الانتخابات التركية.. تباين البرامج وضوابط الخطاب   
الأربعاء 1436/8/9 هـ - الموافق 27/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول


يكشف خطاب الأحزاب التركية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في السابع من يونيو/حزيران المقبل حدّة التباين في البرامج الانتخابية، لكنه ما زال يحافظ على خطوط حمر تستثني لغة التهديد والوعيد.

ووفقا للمجلس الأعلى للانتخابات التركية فإن 166 مرشحا مستقلا و20 حزبا سياسيا يتنافسون على مقاعد البرلمان الـ550، أبرزها حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، وحزب الحركة القومية، وحزب الشعوب الديمقراطي ذو الطابع الكردي. ويجوب قادة الأحزاب الولايات التركية الـ81 عارضين أفكارهم وبرامجهم ووعودهم على الناخبين.

ويركز حزب العدالة والتنمية على حالة النهضة التي حققتها البلاد منذ تولى إدارتها في العام 2002، معتمدا على إنجازاته في مجالات المشاريع العملاقة والتخلص من الدين العام، وإيصال تركيا إلى مرتبة القوة الاقتصادية السادسة عشر عالميا.

ملصق انتخابي لأحمد داود أوغلو (الجزيرة)

سباق الوعود
ويعد الحزب الحاكم الناخبين بالحفاظ على النمو الاقتصادي ومواصلة السعي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار العمل على وضع قدمي تركيا بين القوى العشر الأولى عالميا مع حلول العام 2024. كما يبشر الحزب ببناء تركيا الحديثة عن طريق إقرار النظام الرئاسي عبر تعديل الدستور، وتحقيق السلم الأهلي مع الأكراد.

أما أحزاب المعارضة التركية، وأهمها حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، فتضع أيضا الملف الاقتصادي في قلب حملتها الانتخابية، ووعدت الناخبين بتخفيض الضرائب ورفع الحد الأدنى للأجور.

وذهب رئيس حزب الشعب كمال كليتشدار أوغلو إلى إطلاق وعد ببناء مدينة كبيرة في وسط الأناضول لينافس بها مشاريع العدالة والتنمية الكبيرة كقناة إسطنبول الموازية وقطار مرماراي ومشروع المطار الثالث.

وعلى الصعيد الخارجي تعهد كليتشدار بتطبيع العلاقات مع النظام السوري وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، معتبرا أن إنفاق حكومتي أردوغان ومن بعده داود أوغلو على هذا الملف قد أضر بموارد تركيا وإمكاناتها المالية.

أما حزب الحركة القومية فيقف على نقيض العدالة والتنمية في مناهضته الشديدة لمشروع السلام مع الأكراد، ويتعهد بتفويض الجيش التركي بحل المسألة الكردية بقوة السلاح في حال فوزه بالانتخابات.

ويركز حزب الشعوب الديمقراطي على تجاوز العتبة الانتخابية، ويحلم بالحصول على نسبة تزيد عن 10% من أصوات الناخبين، متوعدا إن نجح في ذلك بإفشال مساعي العدالة والتنمية لتعديل الدستور وإقرار النظام الرئاسي لحكم البلاد.

أحمد فارول: السمت العام للسياسة التركية لا يستسيغ التهديد والتخوين (الجزيرة)

تجارب وضوابط
الإعلامي التركي أحمد فارول قال إن جميع الأحزاب التركية الرئيسية "مارست الحكم في مراحل مختلفة من تاريخ البلاد، الأمر الذي يسهل على الناخب الحكم على برامجها بالتجربة والمعرفة بعيدا عن التنظير".

وأضاف أن اهتمام الناخبين بالمرتكزات الاقتصادية يعود إلى معايشتهم مرحلة التطور الذي شهدته تركيا منذ وصول العدالة والتنمية إلى الحكم، خاصة في عهد رئيس الوزراء السابق رجب طيب أردوغان الذي أدار الحكومة بعد نجاحه في إدارة بلدية إسطنبول.

ووصف فارول السمت العام للسياسة التركية بـ"المؤدب الذي لا يستسيغ التهديد والتخوين"، لكنه استثنى من ذلك تهديدات من منتمين لحزب يمثل واجهة سياسية لتنظيم "إرهابي مسلح" ينشط جنوب شرق البلاد، في إشارة ضمنية إلى حزب الشعب الديمقراطي الذي يعتبر واجهة لحزب العمال الكردستاني.

ووفقا للناشط اليساري التركي أكرم نيازي فإن أحزاب المعارضة تستند في برامجها على "إصلاح الممارسات الخاطئة لحكومات العدالة والتنمية"، معتبرا الموقف من الصراع الدائر في سوريا من "الفوارق الجوهرية بين الفريقين في هذا السياق".

ويرى نيازي أن على المعارضة التركية أن تصلح "الفساد وازدواجية السلطات بين مؤسسات الدولة وتفرد الحزب وقيادته في إدارة شؤون البلاد والحد من هدر المال العام في صراعات الجوار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة