إسرائيل تواصل جرائمها في "مأمن الله"   
الجمعة 7/10/1436 هـ - الموافق 24/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

وديع عواودة-القدس المحتلة

شرعت سلطات الاحتلال بخطوات متسارعة بتدمير "مأمن الله" إحدى أبرز المقابر التاريخية في القدس الغربية، بهدف استكمال طمس معالمها الإسلامية نهائيا بمشاريع بناء جديدة.

فإضافة لـ "متحف التسامح" الذي أقيم على قبور المسلمين في "مأمن الله" بدءا من عام 2006 بدأ الاحتلال قبل أيام بناء مساكن طلبة وفنادق ومطاعم وحديقة ومواقف سيارات بنيت على أرض المقبرة.
واستولت إسرائيل على "مأمن الله" بعد احتلال القدس الغربية عام 1948، وهي مقبرة تعود للفترات الإسلامية الأولى وفيها رفات مجاهدين وشهداء وعلماء كثر تم تحطيم معظم شواهد قبورهم.

والمقبرة التي شرعت إسرائيل بالاعتداء عليها بستينيات القرن الماضي ببنائها حديقة الاستقلال بعد تجريف وطمر عشرات الأضرحة، لم يتبق منها سوى 19 دونما من أصل مئتي دونم.

مقبرة "مأمن الله" اليوم محاطة بالجدران لبناء مساكن جديدة للطلبة اليهود (الجزيرة)

خطوات متسارعة
وتوضح وكالة "كيوبرس" التابعة للحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح أن بلدية القدس تعقد منذ بداية العام جلسات ماراثونية للمصادقة على مشاريع عمرانية لتحويل "مأمن الله" لمركز سكني وسياحي وتجاري بهدف محو كل أثر إسلامي عربي بالقدس الغربية.

ويوضح الناطق بلسان "مؤسسة الأقصى" محمود أبو عطا للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال أنجزت الشهر الماضي مخططات لبناء عدة أبنية تجهز بها على أراضي المقبرة بمدة زمنية قصيرة جدا، وأحيانا دون مصادقة بعض الجهات ذات الصلة.

ويشير أبو عطا إلى أن سلطة الآثار الإسرائيلية تخطط لنقل ما تبقى من رفات وهياكل الأموات المسلمين بشكل جماعي من مقبرة "مأمن الله" المقابلة للمقر التاريخي للمجلس الإسلامي الأعلى الذي حول قبل سنوات إلى فندق.

ويشير إلى ضرورة استمرار الاحتجاجات الشعبية والتوجه بشكوى لليونسكو والمحكمة الجنائية الدولية، وعدم الاكتفاء بالمسار القضائي. كما يشدد على حيوية التدخلات العربية والإسلامية كون "مأمن الله" أعرق وأكبر مقبرة إسلامية في فلسطين التاريخية.

مقهى لاندفير بني عام 2014 على أرض مقبرة "مأمن الله" (الجزيرة)

لملمة التاريخ
وعلى الأرض، بدأت سلطات الاحتلال بأعمال حفر في أراضي المقبرة لبناء بعض المخططات المذكورة التي وردت أسماؤها وصور مجسماتها في لافتة ضخمة، في حين تدلل القبور الكثيرة على هوية المكان المستهدف.

ومن هذه القبور ضريح متداعٍ لمصطفى محمد أبو دياب المتوفى عام 1910 الذي يعتبره حفيده فخري أبو دياب جزءا من تاريخ وإرث القدس. ويوضح للجزيرة نت أن والده كان يصطحبه منذ 1967 لزيارة قبر جده ويقول إنه يواظب على زيارتها لارتباطه العائلي، العقائدي والوطني بها.

ويوضح أن الغضب استبد به حينما جرفت آليات الاحتلال قبر جده عام 2006، ويذكر كيف جمع بقايا الحجارة في يوم ماطر لإعادة بناء ماضٍ "ولملمة تاريخ يبعثره الاحتلال". ويتابع "شعرت أنني أيضا مستهدف، وقبالة الحجارة المبعثرة والمبللة بماء المطر شعرت كأن جدي يبكي على ما أصاب بلدنا".

محمود أبو عطا: سلطة الآثار الإسرائيلية تخطط لنقل ما تبقى من رفات الأموات المسلمين (الجزيرة)

الأحياء والأموات
ويكتوي بهذا الوجع متولي وقف مقبرة "مأمن الله" كلما زارها أسبوعيا، وشهد مجددا كيف تبعثر جماجم وعظام المسلمين. ويوضح المهندس مصطفى أبو زهرة للجزيرة نت أن مشهد المقبرة "المنتهكة ليل نهار بشتى أنواع الفواحش مؤلم جدا إزاء بناء مراحيض وخطوط للصرف الصحي ومعرض للخمور".

ويضيف بنبرة غضب وشكوى "الاعتداءات على الأموات هي اعتداء على الأحياء أيضا، فكسر عظام الميت ككسر عظام الحي، وما تشهده مأمن الله جريمة قتل للحقيقة والتاريخ، ومحاولة لقطع الصلة بين الأجداد والأحفاد، وعملية تهويد، وهذا ظلم زاهق ينم عن عقلية حقيرة دنيئة".

ويستذكر أبو زهرة الذي دفن بعض أقاربه في "مأمن الله" أن مقابر اليهود بالعالم الإسلامي في الحفظ والصون. ويشير إلى تغيير مسار شارع في القاهرة قبل سنوات تحاشيا للمساس بمقبرة يهودية.

ويتابع "تقوم القيامة في فرنسا ولا تقعد حينما تكتب عبارة عنصرية على ضريح يهودي، أما هنا فتجرف آلاف القبور والعالم يصمت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة