مستشفيات بنغازي.. خدمات متعثرة وتهديدات أمنية   
السبت 1435/1/13 هـ - الموافق 16/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:24 (مكة المكرمة)، 0:24 (غرينتش)
أحد ممرات مستشفى الهواري في بنغازي بعد تحوله إلى مخزن للأدوية (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-بنغازي

على الرغم من أن مستشفى الهواري العام في بنغازي من أكبر المستشفيات في شرق ليبيا فإنه يعاني وضعا متهالكا، فمبانيه لم تطلها يد التحديث منذ إنشائه عام 1976، حتى أن ممراته تحولت إلى مخازن أدوية.

وما يقال عن المباني ينطبق على الخدمات الطبية المقدمة والنقص الكبير في الأدوية، يضاف إليها الظروف الأمنية التي شكلت أمرا جديدا ضاغطا على الأطقم الطبية.

ورغم كل ذلك تردد على مستشفى الهواري خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي أكثر من 51 ألف مريض، منهم 40 ألفا من خارج بنغازي، في حين أن سعته لا تتجاوز خمسمائة سرير في كافة أقسامه الـ28.

ويقدم المستشفى خدماته لهذه الأعداد مقابل ميزانية بـ27 مليون دينار ليبي (الدولار يساوي 1.28) طيلة العام مخصصة لدفع رواتب 1200 عاملا بين طبيب وممرض وغيرهما، في حين تقول وزارة الصحة إنها خصصت 2.5 مليون دينار لأغراض تحسين وتطوير المستشفى طيلة العام الحالي.

مديره العام عز الدين بن عمران يقول للجزيرة نت إن مشاكل المستشفى لا تختلف عن مشاكل كافة مستشفيات المدينة من حيث نقص أطباء التخدير والعناية والطوارئ والجراحة والعظام، مقابل ازدياد أعداد المرضى وضعف المخصصات المالية.

ويضيف بن عمران عاملا آخر يؤثر على القطاع الطبي وهو ظاهرة الاعتداء على الأطباء والأجهزة، وهو أمر قال إنه بدأ يخف تدريجيا إثر تكليف الغرفة الأمنية المشتركة بحماية المؤسسات الصحية.

كما تبرز مشكلات أخرى بينها نقص الأدوية الذي تعاني منه معظم مستشفيات المدينة، رابطا التحسن فيها باستقرار الأوضاع الأمنية وتحسين القطاعات الصحية، وحينها ستنتهي بشكل كبير إشكالية العلاج في الخارج.

وخلال جولة الجزيرة نت في أقسام مستشفى الهواري كشف مدير إدارة التدريب والتطوير عثمان الزوي عن توأمة مع مستشفى أردني لسد العجز القائم، تشمل تدريب أطباء وتبادل الخبرات والاستعانة بأطباء لمواجهة أزمة نقص الأطباء في بعض التخصصات الدقيقة.

ظروف استثنائية
وفي تصريح للجزيرة نت يؤكد المدير العام لمركز بنغازي الطبي فتحي الجهاني أن الأمر الملح الآن هو الوضع الأمني، معتبرا أن ذلك أهم بكثير من مشاكل الأطباء والأدوية والمستلزمات الطبية.

مستشفى الهواري يشكو من
ضعف الإمكانيات والميزانيات
(الجزيرة نت)

ويستشهد بأن الانفلات الأمني ترتب عنه رفض الأطباء وأطقم التمريض الأجانب العمل في بنغازي، معتبرا أن ليبيا أصبحت من المناطق الخطيرة التي يعزف الكثيرون عن العمل فيها بسبب التهديدات الأمنية.

وأبدى الجهاني ارتياحه للمبالغ المخصصة من الميزانية العامة البالغة 50 مليون دينار والمقسمة على الرواتب والأعمال الإدارية والتطوير والتحسين.

وردا على سؤال من الجزيرة نت حول مخصصات مستشفيات بنغازي، كشف وكيل وزارة الصحة حسين الرجباني أن هناك ميزانية بنحو 25 مليون دينار لتحسين أوضاعها لهذا العام موزعة على 17 مستشفى عاما ومتخصصا.

ووصف هذه المخصصات بأنها مجزية وهي نفس التي تتمتع بها مستشفيات العاصمة طرابلس، موضحا أن ما يعوق المؤسسات الطبية في بنغازي هو التهديدات الأمنية، وأكد عزمهم على تقديم جميع أنواع الدعم لها "في هذه الظروف الاستثنائية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة