عطا الله: خربة اللوز نسفها اليهود في وضح النهار   
الأحد 1429/5/13 هـ - الموافق 18/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)
عطالله: بعنا حلي الزوجات لشراء السلاح (الجزيرة نت)
إبراهيم عطا الله

في ليلة الخامس من رمضان 1948 دخل اليهود من منطقة أبو غوش على قرية صوبا وهي قرية محصنة يلفها سور قديم ببابين شرقي وغربي، حينما حدث الهجوم بدأت المدفعية تضرب والمشاة يتقدمون تجاه قرية "صوبا"، دخلها اليهود من الباب الغربي باستخدام دليل، وكان المناضلون من كافة القرى فيها.
 
كنت مع المجاهدين المستحكمين في القرية، دخل اليهود وتوقف قصف المدفعية لأن فرقة المشاة أطلقت إشارات بالهواء، وبالتحديد دخلوا القرية قبل السحور من منطقة عين رافا التي لم تكن محمية.

وحينما دخلوا علينا لم تطلق أي طلقة علينا، أما نحن فلم نستطع المواجهة لهذا الهجوم لأن واحدنا لم يكن يملك أكثر من مشط رصاص واحد وقد كان على نفقته الخاصة أي باع حلي زوجته لإحضار عتاده الخفيف، بعد ذلك بدا اليهود بالمناداة بالعربية على أسماء مثل إسحاق. محمد. وحينها بدا المناضلون بالانسحاب والخروج خارج البلد. لم يكن هناك أحد في صوبا فقد خرجوا إلى خربة اللوز وسطاف.

انسحبنا إلى قرانا لعلمنا أن البلدان المجاورة قد سقطت بسقوط صوبا. عدت لوالدي وهو في خربة اللوز قلت له يا والدي "فلنتحرك من هنا، صوبا سقطت ولم يتبق فيها فائدة". حملنا ما استطعنا حمله واتجهنا إلى "راس أبو عمار".

نسف القرية
"
قبل عام 1948 كنا نستهتر باليهود حين نراهم يخرجون كشافة شبابا وبناتا يلبسون السراويل القصيرة، لم نكن نعرف أن هذه العمليات هي لوضع مخططات مستقبلية.

"
في اليوم الثاني أو الثالث دخلوا قريتنا دخلوها في النهار رأيناهم يدخلون لأن منطقة راس أبو عمار تشرف على بلدنا.
 
عرفنا ذلك لأنهم أخذوا ينسفون البيوت، بدؤوا بنسف بيوت المجاهدين وكأنها معلمة لديهم بعد ذلك لم يبق أي بيت بالقرية نسفت القرية عن بكرة أبيها.

في مواجهتنا تلك الليلة لم يستشهد منا أحد انسحبنا كما أخبرتك لراس أبو عمار بقينا هناك، أما اليهود فلم يمكثوا في البلد اكتفوا بنسفها ثم خرجوا منها. كنت أتسلل أنا وأخي مع المتسللين للقرية لكروم العنب لرزقنا دخلت للقرية وجدت بيتنا منسوفا أما بيتنا الآخر فلم ينسف بقي كما هو.

 بعد ذلك خدمت مع الجيش المصري للحراسة في الجبال كنا نتقاضى في الشهر أربعة دنانير، في هذا الوقت كان اليهود مكانيا بعيدين عنا.  كنا نستهتر بهم كانوا يخرجون كشافة شبابا وبناتا. هذا الحديث قبل الاحتلال رأيناهم يدخلون لمناطق جبلية نحن أولاد البلد لا نستطيع دخولها، لاحظ أتحدث هنا عن ما قبل 48 لم نكن نعرف أن هذه العمليات هي لوضع مخططات مستقبلية كنا نضحك عليهم لأنهم شباب وبنات ويلبسون السراويل القصيرة.

بعد أن بدأت المعركة ضد دير الهوى رحلت كل تلك المنطقة بدون حرب رحلنا إلى بيت ساحور لم نمكث فيها 15 يوما كان أبي رحمه الله يخاف علينا أن نعود للتسلل إلى البلاد كانت العائلات المهجرة منتشرة تحت أشجار الزيتون حتى ونحن في منطقة راس أبو عمار أيضا كنا مشردين تحت أشجار الزيتون إذا وجدت لك صديق فيؤمنك في بيته وإذا لم تعرف أحدا فلك الله وعراء هذه السماء.

خيم الوكالة
بعد ذلك اتجهنا إلى أريحا وتحديدا مخيم عقبة جبر، كان هناك بيوت شعر حيث وجدنا الناس قبلنا وقد وصلوا إلى المخيم. قامت الوكالة (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا) بإعطاء الخيام للمهجرين لكل عائلتين خيمة سكنت أنا وأخي الحاج محمد وأخي أبو أمجد خارج الخيمة إذ بقيت الخيمة للنساء والأطفال.

وكانت الوكالة تعطي النفر الواحد منا نصف كيلو طحين وسكر وأرز مكثنا في الخيام قرابة السنة أو أكثر ثم أعطتنا الوكالة خشبا وقصبا وبدأنا ببناء البيوت حيث أصبحنا أخيرا نعيش في بيوت.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة