اشتباكات بالخليل والسلطة تحذر من الانفجار   
السبت 16/4/1422 هـ - الموافق 7/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مستوطنون يهود يهاجمون فلسطينيا في الخليل (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
إصابة جندي إسرائيلي في انفجار قرب نابلس ومواجهات مسلحة في مناطق متفرقة بالضفة وغزة
ـــــــــــــــــــــــ

أبو ردينة: الأوضاع الحالية خطيرة والإدارة الأميركية تتبنى
الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بوقف إطلاق النار
ـــــــــــــــــــــــ

تجددت المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عقب فشل الاجتماع الأمني بين الجانبين. وأسفرت المواجهات عن إصابة فلسطيني واحد على الأقل وجندي إسرائيلي. وحذرت السلطة الفلسطينية من انفجار الوضع في المنطقة مع استمرار التصعيد الإسرائيلي.

فقد اندلعت اشتباكات مسلحة بين المواطنين الفلسطينيين من جهة وقوات الاحتلال والمستوطنين من الجهة المقابلة في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وذكر شهود عيان فلسطينيون أنهم سمعوا صوت عيار أو عيارين ناريين أطلقهما مسلحون فلسطينيون على مستوطنة بقلب المدينة المقسمة، وأن الجنود الإسرائيليين ردوا بإطلاق النيران بشراسة وفي كل الاتجاهات. وأكد جيش الاحتلال أن جنودا أطلقوا النيران على المسلحين.

وذكرت مصادر فلسطينية أن شابا فلسطينيا أصيب بجروج خطيرة في رأسه في المصادمات. وقال شهود عيان إن أضرارا لحقت بالعديد من السيارات والمنازل الفلسطينية، بعدما عمد مستوطنون إلى مهاجمة منازل ومتاجر الفلسطينيين بوحشية.

وفرضت إسرائيل من جديد حظر التجول على مناطق فلسطينية في المدينة تقع تحت سيطرتها.

جنديان إسرائيليان يسددان بندقيتيهما تجاه فلسطينيين في الخليل (رشيف)

وزعم ناطق عسكري إسرائيلي أن الجنود الإسرائيليين الذين يحرسون حي المستوطنين اليهود في الخليل كانوا يردون على إطلاق نار فلسطيني استهدف مساكن المستوطنين.

وذكر مصدر إسرائيلي أنه لم تقع إصابات بين أي من المستوطنين البالغ عددهم 400. ويعيش المستوطنون وهم من بين أكثر المستوطنين تشددا في الضفة الغربية وقطاع غزة بين نحو 120 ألف فلسطيني في المدينة.

من جهة أخرى أعلن ناطق عسكري أن جنديا إسرائيليا أصيب بجروح طفيفة في انفجار عبوة عند مرور سيارته، وذلك قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية.

كما أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن مواقع عسكرية إسرائيلية تعرضت لإطلاق نار وهجمات بالقنابل اليدوية نفذها فلسطينيون لم تسفر عن سقوط ضحايا على حد قوله. وأضاف المصدر أن مركز حراسة مستوطنة دوغيت شمالي قطاع غزة تعرض لهجوم مساء أمس بالأسلحة الآلية، في حين ألقيت 20 قنبلة يدوية على عسكريين قرب رفح جنوبي قطاع غزة.

وكان مصدر أمني فلسطيني أعلن أمس أن الجيش الإسرائيلي أطلق نيران أسلحة رشاشة على مركز أمني قرب مستوطنة دوغيت وأن قذيفتين مدفعيتين سقطتا على منازل فلسطينية في شمال قطاع غزة دون وقوع ضحايا.

ووقعت هذه الحوادث في أعقاب فشل الاجتماع الأمني الفلسطيني الإسرائيلي أمس في تل أبيب.

نبيل أبو ردينة
تحذير فلسطيني
وقد حذر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من انفجار الوضع في المنطقة إذا استمر التصعيد الإسرائيلي وسياسة التهرب الإسرائيلية من تنفيذ توصيات لجنة ميتشل وتفاهم وقف إطلاق النار.

واعتبر أبو ردينة أن الأوضاع الحالية خطيرة، متهما الإدارة الأميركية "بتبني الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بوقف إطلاق النار".

وشدد مستشار الرئيس عرفات على "ضرورة أن يمارس المجتمع الدولي -بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا- ضغوطا على إسرائيل لإلزامها باحترام الاتفاقات.

كما طالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الولايات المتحدة الأميركية بإطلاق الجدول الزمني لتنفيذ توصيات لجنة ميتشل. وعزا عريقات فشل الاجتماعات الأمنية إلى تعنت الجانب الإسرائيلي ورفضه تنفيذ توصيات لجنة ميتشل أو تفاهم تينيت. وأكد في تصريحات إذاعية أن الأوضاع الحالية تشير إلى استعداد إسرائيل لتوسيع عدوانها ضد الشعب الفلسطيني. وقال عريقات "إن الكرة الآن في الملعب الأميركي". ووصف المسؤول الفلسطيني اعتماد الحكومة الإسرائيلية سياسية اغتيال النشطاء الفلسطينيين بأنها بلطجة وإرهاب دولة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد إن هذه اللقاءات الأمنية عبثية. وأوضح في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة أنه لا يعتقد أن مثل هذه الاجتماعات ستصل إلى نتيجة، وقال إن "شارون يؤكد على الأمن أولا وقبل كل شيء ويحدد سبعة أيام من الهدوء الكامل أعتقد أنها ستتحول إلى سبعة أشهر". وطالب تيسير بوقف هذه المفاوضات والالتفات إلى الوضع الداخلي الفلسطيني لاحتواء العدوان الإسرائيلي القادم الذي تخطط له حكومة شارون.

أرييل شارون:

لا يوجد وقف إطلاق نار، ومن حقنا أن نعلن أنه من الضروري أن يحدد عرفات.. الإرهاب
أو المفاوضات
شارون وباول
من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عند عودته من جولته الأوروبية أنه لن تجرى مفاوضات في ظل إطلاق نار. وقال في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي "قبل الدخول في مفاوضات سيكون هناك وقف كامل لإطلاق النار.. هذه هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها التوصل إلى سلام".

واتهم شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم وقف ما أسماه بالإرهاب وقال إن وقف إطلاق النار لم يبدأ بعد. وأضاف "لا يوجد وقف إطلاق نار، من حقنا أن نعلن أنه من الضروري أن يحدد عرفات.. الإرهاب أو المفاوضات".

وقد أعلن مصدر إسرائيلي رسمي أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أجرى مساء أمس اتصالا هاتفيا بشارون. وأوضح المصدر الإسرائيلي أن باول وشارون اتفقا على اعتبار أن الظروف لم تتوفر بعد للانتقال إلى المرحلة السياسية من تطبيق توصيات تقرير ميتشل لوقف أعمال العنف. وجدد شارون خلال الاتصال التأكيد على ضرورة وقف ما أسماه بالإرهاب والعنف تماما قبل أي شيء آخر.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية إن واشنطن قبلت تماما الموقف الإسرائيلي بأن العد التنازلي لم يبدأ بعد بسبب استمرار العنف. ورفض مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج فكرة وصول الجهود الأميركية من أجل السلام إلى طريق مسدود, رغم استمرار العنف في الشرق الأوسط. وقال أرميتاج للصحفيين "لا أعتقد أننا وصلنا إلى طريق مسدود, لسنا يائسين إلى هذا الحد". وأضاف "لم نشهد بعد سبعة أيام من الهدوء.. مازلنا نعمل مع الأسرة الدولية وشارون وعرفات".

شبان ملثمون يرشقون جنود الاحتلال في الخليل أمس

فشل الاجتماع الأمني
وكان مسؤولون أمنيون فلسطينيون وإسرائيليون قد عقدوا اجتماعا ظهر أمس في تل أبيب دون أن يسفر عن نتيجة. وقال مدير الأمن العام الفلسطيني اللواء عبد الرزاق المجايدة إن الاجتماع لم يسفر عن نتيجة لعدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وقد تزامنت تلك التطورات مع استمرار المواجهات الميدانية التي أسفرت عن جرح 13 فلسطينيا في الضفة الغربية بينهم شاب إصابته بالغة.

وأوضح المجايدة أن الجانب الإسرائيلي أفشل الاجتماع الأمني الذي استمر أربع ساعات واستهدف تعزيز وقف إطلاق النار الهش، لعدم التزامه بالجدول الزمني الخاص بفترة وقف إطلاق النار. بيد أن الجانب الإسرائيلي تحدث عن اتفاق بين الجانبين على إنشاء آلية للتنسيق والإشراف على وقف إطلاق النار.

وأضاف المجايدة أن الجانب الفلسطيني قدم في الاجتماع -الذي وصفه بأنه صعب- مذكرات اشتملت على جميع الخروقات الإسرائيلية، كما تضمنت الحصار والإغلاق وجرف الأراضي الفلسطينية والتوغل فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة