بان: إعمار أفغانستان طريق صعب   
الاثنين 9/1/1433 هـ - الموافق 5/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 4:32 (مكة المكرمة)، 1:32 (غرينتش)

بان كي مون (يمين) أكد أن أفغانستان تمر بنقطة تحول تاريخية (الفرنسية-أرشيف)

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن إعادة إعمار أفغانستان "ستكون طريقا صعبا ووعرا"، في حين أكد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أن بلاده لا تزال بحاجة إلى مساعدة من المجتمع الدولي خلال السنوات العشر القادمة، وذلك قبيل انعقاد مؤتمر دولي في مدينة بون الألمانية يبحث مستقبل أفغانستان.

وأكد بان -بعد مباحثات أجراها الأحد مع وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله- أن أفغانستان "تمر بنقطة تحول تاريخية"، وأنه من الضروري التركيز مستقبلا على التعاون معها في الجوانب غير العسكرية.

واعتبر المسؤول الأممي أن "المصالحة السياسية في أفغانستان لن تكون ناجحة إلا إذا دعمتها الدول المجاورة".

بان كي مون:
من الضروري التركيز مستقبلا على التعاون مع أفغانستان في الجوانب غير العسكرية
بحاجة للمساعدة
وتأتي تصريحات بان قبيل مؤتمر دولي يعقد اليوم الاثنين في مدينة بون الألمانية لبحث مستقبل أفغانستان، ووضع برامج التنمية اللازمة لهذا البلد بعد أن تتولى حكومته المسؤولية الكاملة عن الأمن والتنمية، إثر انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) منه بدءا من عام 2014.

ويترأس المؤتمر الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، ويشارك فيه كل من الأمين العام للأمم المتحدة والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في حين تقاطعه باكستان.

وقد ناشد كرزاي -في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية نشرتها الأحد- المجتمع الدولي مساعدة أفغانستان ماليا وعسكريا لمدة عشر سنوات بعد انسحاب القوات الأجنبية.

وقال كرزاي -في حديثه للمجلة الألمانية- "ستحتاج أفغانستان بالتأكيد إلى المساعدة في السنوات العشر القادمة حتى حوالي عام 2024، سنحتاج إلى تدريب قواتنا، وسنحتاج إلى عتاد للجيش والشرطة ومساعدات لإقامة مؤسسات الدولة".

سبعة مليارات
وأوضحت دراسة للبنك الدولي نشرت الشهر الماضي أن أفغانستان ستحتاج على الأرجح إلى نحو سبعة مليارات دولار سنويا من المجتمع الدولي، لمساعدتها على دفع تكاليف الأمن وتكاليف أخرى بعد رحيل القوات الأجنبية.

وانتقد كرزاي باكستان، واتهمها بعدم تقديم المساعدة لتحقيق المصالحة في أفغانستان، وقال "رفضوا حتى الآن المساعدة في المحادثات مع قيادة حركة طالبان"، مضيفا أن "بعض الأشخاص يرغبون في أن تظل طالبان ذات نفوذ في أفغانستان، وإذا لم يتغير ذلك فلن تكون هناك محادثات".

ومن جهة أخرى، تظاهر آلاف الألمانيين الأحد في مدينة بون غربي ألمانيا، وطالبوا بانسحاب فوري للقوات الأجنبية من أفغانستان، وذلك قبل انطلاق مؤتمر بون الذي تحضره وفود أكثر من 80 دولة و16 منظمة عالمية.

وشارك في المظاهرة -حسب منظميها- نحو خمسة آلاف رفعوا لافتات تطالب بالانسحاب الفوري من أفغانستان، التي غزتها الولايات المتحدة وحلفاؤها عام 2001، وأطاحوا بحكم حركة طالبان فيها.

كلينتون طلبت من جيلاني التراجع عن مقاطعة مؤتمر بون لكنه رفض ذلك (الفرنسية-أرشيف)
انتقادات حقوقية

من جهتها، قالت منظمات حقوقية إن سجل حقوق الإنسان في أفغانستان ما زال مؤسفا، وأصدرت بيانات انتقدت فيها ضعف التقدم في هذا المجال في السنوات العشر الماضية منذ سقوط نظام طالبان.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الأحد إن الحكومة الأفغانية وقوات التحالف فشلت في إرساء دعائم حقوق الإنسان وحكم القانون في أفغانستان منذ نهاية حكم طالبان.

وقالت المنظمة إن القادة المحليين الأفغان استغلوا الدعم الأميركي في تعزيز قبضتهم على السلطة ولو على حساب حقوق الإنسان.

كما أن 14 منظمة من منظمات المجتمع المدنى الأفغاني قالت إنها استطلعت رأي 1500 مواطن، وإن معظمهم "أعربوا عن اعتقادهم بأن الوضع الأمني في البلاد يتدهور بشكل متزايد".

رفض باكستان
ومن جهة أخرى، رفض رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني طلبا تلقاه من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بتراجع بلاده عن قرارها بعدم المشاركة في مؤتمر بون الدولي.

وقال جيلاني -في مكالمة مع كلينتون- إن لجنة الدفاع في الحكومة واللجنة البرلمانية حول الأمن القومي هي التي اتخذت قرار الامتناع عن الحضور، وإنه ليس بوسع حكومته التراجع عنه.

وقد قررت باكستان مقاطعة المؤتمر بعد أن قتل 24 جندياً باكستانياً على الأقل، وأصيب 13 آخرون في غارة نفذتها مروحيات تابعة للناتو على موقع باكستاني في منطقة مهمند القبلية قرب الحدود الأفغانية الباكستانية يوم السبت الماضي.

وأعربت السلطات الباكستانية عن امتعاضها الشديد من الغارة، مشيرة إلى أنها تعيد النظر في كل علاقتها بالولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة