويل نفسه يوم 3 يوليو/تموز 2012 لجريدة الأهرام من أن تبرعات المصريين لمدينة زويل وصلت لمبلغ المليار جنيه (نحو ثمانين مليون دولار).

وتساءل علي حسن "أين ذهبت السبعمئة مليون جنيه الفرق بين كلام زويل وكلام السيسي؟!" وأضاف "في الحقيقة أنا غير قادر على تصديق أن السرقة بدأت بهذه السرعة بعد وفاة الدكتور زويل مباشرة، والرجل رحمه الله لم تبرد بعد جثته في قبره".

ورأى أن تصريح السيسي بأن الجيش سيتبرع إيذان بالسيطرة على المشروع العلمي، وهو ما يعني انتهاء الموضوع.

واستدرك "نظام التبرع سواء للتعليم أم غيره موجود في كل العالم، شرط وجود نظام موثوق في التلقي والإنفاق، والتجارب تعتمد على البيئة السياسية والاقتصادية السائدة".

وأكد العالم المصري أنه لو كان المسار الديمقراطي قد استمر، لربما منح الثقة للمصريين للتبرع.

 حمدان توقع فشل دعوة السيسي للتبرع (الجزيرة)

وشدد على أن الهدف من النقد هو التقويم وليس الهدم، وقال "بعض الأخطاء التي تقع حاليا، لو لم يتم تداركها بغض النظر عن الخلاف السياسي بين الفرقاء، فسيكون إصلاحها صعبا لاحقا".

وذهب القيادي السابق بجبهة الإنقاذ مجدي حمدان إلى التشكيك في مسار ومصير كل التبرعات التي يتم الحصول عليها، سواء القائمين عليها أو الصناديق المختلفة.

وتوقع السياسي المعارض أن تبوء الدعوة للتبرع بالفشل بعدما أصبح المصريون لا يعيرون اهتماما لمناشدات السيسي، مدركين أن ما يقوم هو إنجازات ومشاريع وهمية، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة