دلهي: قتلى الزلزال 20 ألفا والعدد يزداد   
الأحد 1421/11/5 هـ - الموافق 28/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمال إغاثة يوزعون المعونات في بهوج

قال وزير الدفاع الهندي إن عدد ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد قبل يومين ارتفع ليصل إلى20 ألف قتيل بينما تتواصل جهود الإنقاذ وسط مخاوف من ارتفاع أعداد القتلى في ظل نقص المعدات اللازمة، وتأخر وصول الإمدادات.

ونقل تلفزيون "ستار نيوز" عن وزير الدفاع جورج فرنانديز اليوم أن أكثر من20 ألف شخص لقوا حتفهم في الزلزال الذي ضرب ولاية كجرات غربي البلاد، وأضاف فرنانديز للتلفزيون -بينما كان يتفقد بلدة أنجار التي تعد من أكثر المناطق تضررا- إنه يتوقع أن تتجاوز الحصيلة "20 ألف قتيل أو أكثر على الأرجح".

وكثفت فرق الإنقاذ التي تساندها فرق من الجيش والشرطة وتنقصها المعدات اللازمة، جهودها في البحث عن مزيد من الضحايا في وقت تضاءلت فيه الآمال في العثور على أحياء منهم تحت الأنقاض. وأمضى الناجون الذين ينقصهم الماء والطعام والوقود ليلتهم الثانية في العراء وسط جو شديد البرودة. ولا يزال التيار الكهربائي مقطوعا عن المنطقة منذ الهزة.

وقد استبعد مسؤولون في مركز رصد الزلازل بنيودلهي وقوع مزيد من التوابع الزلزالية بعد يومين من الهزة، بيد أن ذلك لم يبدد مخاوف الناجين بعد أن أفزعتهم هزات ارتدادية جديدة صباح اليوم.

يشار إلى أن قوة الزلزال في مركزه بلغت 7.9 درجات على مقياس ريختر وفق ما أعلنته مصادر جيولوجية أميركية، على بعد عشرين كيلومترا من مدينة بهوج بولاية كجرات الواقعة على الساحل الغربي للهند.

وأعلنت الهند أنها دفعت بنحو 5 آلاف جندي إضافي للمساعدة في عمليات البحث عن الضحايا في المناطق المنكوبة غربي البلاد.

جريح يعالج في الشارع
وشكا كثير من السكان من أن الحكومة لم توفر لهم الطعام والماء والدواء اللازم رغم مرور يومين على الكارثة. وقد تصاعدت أعمدة الدخان مع بدء الناجين بحرق جثث ذويهم حسب المعتقدات الهندوسية، بينما يتوقع أن يؤدي تعفن الجثث المطمورة تحت الركام إلى زيادة المخاطر الصحية في المنطقة. وحذر مسؤولون في فرق الإنقاذ من خطورة الوضع ما لم يتمكنوا من انتشال الجثث بسرعة قبل تعفنها.

في غضون ذلك أفادت مصادر طبية بصعوبة الموقف في المستشفيات مع تدفق المزيد من الجثث والمصابين، وأكدت أن الكثير من الضحايا توفوا جراء اختناقهم أو بسبب سقوطهم تحت الأقدام أثناء تدافع الناس.

وأكد السكرتير العام لحزب بهارتيا جاناتا الحاكم ناريندرا مودي أن نحو 13 ألف شخص يعتقد أنهم لقوا حتفهم في بلدة كوتش القريبة من مركز الهزة، بينما لقي أكثر من ألفي شخص مصرعهم في أماكن متفرقة، بينهم مائة من أفراد القوات الجوية الهندية دفنوا تحت البنايات المنهارة في مدينة بهوج التي يبلغ عدد سكانها نحو 150 ألف شخص.

وقال مسؤولون محليون إن نحو أربعمائة طفل وأساتذتهم دفنوا تحت أنقاض مدرستهم في بهوج أثناء احتفالهم بالعيد الوطني للهند، في حين تحولت رحلة قام بها نحو ثلاثين طالبا من مدرسة ثانوية في يوم العطلة الرسمية إلى كابوس مرعب إثر الهزة التي لم ينج منها سوى عدد قليل منهم. وقالت فرق الإنقاذ إنها تمكنت من انتشال أربعة طلاب فقط.

وتحاول السلطات معرفة مصدر التسرب النفطي الذي حدث بعد الهزة. وقالت إحدى الصحف إن التسرب قد يؤدي إلى كارثة بيئية حقيقية إذا ثبت أنه ناجم عن تلف أصاب الخزانات الأرضية. وكان عدد من السفن قد أفرغت حمولتها من النفط في هذه الخزانات التي ينقل النفط منها إلى مصافي التكرير.

على صعيد آخر أكد المدير التنفيذي لشركة الطاقة النووية الهندية أن محطات الطاقة النووية في منطقة غرب الهند التي ضربها الزلزال قوية وسليمة، وأنه تجري عمليات فحص للتأكد من عدم حدوث أي أضرار.

من آثار الزلزال في بهوج
تدفق المساعدات

في هذه الأثناء تدفقت المساعدات الإنسانية من مختلف أنحاء العالم على الهند، فقد سارعت باكستان العدو التقليدي للهند إلى المبادرة بإرسال فرق إنقاذ ومعدات طبية، وأعرب الحاكم العسكري لباكستان عن تعازيه لحكومة وشعب الهند على الكارثة، في حين قدمت الصين مساعدة عاجلة قدرها خمسون ألف دولار أميركي عن طريق الصليب الأحمر الدولي، ووجه الرئيس الصيني جيانغ زيمن رسالة إلى نظيره الهندي يؤكد فيها تعاطفه مع الضحايا وعائلاتهم.

وأعلنت ماليزيا عن مساعدات بقيمة مائة ألف دولار وبعث رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد بتعازيه للأسر المنكوبة وللحكومة الهندية. وسارعت بريطانيا إلى تقديم مساعدة مقدارها ثلاثة ملايين جنيه إسترليني، كما ينتظر فريق إغاثة يضم ستين شخصا السفر إلى الهند للمشاركة في عمليات الإنقاذ. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن حزنه العميق حيال الكارثة ووعد بتقديم دعم من المنظمة الدولية.

وقدمت أستراليا أكثر من نصف مليون دولار كمساعدات لضحايا زلزال الهند وأعربت الحكومة الأسترالية عن تعازيها للحكومة الهندية وأسر الضحايا.

وأعلنت ألمانيا والنرويج وهولندا تقديم مساعدات مالية. وعرضت أوسلو تقديم أكثر من مليون دولار، ولاهاي 420 ألف دولار. ويستعد الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر لنقل مستشفيين إلى الهند لمساعدة الفرق الطبية التي تعمل على معالجة عشرات الآلاف من الجرحى.

وأعلنت اليابان عن إرسال فريق طبي إلى ولاية كجرات، كما يستعد فريق من 12 عنصرا في الشرطة اليابانية للتوجه إلى الهند للمشاركة في عمليات الإنقاذ. وأكدت تايوان استعدادها لإرسال فريق من عمال الإنقاذ إلى مكان الكارثة. وأعلنت تركيا أنها سترسل ثلاثة فرق إغاثة إلى الهند للمساعدة في البحث عن ضحايا الزلزال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة