غضب وإحباط في إسرائيل بعد صفقة الأسرى مع حزب الله   
الجمعة 1429/7/15 هـ - الموافق 18/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)
جنازة الجندي الإسرائيلي إيهود غولدفاسر أمس في نهاريا (الفرنسية)
 
وديع عواودة-حيفا
 
أثارت صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحزب الله عاصفة غضب وحالة إحباط لدى أوساط واسعة في الشارع والرأي العام في إسرائيل بلغت حد المطالبة باغتيال سمير القنطار وقصف الاحتفالات في بيروت, وهو شعور عكسته وسائل إعلام شنت هجوما شديدا على شخص القنطار ونعتته "بقاتل الطفلة".
 
وصدرت تصريحات على لسان مسؤولين إسرائيليين تستجيب للمزاج الشعبي وتهدد بقتل الأسير المحرر سمير القنطار، كما جاء في الصحف الإسرائيلية اليوم.
 
القنطار أمس في مسقط رأسه عبيه (الفرنسية)
تهديد بالاغتيال

وتجلت التهديدات في تلميحات غليظة قدمها رئيس الجناح السياسي الأمني في وزارة الدفاع عاموس جلعاد في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة اختتمها بالقول "من المفضل أن ينتظر القنطار أفعالنا لا أقوالنا".
 
وفي أغلبيتهم الساحقة وجه كتاب المقالات والمعلقون الإسرائيليون انتقادات حادة للصفقة، تناولت طريقة إدارتها وثمنها وانعكاساتها على المستوى الإستراتيجي وعلى صفقة محتملة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
مهانة وذل
وتحت عنوان "حزن، مهانة وإذلال" أكد جلعاد شارون نجل رئيس الوزراء السابق أرييل شارون في مقال اليوم في "يديعوت أحرونوت" أن الحكومة الإسرائيلية أخفقت في إدارة صفقة التبادل "التي كان لابد منها".
 
وانتقد شارون التفاوض حول الجنديين الأسيرين دون معرفة مصيرهما ومبادلة الأحياء بالأموات، وأضاف "حينما نلخص هذه الأمور: الخطف والحرب والصفقة, يبقى لدينا شعور سيئ بالمهانة والذل".
 
ويرى المعلق العسكري للصحيفة أليكس فيشمان أن لحزب الله أسبابا جيدة للتعامل باحتقار مع إسرائيل مشيرا إلى "أكاذيبها", وقال إنها تعرف عدم أهمية تقرير حزب الله حول رون أراد لكنها استخدمته "ورقة تين" لخدمة غايات إسرائيلية داخلية بعدما فشلت في الحصول على معلومات حقيقية عنه.
 
وانتقد عدم الإفراج عن القنطار في صفقة سابقة عام 2004 حتى تتحاشى حربا فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة منها وهي استعادة جندييها, وأضاف "بقي نصر الله مع إنجاز واحد: احتفالات القنطار الذي تحول بفضلنا إلى بطل قومي".
 
مهرجان البكاء
وطالب المحلل العسكري والسياسي في "معاريف" عوفر شيلح الإسرائيليين  بتفادي النظر إلى الوراء لأنه لا طائل من الاستمرار في "مهرجان البكاء", وقال إن ما ينبغي تذكره أن "مجتمعا قويا ومحبا للحياة لا ينشغل في المفاخرات الفضفاضة ووعود بالثأر, ولا يحاول الرد على الإذلال والقسوة بمثلهما".
 

"
حول الإسرائيليون القنطار لوحش قاتل متناسين حقيقة تحول قتلة منهم لنواب في البرلمان فيما قبع القنطار 30 عاما خلف القضبان
"
 أوري ديفس

وحول بواعث الغضب, قال المحاضر المختص بالعلوم الاجتماعية الدكتور أوري ديفس للجزيرة نت إن الإسرائيليين شعروا بالذل للطريقة التي أعلن  بها حزب الله أن الجنديين الإسرائيليين ميتان, إذ لم يكشف تفاصيل حول حالتهما حتى اللحظة الأخيرة من تنفيذ الصفقة حينما شاهدوا على الأرض نعشين أسودين.
 
انتصار إضافي
ويرى ديفس أن حالة الغضب الشديد تنبع من إحراز حزب الله انتصارا إضافيا في صفقة التبادل, وأشار إلى أن الأسير المحرر القنطار تحول إلى عدو كبير في نظر الإسرائيليين بعدما شيطنه منهجيا السياسيون ووسائل الإعلام, "فحوّل الإسرائيليون القنطار إلى وحش قاتل متناسين حقيقة تحول قتلة منهم إلى نواب في البرلمان بينما قبع القنطار 30 عاما خلف القضبان".
 
وذكّر ديفس بنجاح حزب الله في احترام كلمته مقابل "أكاذيب" الساسة الإسرائيليين، ليضيف "كيف لا يغضب الإسرائيليون وهم يرون حكومتهم تخسر مفاوضات التبادل بعد خسارتها الحرب من قبل, رغم كونها صاحبة أكبر وأقوى جيش في الشرق الأوسط ترى نفسها الجهة الأذكى بالمنطقة, علاوة على شعورهم بضربة جديدة لمكانة دولتهم وقوة ردعها، خاصة أنها لم تحرز انتصارا واحدا على العرب منذ 1967".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة