الصحف الإسرائيلية: فوز ساحق وأدنى تصويت   
الأربعاء 1421/11/15 هـ - الموافق 7/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس – الياس زنانيري
أبرزت الصحف الإسرائيلية السقوط الهائل الذي مني به رئيس الوزراء إيهود باراك في انتخابات أمس وركزت على الفارق الكبير في الأصوات التي حصل عليها المرشحان باراك وشارون وتوقعات المستقبل بالنسبة للحكومة وعملية السلام .


إذا ما فشل شارون في تمرير الميزانية في الكنيست سيتعين عندها على الإسرائيليين التوجه إلى صناديق الاقتراع في انتخابات عامة للكنيست ولرئيس الوزراء خلال تسعين يوما

هآرتس

فقد أشارت هآرتس إلى أن لشارون مهلة حتى أواخر آذار القادم لتشكيل حكومة وإذا ما فشل في تقديم حكومته إلى الكنيست قبل ذلك اليوم فإن الإسرائيليين سيضطرون للتوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس وزراء جديد في موعد أقصاه الخامس عشر من نيسان القادم وذلك استنادا للقانون الذي يحدد موعد تشكيل الحكومة في فترة أقل من خمسة وأربعين يوما من يوم صدور النتائج في الجريدة الرسمية يوم الخامس عشر من شباط الجاري.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاختبار الحقيقي الأول الذي سيواجه شارون هو ميزانية العام الجاري التي يجب أن تحظى بموافقة الكنيست في موعد أقصاه الثلاثين من مارس/آذار القادم وإذا ما فشل شارون في تمرير الميزانية في الكنيست سيتعين عندها على الإسرائيليين التوجه إلى صناديق الاقتراع في انتخابات عامة للكنيست ولرئيس الوزراء خلال تسعين يوما.
وقالت الصحيفة إن شارون يتمتع، نظريا على الأقل حتى الآن، بأغلبية بسيطة قوامها 62 عضو كنيست موزعين كالتالي: الليكود (19) وحزب شاس الديني ( 17) يسرائيل بعاليا (4) الحزب الوطني الديني/ المفدال (5) يهدو هتوراة (5) يسرائيل بيتينو (7) حيروت (1) دان مريدور وروني ميلو من المركز (2) والأخوان دافيد ومكسيم ليفي (2).
ونطالع في الصحف العبرية العناوين الرئيسية التالية:

صحيفة هآرتس:
- انتخاب شارون لرئاسة الوزراء بأغلبية ساحقة. باراك يعلن اعتزاله من منصبه.
- وزارة الخارجية جاهزة لشرح سياسية شارون.
- باراك قد يتنافس في الانتخابات الداخلية لحزب العمل.

صحيفة معاريف:
- بعد الهزيمة: باراك يعتزل ويستقيل من الكنيست.
- فوز ساحق.
- بيرس: يسار غبي سلم السلطة إلى موسوليني. يوسي سريد يرد: بيرس المسبب المباشر لهزيمة باراك.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
- شارون يجرف الدولة.
- باراك: إني أستقيل من الكنيست ومن زعامة الحزب.


وتحت عنوان سبع نصائح لشارون، كتب يوئيل ماركوس المعلق السياسي في هآرتس يقول إن نصيحته الأولى لشارون قبل دخوله مكتب رئيس الوزراء هي: لا تنس أن تعلق في مكان بارز صورتين لكل من إيهود باراك وبنيامين نتنياهو لأنك مدين بهذا الإنجاز لهما أو بالأحرى للأخطاء التي ارتكباها. لقد أخطأ باراك حين استقال من رئاسة الحكومة دون سبب وأخطأ نتنياهو حين تردد وقرر فيما بعد عدم خوض الانتخابات اعتقادا منه بفشلك في الانتخابات.
النصيحة الثانية: لا تنس إرسال بطاقات الورود إلى كل من بيرس والعرب في إسرائيل الذين فضلوك على باراك وقبل أي شخص آخر إلى الرئيس ياسر عرفات الذي رد على الكرم الزائد الذي أبداه باراك بانتفاضة وبأعمال عنف. وأقترح عليك أن ترسل ما هو أكثر من باقة ورد إلى الرئيس عرفات. أعطى الكاتب عنوان البنك الإسرائيلي في تل أبيب الذي تقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إن فيه حسابا خاصا باسم الرئيس عرفات تحول إليه إسرائيل جزءا من الضرائب التي يتم تحصيلها من الفلسطينيين العاملين في إسرائيل.
النصيحة الثالثة: تذكر أنك لم تفز في هذه الانتخابات , بل باراك هو الذي خسر، تماما كما جرى في انتخابات 1999 حين هزم نتنياهو ولم يربح باراك. لا تجعل نشوة الانتصار تختمر في رأسك فتكرر أخطاء باراك الذي نسي أنه انتخب رئيسا للوزراء وليس إمبراطورا وتجاوز كل حدود السلطة بين يديه. من الآن فصاعدا سينظر إليك الشعب بالاستناد إلى ما أنت بصدده وتذكر دوما أن الذين انتخبوك اليوم يملكون أن يسقطوك غدا وكل الذين ساروا معك إلى أعلى السلم سيكونون بانتظارك في كمائن على امتداد الهبوط عنه فيما بعد.
النصيحة الرابعة: حاذر أصدقاءك ومستشاريك خاصة أولئك الذين كانوا يختالون كالديك الرومي في أروقة الحزب وهم يعدون العدة للانتقام من كل من عارضك وتذكر أن نتنياهو سقط بسبب مساعديه وكبار مؤيديه. وتذكر أيضا قبل أن تراودك أي فكرة ما أن الشعب سيعد حتى العشرة قبل أن يستسيغها.
النصيحة الخامسة: وأنت في مثل هذا العمر لست بحاجة إلى دورة رئاسية ثانية ولذلك بإمكانك أن تنفذ كل ما هو جيد للدولة دون اعتبارات انتخابية. وكمحارب سابق أنت تملك أن تفرض التجنيد الإجباري على تلاميذ المدارس الدينية وتملك مثلا أن تسير على خطى مناحيم بيغن وتعين شمعون بيرز وزيرا للخارجية أو منسقا عاما للعملية السلمية. ويجدر بك أيضا أن تعمل على تغيير قانون الانتخابات السيئ هذا (قانون الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء) الذي أتى بنتنياهو وبباراك وبك إلى سدة الحكم. وتذكر أن الشعب يريد زعيما حقيقيا وليس نجما تلفزيونيا.
النصيحة السادسة: تذكر أنك إذا تبعت المتطرفين والمتدينين وبعض الرموز الأخرى مثل جدعون عيزرا ورحبعام زئيفي وأفيغدور ليبرمان وغيرهم فإنك ستقودنا نحو عزلة دولية خانقة. وتذكر أن شارل ديغول فاز بفضل فائض الأصوات لدى العسكر واليمين المتطرف ولكنه فيما بعد قام بعكس ما توقعوا منه. فحصلت الجزائر على استقلالها عبر اتفاق وزج باليمين المتطرف إلى السجون وبات ديغول زعيما يحتل المكان اللائق به.
النصيحة السابعة: لقد ولت الفترة التي كنت فيها نجما يقود التراكتور مع حفيديه. آن لك أن تزيل كل مساحيق التجميل عن وجهك والتخلص من الابتسامة المصطنعة التي ترتسم على محياك فقد حان موعد العمل وتذكر أنك لا تملك مائة يوم من الرفاء حتى ولا مائة ساعة! ودعني أقول أنك بعد خلود الشعب إلى النوم ربما فكرت في قرارة نفسك أي رئيس وزراء تريد أن تكون ولكن لا تنس أن تعد إطارا جميلا لصورتك يعلقه ذاك القادم من بعدك!


إن العرب أعلنوا وللمرة الأولى منذ قيام إسرائيل أن هذه الانتخابات لا تعنيهم على الإطلاق وإنه إذا كان الخيار بين باراك وشارون فإنهم يفضلون البقاء في البيت لأن الديمقراطية الإسرائيلية لليهود
فقط

يديعوت أحرونوت

وفي افتتاحيتها صباح اليوم تحت عنوان المقاطعة العربية قالت يديعوت أحرونوت إن نسبة التصويت في انتخابات أمس كانت الأدنى في تاريخ الدولة إذ بلغت 62 بالمائة فقط حين قرر حوالي 1,4 مليون إسرائيلي من أصحاب حق الاقتراع عدم استخدام حقهم هذا ومن بينهم الجمهور العربي. وقالت إن العرب أعلنوا وللمرة الأولى منذ قيام الدولة أن هذه الانتخابات لا تعنيهم على الإطلاق وإنه إذا كان الخيار بين باراك وشارون فإنهم يفضلون البقاء في البيت لأن الديمقراطية الإسرائيلية التي ترتدي ثوب الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء هي لليهود فقط وليست للعرب في إسرائيل. ولذلك، قالت الصحيفة إن من واجب العمل والليكود على حد سواء التعاون معا لإسقاط القانون الهزيل لانتخاب مباشر لرئيس الوزراء الذي أثبت بطريقة لا يشوبها أي شك أنها طريقة انتخابات تدميرية اتضحت آثارها مساء أمس. وقالت الصحيفة إن الجمهور العربي في إسرائيل نفذ عقابا صارما لا سابق له بحق باراك إذ بين كل مائة عربي صاحب حق اقتراع لم يتوجه إلى صناديق الانتخاب سوى 25 شخصا، عشرون منهم صوتوا لهذا المرشح أو ذاك وحصل باراك على أصوات 15 منهم فقط. ولكن الانقلاب، كما وصفته الصحيفة، لم يحدث فقط بسبب المقاطعة العربية إذ حتى لو صوت العرب في إسرائيل تماما كما صوتوا في عام 1996 لما كان باراك ليفوز. واختتمت الصحيفة أن شارون تنافس على رئاسة الوزراء مقدما نفسه زعيما له القدرة على تحقيق السلام وأن الشعب الإسرائيلي ببساطة صدقه ولم يصدق باراك.


من المفروض أن يعمل الجميع وبمسؤولية مطلقة على وضع الكوابح أمام اليمين المتطرف لمنعه من جر إسرائيل إلى حرب جديدة

معاريف

آما صحيفة معاريف فقد كتبت افتتاحية على صدر صفحتها الأولى تحت عنوان حكومة الوحدة الوطنية في صالح إسرائيل قالت فيها إن شارون عاد مجددا إلى تلك الانتصارات المفاجئة التي كان يحققها في ساحة الوغى وهو الآن يحقق الانقلاب بين الإسرائيليين.
وقالت الصحيفة، بقلم رئيس تحريرها يعقوب إيريز: إن فوز مرشح الليكود لم يكن فقط انتصارا لشارون وإنما هزيمة منكرة لباراك الذي لم يجد مناصا من الاستقالة من الكنيست ومن زعامة حزب العمل والخروج من الحياة السياسية إلى حين. ودعا إيريز إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية قائلا إن إسرائيل اليوم تواجه مرحلة جديدة وإن الوضع القادم يعتمد إلى درجة كبيرة على تركيب الحكومة الجديدة ولذلك فان من المفروض أن يعمل الجميع وبمسؤولية مطلقة على وضع الكوابح أمام اليمين المتطرف لمنعه من جر إسرائيل إلى حرب جديدة.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة