توتر بين القضاة و"العدل" في المغرب   
الأحد 1435/4/10 هـ - الموافق 9/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)
وقفة احتجاجية للقضاة أمام ناديهم الاجتماعي (الجزيرة)
 
عبدالجليل البخاري-الرباط

منعت السلطات المغربية أمس السبت الترخيص لقضاة بتنظيم مظاهرة احتجاجية أمام مقر وزارة العدل والحريات بالرباط، سبق لهم الإعلان عنها للمطالبة بما يصفونه استقلالية القضاء.

ومقابل ذلك اضطر مئات القضاة إلى تنظيم تلك الوقفة داخل مقر نادي القضاة مرتدين زيهم الرسمي مبررين اختيار ناديهم للوقفة بتجنب أي تصعيد، بعد أن رفضت وزارة الداخلية المغربية الترخيص للوقفة أمام الوزارة.

ورفع القضاة المحتجون شعارات تطالب بتمكينهم من "الوسائل الضرورية للقيام بأدوارهم الدستورية" و"رفع وصاية السلطة التنفيذية عن تدبير الوضعية المالية للقضاة" إضافة إلى مجموعة أخرى من المطالب المهنية والمادية.

وبرر وزير العدل والحريات المغربي مصطفى الرميد الأربعاء الماضي -في لقاء صحفي- المنع المسبق لتلك الوقفة بكونها غير قانونية إذا نفذها القضاة بزيهم المهني الرسمي، قائلا إن تنظيمها في الشارع العام يشكل "خرقا للقانون ومساسا بحرمة ووقار القضاء".

واتهم الرميد نادي قضاة المغرب بـ"تنظيم الوقفة الاحتجاجية لأهداف انتخابية محضة مرتبطة بالانتخابات المهنية المرتبطة بالمجلس الأعلى للقضاء"، مضيفا أن الوزارة "تفتح باب الحوار أمام جميع الهيئات المهنية" في قطاع القضاء مستغربا عدم لجوء القضاة المحتجين لطلب تحكيم المؤسسة الملكية -حسب قوله- في حالة فشل الحوار مع الوزارة.

يضم نادي قضاة المغرب أكثر من ألفي قاض من ضمن حوالي أربعة آلاف في المغرب، مما يجعله أحد أبرز الجمعيات المهنية التمثيلية للقضاة في البلاد

استقلال القضاة
وفي بيان أصدره ردا على موقف الرميد، تشبث نادي القضاة بتنظيم الوقفة بالزي الرسمي "تكريسا للأدوار الحقيقية للجمعيات المهنية القضائية في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية".

ويضم نادي قضاة المغرب أكثر من ألفي قاض من ضمن حوالي أربعة آلاف في المغرب، مما يجعله -حسب المتتبعين- أحد أبرز الجمعيات المهنية التمثيلية للقضاة في البلاد.

وأبدت عدة هيئات ومنظمات حقوقية تضامنها مع نادي القضاة وحقهم في الاحتجاج لتحقيق مطالبهم المشروعة، واعتبرت في بيانات أصدرتها تصريحات وزير العدل "مساسا خطيرا للحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الاحتجاج السلمي للقضاة، وتحاول التضييق على الدينامية التي أطلقها نادي قضاة المغرب بعد دستور 2011".

واعتبر رئيس نادي القضاة ياسين مخلي قرار منع وقفة القضاة أمام مقر وزارة العدل والحريات "غير شرعي وغير دستوري، ويشكل انتكاسة لدستور 2011، ويعكس تراجعا خطيرا في مجال حقوق الإنسان بالمغرب".

وأضاف مخلي للجزيرة نت أن نادي قضاة المغرب "لن يسمح بمصادرة حقوقه ويرفض وصاية السلطة التنفيذية على القضاة، وعلى الجمعيات المهنية، وسيسعى وفق الوسائل القانونية المتاحة إلى ممارسة حقوقه".

  مخلي: نرفض وصاية السلطات التنفيذية  (الجزيرة)

تدويل
وذكر أن الهيئة ستعمل على إطلاع الهيئات الحقوقية الدولية على قرار منع الوقفة أمام وزارة العدل، من "أجل العمل على وقف التضييقات على الجمعيات المهنية في المغرب، بهدف بناء دولة الحق والقانون".
 
وأشار مخلي إلى أن الوقفة التي نظمت داخل مقر النادي الاجتماعي، تسجل نفس المواقف المطالبة بنصوص قانونية لضمان استقلالية السلطة القضائية، "خصوصا بعد التراجعات المسجلة في مسودتي مشروعي القانونين التنظيمين، المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة، وإنشاء المجلس الأعلى للقضاء".

واعتبر أن تلك المسودتين "تصادران الحريات الأساسية والحقوق والحصانات الدستورية الممنوحة للقضاة، خصوصا الحصانة ضد نقل القضاة من منطقة إلى أخرى"، مشيرا إلى أن من بين المطالب الأخرى للوقفة تفعيل أدوار الجمعيات المهنية للمحاكم، ووضع نظام للتقييم يحترم استقلالية القضاة.

وكان نادي قضاة المغرب انسحب من المشاركة في الحوار بشأن مشروع إصلاح العدالة، الذي أعلنت عنه وزارة العدل مؤخرا، وعزا ذلك إلى عدم انفتاح الوزارة على جميع العاملين في القطاع وإشراكهم في جهود الإصلاح عبر النقاش الذي سيتواصل في البرلمان.

وبدورها انتقدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب -من خلال تنظيمها وقفات احتجاجية- مشروع إصلاح منظومة العدالة، الذي يشكل أحد البنود التي أكد عليها دستور 2011 الذي جاء في خضم الربيع العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة