المعارك تدمر الفلوجة وقوات المارينز تطارد المقاتلين   
الاثنين 1425/10/3 هـ - الموافق 15/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)

القوات الأميركية تشن حملة تمشيط من منزل إلى منزل في الفلوجة (الفرنسية)

توقع قادة عسكريون أميركيون انتهاء المعارك الكبرى في الفلوجة قريبا، فيما تواصل قواتهم عمليات تمشيط واسعة من منزل إلى منزل بحثا على المقاتلين إثر إعلان سيطرتها على معظم أنحاء المدينة المدمرة بعد أسبوع من المعارك العنيفة.

وقال قائد لقوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إن قواته التي تمشط الفلوجة عثرت على مخزونات ضخمة من الأسلحة تشمل صواريخ أرض جو واعتقلت ما بين 450 و550 مقاتلا بينهم إيرانيون وأردنيون وسوريون 
ومصريون.

وما زالت تدور اشتباكات –اعترف الجانب الأميركي بشراستها- في بعض جيوب المقاومة المنتشرة بعدة أماكن، وخصوصا جنوب وجنوب غرب المدينة وحي الشهداء حيث تواصل القوات الأميركية دك معاقل المقاتلين برا وجوا.

وقد حولت المعارك الفلوجة إلى مدينة أشباح مدمرة، وتكشف جولة في المدينة عن حجم الدمار الهائل الذي طالها وبنيتها التحتية، حيث يمكن للناظر رؤية منازل ومساجد مدمرة وسيارات محترقة وأسلاك كهرباء وهاتف متدلية، فيما يتناثر الركام وأشلاء وبقايا بشرية وجثث متفحمة في الشوارع الخالية.

وتكبد الجيش الأميركي منذ بدء هجومه الشامل على الفلوجة خسائر فادحة، إذ أعلن عن مقتل 38 من جنوده وجرح 275 آخرين. وفي المقابل رجحت مصادر رسمية أميركية وعراقية سقوط أكثر من  1200 قتيل في صفوف المقاتلين الذين أقروا فقط بمقتل 100 منهم.
 
الأطفال من ضحايا الهجوم الأميركي (رويترز)
الضحايا المدنيون

ويقول القادة الأميركيون ومسؤولو الحكومة العراقية المؤقتة إن الخسائر في صفوف المدنيين طفيفة رغم عدم وجود حصيلة دقيقة بهذا الشأن، في حين يقول أهالي المدينة أن العديد من السكان بينهم أطفال قتلوا في الهجوم على مدينتهم.

وقال المسؤول بلجنة الإغاثة المركزية العراقية محمد فرحان عوض إن فرق الإغاثة تسلمت 22 جثة لضحايا سقطوا في حي الجولان. وأشار في اتصال مع الجزيرة إلى أن بين القتلى خمسة أفراد من أسرة واحدة وطفلين لا يتجاوز عمرهما 15 عاما ورجلا معاقا برجل صناعية.

وأوضح أن كثيرا من القتلى قضوا نحبهم بسبب نقص الإمدادات الطبية وقد نهشت جثثهم القطط والكلاب الضالة في منظر مؤلم ومحزن للغاية.
 
جاء ذلك بعد أن سمحت القوات الأميركية لفرق الإغاثة بالدخول إلى الفلوجة لانتشال الجثث بعد مفاوضات شاقة لكنها لم تسمح بتوزيع الإمدادات، إذ لا تزال قوافل الإغاثة على مشارف المدينة بانتظار الحصول على موافقة الأميركيين للتحرك بحرية وسط مخاوف من وقوع كارثة إنسانية في المدينة.

وتفيد آخر الأنباء بظهور وباء التيفوئيد فيما يقول الهلال الأحمر إن الأزمة بدأت تستشري في المدينة. لكن وزير الصحة العراقي علاء الدين العلوان استبعد المخاوف إزاء احتمال وجود أزمة إنسانية في الفلوجة, مشيرا إلى محدودية عدد الجرحى بين المدنيين الذين أصيبوا في الاشتباكات.

ويعيش عدة آلاف من النازحين عن الفلوجة في أماكن إيواء مؤقتة أعدت على عجل أو يقيمون مع أقارب لهم في بلدات أخرى، وتقدر جماعات إغاثة أن ما يصل إلى نصف سكان الفلوجة البالغ عددهم 300 ألف نسمة فروا منها، في حين أشار وزير الدولة العراقي لشؤون الأمن قاسم داود إلى أن 90% من سكان المدينة خرجوا منها قبل بدء الهجوم البري الكبير.
 
الدمار طال كل شيء (الفرنسية)
اتساع المواجهات

وفجر الهجوم على الفلوجة مواجهات في أنحاء ما بات يعرف بالمثلث السني في العراق، خاصة في مدينة الموصل شمال البلاد حيث مازال مسلحون منتشرين في بعض المناطق رغم الإعلان عن بدء الحرس الوطني العراقي إحكام القبضة على المدينة بعد أن سيطرت عليها مجموعات من المسلحين في الأيام الماضية.

وفي أحدث تطور قتل ستة من أفراد الشرطة والحرس الوطني عندما هاجم مسلحون مركزين للشرطة في الموصل. وكان قائد القوات الأميركية بالشمال كارتر هام قال في وقت سابق إن قواته والقوات العراقية استعادت  السيطرة على مراكز الشرطة التسعة التي هوجمت وأحرقت نهاية الأسبوع الماضي.

وفي تطورات أخرى هاجم مسلحون السفارة البولندية في بغداد وتبادلوا اطلاق النار مع حرس السفارة لمدة نصف ساعة دون وقوع اصابات، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية في وارسو.

كما قتل خمسة أشخاص وجرح 11 آخرون في هجمات أميركية في بيجي استعملت فيها المروحيات والدبابات لقصف مواقع مسلحين داخل المدينة الواقعة شمال بغداد.
 
وفي الرمادي غرب بغداد قتل 13 شخصا وجرح خمسة آخرون في اشتباكات بين مسلحين والقوات الأميركية التي شنت صباح الأحد حملة مداهمات اعتقلت خلالها عددا من الأشخاص في منطقة الملعب وسط المدينة.
 
أقارب علاوي
على صعيد آخر أطلق مختطفون في بعقوبة سراح اثنين من أقارب رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي فيما لا يزال ابن عمه غازي محتجزا. وكان أقارب علاوي وهم غازي وزوجته وزوجة ابنهما خطفوا من منزلهم في بغداد الثلاثاء الماضي.

من ناحية أخرى أعرب رئيس الوزراء الفرنسي جون بيار رافاران عن اطمئنانه بشأن مصير الصحفيين الفرنسيين اللذين اختطفا جنوب بغداد في أغسطس/ آب الماضي. ورجح أن يكونا يعيشان في منطقة آمنة نوعا ما في العراق وذلك بعد العثور على سائقهما السوري حيا إثر معركة الفلوجة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة