ديمغرافية المناطق السنية بالعراق مهددة بالتغيير   
السبت 7/2/1436 هـ - الموافق 29/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:43 (مكة المكرمة)، 20:43 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

حذر عدد من مسؤولي وشيوخ العشائر السنية في العراق من تغييرات ديمغرافية كبيرة تشهدها مناطقهم، وخاصة المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية وانسحب منها خلال الأيام الماضية، إذ تعرضت هذه المناطق لهجمة شرسة من قبل مليشيات متنفذة أحرقت وهجّرت المئات من العائلات، بحسب مسؤولين من المكون السني.

وقال تحالف القوى العراقية (سني) في بيان له -بعد اجتماع عقد الخميس الماضي وحضره أبرز القادة السياسيين للسنة العرب في العراق- إن ما يجري في العراق من خطف وقتل وتهجير ونشاط المليشيات الطائفية، خاصة في المناطق ذات الأغلبية السنية، "يهدف إلى تحقيق تغيير ديمغرافي في كل هذه المناطق خارج أي منطق قانوني وأخلاقي".

وحمّل المجتمعون الحكومة مسؤولية ما يجري، وحذروا من إهمال معالجة هذه الأوضاع. مؤكدين أن إهمال معالجة كل هذه الأوضاع يعني أن الشراكة الوطنية والتعايش السلمي في العراق أصبحا في خطر، وأن المستقبل سيكون محكوما عليه بالتوجس.

سكان المناطق السنية يتهمون القوات الحكومية والمليشيات بطردهم من مساكنهم (أسوشيتد برس)

تغيير ديمغرافي
من جهته، أعلن النائب عن محافظة ديالى صلاح الجبوري عن عدم السماح لمئات الآلاف من سكان المناطق المحررة في العظيم وجلولاء والسعدية وقرة تبه والمقدادية؛ بالعودة إلى مساكنهم من قبل القوات الأمنية والمليشيات المسلحة.

وحذر في تصريح للجزيرة نت من وجود غايات بالتغيير الديمغرافي لهذه المناطق واغتصابها من أهلها الموجودين فيها منذ مئات السنين، مبينا أن عددا كبيرا من المساكن تم إحراقها أو تفجيرها، ومشيراً إلى أن "سياسيي ومواطني ديالى عانوا من الإرهاب في مناطقهم، والآن يعانون من إرهاب جديد من مليشيات ترفض عودتهم إلى مناطقهم".

واتهم ديوان الوقف السني -في بيان تلاه محمود الصميدعي نائب رئيس الوقف- تنظيم الدولة والمليشيات بتنفيذ عمليات تطهير عرقي ضد أبناء محافظات ومدن بابل وسامراء وديالى والموصل، مناشداً المرجعية في النجف الوقوف في وجه المليشيات.

تهجير قسري
بدورها، كشفت النائبة في تحالف القوى العراقية عن محافظة بغداد عائشة المساري عن عملية التغيير الديمغرافي التي يعاني منها سكان المناطق السنية في بغداد، وخاصة في حزامها وناحية جرف الصخر جنوب غربها، وفي محافظات أخرى، تتم عن طريق إجبار أصحاب الأراضي والمنازل على بيعها أو التهجير القسري من خلال التهديد بحرق المنازل.

وأكدت النائبة للجزيرة نت أن "سكان مناطق حزام بغداد لم يعودوا إلى مساكنهم حتى الآن بسبب الخوف من بطش المليشيات المسلحة الموجودة في تلك المناطق".

ودعت الدول العربية والغربية إلى تسليح العشائر في هذه المناطق، من أجل حماية أنفسها ومساكنها، خاصة بعد تقاعس الحكومة عن تسليح العشائر السنية.

السكان اتهموا مليشيات طائفية بالوقوف وراء عمليات التهجير (الجزيرة)

نفي الاتهامات
في المقابل، نفى جمعة البهادلي النائب عن كتلة الأحرار المنضوية في التحالف الوطني، أن يكون مقاتلو الحشد الشعبي والمليشيات الشيعية قد قاموا بتهجير أهل السنة من مناطقهم أو حرق منازلهم.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن "الاتهامات بإخراج السنة من مناطقهم من قبل الحشد الشعبي عارية عن الصحة، وليس عليها أي دليل".

وأضاف البهادلي أن سكان المناطق المحررة في محافظات صلاح الدين والموصل والأنبار وحزام بغداد سيعودون جميعا إلى مناطقهم خلال الأيام المقبلة، بعد استكمال تحريرها ورفع المخلفات الحربية منها خوفا على سلامتهم.

من جانبه، اتهم أحد شيوخ عشائر بيجي شخصيات متنفذة في الحكومة بدعم المليشيات المسلحة التي سيطرت على مناطق في بيجي وشمال وغرب تكريت مركز محافظة صلاح الدين، ولم تسمح بعودة العوائل التي هجرت مناطقها خلال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال إنه بعد سيطرة القوات الحكومية على تلك المناطق تم تسليمها إلى المليشيات التي منعتهم بدورها من العودة لها بحجة عملها على تطهير المنازل من العبوات المفخخة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة