قمة المنامة تقر الدفاع المشترك وتمهد للعملة الموحدة   
الأحد 1421/10/6 هـ - الموافق 31/12/2000 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أمير البحرين في الجلسة الختامية

أقر قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمة المنامة التي اختتمت أعمالها اتفاقية للدفاع المشترك، واتخذوا خطوات متقدمة في مجال التكامل الاقتصادي. وأبدت دول المجلس موقفا موحدا تجاه إيران فيما يتعلق بالنزاع حول الجزر مع دولة الإمارات، في حين اعتمد البيان الختامي تعبير "الحالة العراقية" في وصفه للعداء القائم بين العراق والكويت.

وتهدف اتفاقية الدفاع المشترك التي أقرها قادة الدول الست الأعضاء في المجلس إلى توثيق التعاون بين هذه الدول في المجال الدفاعي, وتلزم الاتفاقية الدول الأعضاء بالدفاع عن أي دولة منها تتعرض لتهديد أو خطر خارجي.

وقال مسؤولون خليجيون إن الاتفاقية ليست سرية وستنشر في الوقت المناسب بعد أن تأخذ مجراها القانوني في كل دولة. وكانت دول الخليج قد أنشأت قوة عسكرية مشتركة أطلقت عليها قوة دفاع درع الجزيرة، إلا أن تلك القوة تعرضت لانتقادات بسبب قلة فاعليتها في حرب الخليج الثانية، لذا فقد قدمت مقترحات لتعزيز قوتها وزيادة عدد أفرادها.

وقد وقع القادة على اتفاقية الدفاع المشترك لكنها لن تصبح نافذة إلا بعد إقرارها من جانب كل دولة على حدة.

جميل الحجيلان
القضايا الاقتصادية تتصدر

وقد تصدرت القضايا الاقتصادية فقرات البيان الختامي الذي قرأه أمين عام المجلس جميل الحجيلان. وكان أبرز ما أعلنه البيان اتفاق القادة على اتخاذ خطوات عملية تمهد لعملة خليجية موحدة، لكن البيان لم يشر إلى جدول زمني لاعتماد هذه العملة أو تفصيل الخطوات المتخذة في هذا السبيل.

وقرر القادة السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن سوى عدد محدود منها رؤي قصرها مرحليا على مواطني الدولة نفسها. كما وافقت القمة على توسيع نطاق ممارسة تجارة التجزئة لمواطني دول المجلس في الدول الأعضاء الأخرى.

ووافق القادة على تمديد العمل بالنظام الموحد للجمارك بدول المجلس بشكل استرشادي لمدة عام آخر على أن يطبق بشكل إلزامي في جميع دول المجلس ابتداء من يناير/ كانون الثاني 2005 حيث لم يبد القادة استعجالا في هذا الجانب على عكس ما كان متوقعا.

ووجه القادة وزراء النفط والطاقة في دول المجلس للعمل على تخفيض مستويات الإنتاج أثناء الاجتماع القادم لمنظمة أوبك واتخاذ وسائل أخرى للمحافظة على توازن السوق وتحقيق السعر المستهدف، وأكدوا أهمية التعاون بين المنتجين والمستهلكين.

وأكد  البيان الختامي أهمية تسهيل فرص توظيف المواطنين ومعاملتهم معاملة موحدة وفقا لقوانين دولة مقر العمل. وأقر القادة التوصيات والآليات التي وضعتها اللجنة المشتركة لدراسة موضوع التركيبة السكانية وأثر العمالة الوافدة.

أما ما يتعلق بالقضايا الأمنية فيبدو أن التنسيق قائم وفعال فلم يخرج القادة عما اعتمده وزراء الداخلية بتاريخ 24 و25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في الرياض وخاصة فيما يتعلق بتعزيز آليات المتابعة والاتصال بين وزارات الداخلية لتسهيل إجراءات تنقل المواطنين وتعزيز التعاون في مجال مكافحة المخدرات.

انتهاء اللجنة الثلاثية
مداولات جانبية

وعلى صعيد العلاقات مع إيران قرر القادة الخليجيون تكليف المجلس الوزاري بالنظر في كل الوسائل السلمية المتاحة التي تؤدي إلى ما أسموه إعادة الحقوق المشروعة لدولة الإمارات في جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.

وهذا التكليف يشير بوضوح إلى انتهاء مهمة اللجنة الوزارية الثلاثية التي رفضت إيران استقبالها. وأعرب القادة بشكل واضح عن تأييد ودعم حق دولة الإمارات في جزرها الثلاث وأكدوا سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الكاملة على هذه الجزر.

وأدان القادة ما أسموه التجاوزات الإيرانية والمناورات العسكرية التي تجريها إيران في جزر دولة الإمارات الثلاث المحتلة ومياهها الإقليمية. وأيدوا كافة الخطوات التي تتخذها دولة الإمارات العربية المتحدة لاستعادة سيادتها على هذه الجزر بالطرق السلمية انطلاقا من مبدأ الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون ودعوة جمهورية إيران الإسلامية إلى القبول بإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.

وكان وزير الخارجية البحريني قد أكد في المؤتمر الصحفي الذي أعقب اختتام القمة أن اللجنة الثلاثية قامت بدورها وانتهت، وأضاف أن اللجنة الثلاثية "قامت بجهد مشكور لكنها لم تتوصل مع إيران إلى أي نقطة للحوار". وكانت هذه اللجنة قد شكلت في نهاية العام الماضي وتضم وزراء خارجية قطر والسعودية وسلطنة عمان إضافة إلى الأمين العام للمجلس جميل الحجيلان.

الحالة العراقية 
الوفد الكويتي
وفيما يتعلق بالعلاقات مع العراق اعتمد القادة الخليجيون تعبير "الحالة بين الكويت والعراق" وهو تعبير استعمل في قمة الدوحة الإسلامية بديلا لتعبير العدوان العراقي على الكويت.

وأبدى القادة حرصهم على تهيئة الظروف والأسباب الملائمة لاستتباب وترسيخ الأمن والسلم والاستقرار في منطقة الخليج، ودعوا العراق إلى إتمام تنفيذ الالتزامات الواردة في قرارات مجلس الأمن المتعلقة بقرارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الثلاثية المعنية بإيجاد حل سريع ونهائي لمشكلة الأسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى.

 وطالب قادة المجلس العراق بإعادة تعاونه مع الأمم المتحدة لإنهاء المسائل العالقة فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل ووسائل المراقبة, كما دعوا العراق ومجلس الأمن إلى الدخول في حوار شامل لتنفيذ هذه الالتزامات بشكل عادل وشامل على أسس سليمة وصولا إلى رفع العقوبات.

وأكد البيان الختامي للقمة ضرورة التزام العراق باحترام أمن واستقلال الكويت وسيادتها وسلامتها الإقليمية. ورحب البيان بأي مبادرة إنسانية تخفف من معاناة الشعب العراقي مؤكدا العزم على مواصلة جهود دول المجلس الهادفة إلى رفع تلك المعاناة في إطار القرارات الدولية. وأكد القادة كذلك ضرورة احترام استقلال العراق ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

الانتفاضة الفلسطينية
وفيما يتعلق بالأحداث الدامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر القادة عن شجبهم وإدانتهم للاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني مطالبين بتوفير الحماية له من هذه الاعتداءات. وأكد القادة موقفهم من أن السلام الشامل لن يتحقق إلا باستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأعرب مجلس التعاون الخليجي عن أمله في أن تؤدي الجهود المبذولة حاليا إلى تسوية سلمية تعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مؤكدا ثقته الكاملة في المفاوض الفلسطيني.

وشدد المجلس على ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية للحفاظ على أمن المنطقة. وقد تقرر عقد القمة القادمة في سلطنة عمان نهاية عام 2001.

أمير البحرين يودع قابوس
وعقب تلاوة البيان الختامي بحضور القادة الذين غادروا إلى بلدانهم بعد ذلك عقد وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك آل خليفة مؤتمرا صحفيا وصف فيه البيان الختامي  بأنه يختلف عن البيانات السابقة وفيه روحية جديدة", وعبر عن أمله في أن يفهم من البيان الرغبة في مساعدة شعب العراق والخروج من الوضع المتأزم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة