جدل في فرنسا بشأن جهود فرض القيم الأخلاقية   
الأربعاء 1423/8/10 هـ - الموافق 16/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تشهد فرنسا منذ أسابيع عودة إلى فرض قيم أخلاقية في وقت يندد المدافعون عن الحريات بهذا الاتجاه الذي يبدي علماء الاجتماع شكوكا حياله, وذلك عبر قمع الدعارة وزبائنها ومشروع لمنع الأفلام الإباحية على شاشات التلفزيون والتلويح بالرقابة على المنشورات الأدبية.

ويقول هوغ لاغرانج الباحث في المرصد الاجتماعي للتغيير التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس إن الحكومة تسعى إلى "التشدد في فرض النظام وإظهار سلطتها". وأوضح أن هذه الإجراءات "قد تشيع اطمئنانا في المجتمع على المدى القصير, غير أنها سرعان ما ستصطدم بمحدوديتها, لأن الأمر يتعلق بسياسة استبعاد أكثر منه بسياسة استيعاب".

ومن جانبه اعتبر أتيان شويزغوت -الباحث في مركز دراسات الحياة السياسية الفرنسية- أن الأمر في الواقع "مسألة إعلانية", مؤكدا أن "الثقافة الفرنسية هي تقليديا ثقافة قوية في رفضها للقمع وقادرة على مقاومة بعض الإجراءات الحكومية".

ويركز القضاء الفرنسي بشكل خاص على ملاحقة العاملين في الدعارة والمتعاملين معها. وينص التعديل الإصلاحي للقانون الجزائي، الذي أعده وزير الداخلية نيكولا ساركوزي والذي وصفه المدافعون عن حقوق الإنسان بأنه "خانق للحريات", على معاقبة الإغراء غير المباشر, أي الناتج عن طريقة التصرف أو طريقة ارتداء الملابس.

وفي سابقة أولى من نوعها في فرنسا, أدان القضاء مؤخرا أربع مومسات وزبائنهن الأربعة بتهمة "الاستعراض الجنسي". كما يطرق النظام الأخلاقي في فرنسا أيضا باب الشاشة الصغيرة حيث دعت الهيئة المشرفة على القطاع النواب إلى وضع قانون يمنع بث الأفلام الإباحية على شاشات التلفزيون.

يشار إلى أن نحو مائة من الأفلام المصنفة إباحية مدرجة حاليا ضمن برامج ثماني من أصل 80 محطة تلفزيونية يمكن مشاهدتها في فرنسا, وكلها من خلال نظام مشفر أو عبر الاشتراك.

وحصلت حملة منع الأفلام الإباحية على التلفزيون -التي يقودها رئيس المجلس الأعلى للمرئي والمسموع النائب دومينيك بودي ورئيس بلدية تولوز السابق- على دعم 96 نائبا من الغالبية اليمينية تقدموا بمشروع قانون يمنع "مشاهد الجنس والعنف غير المبررة" على التلفزيون.

إلى جانب ذلك, أقرت اللجنة المالية في الجمعية الوطنية الأسبوع الماضي تعديلا يرفع نسبة الضرائب المفروضة على عائدات الأفلام الإباحية من 33% إلى 60%.

وانقسمت الحكومة اليمينية التي شكلت في مايو/أيار الماضي بشأن هذا الموضوع. وفي محاولة لتهدئة الوضع عين رئيس الوزراء جان بيار رافاران لجنة برئاسة الاختصاصية في علم الفلسفة بلاندين كريغل وكلفها برفع تقرير عن تأثير الإباحية والعنف بالتلفزيون في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة