تمثيل نسائي محدود ببرلمان مصر   
الخميس 1433/2/4 هـ - الموافق 29/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

جولات الدعاية الانتخابية شاركت فيها النساء بكثافة (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

بات في حكم المؤكد ألا تزيد نسبة الفائزات بعضوية مجلس الشعب المقبل بمصر, وهو الأول بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، على 2%، في أكثر التوقعات تفاؤلا، بعد أن بلغ عدد الفائزات بالمرحلتين الأولى والثانية ستا، يتوقع زيادتهن إلى عشر فقط بنهاية المرحلة الثالثة.

وبرغم أن مئات النساء خضن الانتخابات، فإن الحصيلة تمثلت في فوز ثلاث على قوائم حزب الوفد، واثنتين على قوائم حزب الحرية والعدالة، وواحدة على قائمة الكتلة المصرية، بينما غابت ممثلات الكتل الثورية، وعضوات الحزب الوطني المنحل، عن التمثيل النيابي، لأول مرة منذ عقود.

وكانت انتخابات عام 2005 أسفرت عن فوز أربع مرشحات فقط، ارتفع عددهن إلى تسع بعد أن قام الرئيس المخلوع حسني مبارك بتعيين خمس جدد بالمجلس.

وبينما منح نظام "الكوتة" أي "الحصة" 64 مقعدا للمرأة بمجلس الشعب عام 2010 من أصل 508 مقاعد أي نحو 12% بخلاف حقها في التنافس على بقية المقاعد، فإن القوانين المنظمة لانتخابات 2011 ألغت هذا النظام، واكتفت بإلزام الأحزاب بوضع امرأة في كل قائمة.

أميمة كامل في مسيرة انتخابية وتترقب فوزها(الجزيرة نت)
الوفد أولا
عدد الفائزات بعضوية البرلمان يُجسد تمثيلا سيئا للمرأة، لا يتواكب مع تمثيلها بميدان الثورة، وفق تصريح سكرتير عام حزب الوفد وأول مسيحية تفوز بالانتخابات مارجريت عازر، على قائمة الوفد عن الدائرة الثانية بشرق القاهرة.

برغم ذلك لا تخفي مارجريت تفاؤلها بالبرلمان المقبل، وتطالب بالنص في التشريعات على أن تكون المرأة في الربع الأول من قوائم الأحزاب، وتنحي باللائمة على الموروث الاجتماعي، وعدم إعداد الأحزاب لكوادر نسائية.

في الدائرة الرابعة بالقاهرة تواجه مرشحة حزب الحرية والعدالة د. أميمة كامل موقفا "ملتبسا" إذ تلقت التهنئات بفوزها إلا أن اللجنة العليا للانتخابات لم تعلن الفوز بعد، ولم يؤثر ذلك على آمالها بالفوز، مترقبة أن تجبر النسبة النهائية للحزب الفارق الضئيل الذي تحتاجه للفوز.

وبرغم أن نساء الإخوان المسلمين يحترفن العمل الاجتماعي العام إلا أنهن ما زلن في حاجة إلى نقلة نوعية لدخول المعترك السياسي، كما تقول أميمة كامل للجزيرة نت، مضيفة أن ذلك لن يستغرق وقتا طويلا، وأن الانتخابات التالية ستشهد وضعا أفضل للمرأة.

أصوات الناخبات ذهبت للمرشحين الرجال(الجزيرة نت)
غياب نساء الوطني

أكثر الخاسرات بالانتخابات نساء الحزب الوطني المنحل، وترجع النائبة السابقة عن الحزب بدائرة طوخ بالقليوبية جمالات رافع السبب في قرارها عدم خوض الانتخابات إلى أن هذه الفترة مليئة بالريبة، والأفضل الهدوء"، وفق تعبيرها.

وتضيف "الجو الانتخابي محموم، والدائرة واسعة، والدعاية تحتاج إلى مبالغ طائلة، والحزب الوطني تلاشى من الوجود، وبرغم ذلك تستطيع المرأة تعويض خسارتها بزيادة وجودها في المجالس المحلية".

أصغر مرشحة هي سمية عادل تركي (25 سنة) لم تنجح على قائمة التكتل الشبابي "الثورة مستمرة" عن دائرة الرمل والمنتزه بالإسكندرية لكنها تؤكد "المستقبل لنا".

وتقول سمية "شباب الثورة تعرضوا للظلم قبل الثورة وبعدها، وقد فضحت هذه الانتخابات النُخب، لأنهم قالوا لنا انزلوا الانتخابات وسندعمكم، لكنهم نكثوا بوعودهم، وتركونا في معركة غير متكافئة, أعوزنا فيها المال والخبرة والدعم الإعلامي".

تأخر ترتيب النساء بقوائم الأحزاب أحد أسباب الإخفاق (الجزيرة نت)
الحل بيد المرأة

ما يتردد من أن ضآلة تمثيل المرأة بالبرلمان يرجع لثقافة المجتمع "الذكورية" أو عدم إيمان القوى السياسية بدور المرأة أو أن قصورا بالتشريعات يدفع بها للتراجع, كلها أسباب واهية للخسارة, وفق الكاتبة والباحثة سحر محمود عيسى.

وتقول للجزيرة نت "السبب الرئيس هو المرأة ذاتها، فلو أنها حققت وجودا فعليا بين أبناء دائرتها، ووصلت ببرنامجها إلى شتى الفئات، لانتزعت الفوز عن جدارة".

وتضم قائمة الفائزات بالانتخابات حتى الآن أيضا: سناء السعيد، وهي أول صعيدية تدخل البرلمان على قائمة الكتلة المصرية بأسيوط، وعزة الجرف نائبة حزب الحرية والعدالة عن دائرتها بمحافظة الجيزة، وحنان أبو الغيط على قائمة الوفد بالدائرة الأولى بدمياط، وماجدة النويشى على قائمة الوفد أيضا بإحدى دوائر الإسماعيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة