المغاربة يفضلون إعادة فتح الحدود مع الجزائر   
الأربعاء 1423/10/27 هـ - الموافق 1/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انقلبت الأحوال الاقتصادية في مدينة وجدة المغربية رأسا على عقب وتبدل حال النشاط الاقتصادي في شمال شرق المغرب منذ إغلاق الحدود الجزائرية عقب قرار المغرب إلزام الجزائريين الحصول على تأشيرة دخول لزيارة البلاد, وذلك إثر هجوم شنه إسلاميون فرنسيون من أصل جزائري في مراكش عام 1994 وأسفر عن مقتل اثنين من السياح الإسبان.

واليوم تبدو المطاعم في مدينة وجدة خالية من الزبائن, ويتنهد نادل يعمل بأحد هذه المطاعم بحسرة وهو يتذكر تلك الأيام قائلا "لقد كانت أياما رائعة, كان هذا المكان مزدحما دائما بالجزائريين بل والتونسيين, الآن لا تكاد تجد مائدة واحدة مشغولة".

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضت من جانب الحكومة المغربية على الحدود مع الجزائر, فإن هذه الإجراءات قوبلت بترحيب شديد من جانب المغاربة الذين أصبحوا يخشون تصدير أعمال العنف إلى بلادهم وهم يتابعون بقلق شديد أنباء سقوط عشرات القتلى من القرويين الجزائريين.

ويلاحظ أن المزاج العام المغربي قد تبدل الآن وأصبح يفضل وبشدة إعادة فتح الحدود مع الجزائر, ولكن هذا لا يمنع من وجود تخوفات لدى المغاربة بأن يكون هذا سببا لانتقال التوتر الذي يخيم على الجزائر لبلادهم.

لكن المهربين ورغم الإجراءات الأمنية المشددة على الحدود الجزائرية المغربية, فإنهم لم يعدموا الوسيلة التي مكنتهم طوال السنوات الماضية من خرق هذه الإجراءات وممارسة نشاطاتهم حتى أصبح التهريب شرا لابد منه كما وصفه النائب المغربي محمد الخالدي.

بل إن التهريب ساهم إلى حد كبير في التخفيف من آثار البطالة في البلاد التي زادها إغلاق ثلاثة مناجم للفحم والرصاص كانت توفر آلاف الفرص من العمل للمواطنين. وبفضل التهريب مازالت هذه المنطقة تعد مركزا تجاريا للبضائع الأوروبية الصنع والسلع الرخيصة الأسعار المهربة من ميناء ناظور.

ويقول سكان المنطقة إنه تتم عادة مقايضة السلع عبر الحدود لكن لابد من تسديد مقابل مخدر الحشيش المستخرج من محاصيل القنب التي تتم زراعتها في مناطق جبلية مغربية نقدا سواء بالدولار أو اليورو.

وقد أدى إغلاق الحدود إلى تقسيم الأسر, فهناك الآن الكثير من الأسر على جانبي الحدود ترتبط بعلاقات مصاهرة ويصعب على الكثير منها قطع مسافة كبيرة بالطائرة عبر الدار البيضاء والجزائر العاصمة لزيارة أحد أفراد الأسرة على الجانب الآخر من الحدود.

وبديل ذلك هو أن يسلك المسافر طريق المهربين مقابل ألف درهم (مائة دولار) للمهرب، وإن كانت رحلة من هذا النوع ربما تنتهي برصاصة من أحد أفراد حرس الحدود على الجانبين.

وكذلك فإن أعدادا كبيرة من الساعين للهجرة إلى أوروبا بطريقة غير قانونية يمرون أيضا بالمنطقة في آخر مرحلة من رحلة تبدأ من غرب أفريقيا تحت إشراف عصابات المهربين.

تجدر الإشارة إلى أنه منذ استقلال المغرب عام 1956 لم تفتح الحدود مع الجزائر سوى 14 عاما فقط. فقد كانت هناك دائما مشكلات كثيرة في العلاقات بين البلدين طوال عقود ما بعد الاستعمار.

لكن مع ذلك فإن البلدين من الناحية النظرية يسعيان إلى التكامل الاقتصادي في إطار اتحاد المغرب العربي. ويشجع الاتحاد الأوروبي هذا التكامل بوصفه عنصرا رئيسيا للأمن والاستقرار في المنطقة.

ويتعاون البلدان أيضا في مجال الطاقة. ومنذ 1998 تزود الجزائر المغرب بنحو 12% من احتياجاته من الكهرباء كل عام كما تزوده بكميات من غاز البترول المسال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة