عزلة كرزاي تقلق الأفغان والغرب   
الثلاثاء 25/6/1431 هـ - الموافق 8/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:43 (مكة المكرمة)، 11:43 (غرينتش)
شعور الرئيس حامد كرزاي بعدم الأمان يزيد عزلته (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت نيويورك تايمز الأميركية أن مراقبين أفغانا ومسؤولين غربيين يفسرون الاستقالات القسرية لاثنين من كبار المسؤولين الأمنيين الأفغان باعتبارها علامة أخرى مقلقة على اتخاذ الرئيس حامد كرزاي قرارات متهورة بشكل متزايد وتعميق عزلته بين مؤيديه.
 
ونقلت الصحيفة عن عدد من الدبلوماسيين الغربيين في العاصمة الأفغانية كابل، أن الرجلين اللذين استقالا في نهاية الأسبوع، وزير الداخلية حنيف أتمر ومدير الاستخبارات عمر الله صالح، كانت لهما علاقات قوية بمسؤولين أميركيين وبريطانيين وكانا يعتبران من بين أكثر المؤهلين في أعضاء مجلس وزرائه.
 
وأضافوا أن صالح، بصفة خاصة، كان قد بنى وكالة استخبارات اعتمد عليها الغرب في منطقة قل أن يوجد فيها شركاء موثوقون.
 
وقالت الصحيفة إن الإقالة السريعة لهذين المسؤولين قد ولدت شعورا بأن كرزاي، في محاولة لضمان بقائه، لن يتردد في اتخاذ قرارات مضادة لمصالح حلفائه الغربيين الأكثر وفاء أو الحكومة الأفغانية ككل، أو حتى اتخاذ قرارات تبدو مضادة لمصالحه الشخصية الطويلة الأمد.
 
بداية تفكك
وقال هارون مير، محلل سياسي ومساعد سابق لزعيم التحالف الشمالي أحمد شاه مسعود الذي حارب حركة طالبان عندما حكمت أفغانستان، إن هذه هي بداية تفكك الحكومة الأفغانية وعلامة على أن كرزاي غافل عن هذا الموقف والشعب الأفغاني يريد حكومة يعين فيها الناس بناء على الأهلية، لكنه يفعل العكس.
 
"
هذه هي بداية تفكك الحكومة الأفغانية وعلامة على أن كرزاي غافل عن هذا الموقف، والشعب الأفغاني يريد حكومة يعين فيها الناس بناء على الأهلية، لكنه يفعل العكس
"
هارون مير
وبالنسبة للبعض فإن هذه الاستقالة القسرية للرجلين إشارة مثيرة للقلق على شعور الرئيس المتزايد بعدم الأمان وخوفه حتى من أن أولئك المقربين منه لا يحمونه.
 
ومما يفاقم هذه المخاوف قلة ثقة كرزاي في الأميركيين وارتيابه فيما إذا كانوا سيدعموه على الأمد الطويل أم لا. وقد تعزز هذا الانطباع بتعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما ببدء سحب قواته في يوليو/تموز 2011 وعلاقة إدارته الطويلة بالرئيس كرزاي.
 
وقال وزير داخلية أفغانستان في الفترة بين 2003 و2005 أحمد علي جلالي إن أصل هذا الخوف هو الإدراك الذي تولد لدى كرزاي العام الماضي من الاستقبال الفاتر الذي تلقاه من الإدارة الأميركية والذي جعله يشعر بعدم الأمان.
 
عدم الأمان
وقد جعل عدم الأمان هذا كرزاي يرغي ويزبد بحثا عن حلفاء جدد حيث تحول إلى إيران وعناصر داخل طالبان، وكلاهما معاد للمصالح الأميركية.
 
وأضاف جلالي أن كرزاي يحاول تشكيل شبكات جديدة واتصالات وحلفاء جدد داخل البلد وخارجها في حالة أي انسحاب مبكر. ولهذا فإن ما يقوم به كرزاي أشبه بمحاولة للبقاء حيا.
 
وتجدر الإشارة إلى أن أتمر وصالح أجبرا على الاستقالة بسبب خروق أمنية أثناء انعقاد مجلس رؤساء قبائل أفغانستان (لويا جيرغا) الذي أتاح لطالبان فرصة إطلاق صواريخ على المراسم الافتتاحية.
 
وختمت الصحيفة بأن الدعم السياسي الداخلي لكرزاي آخذ في الانحسار. وعلى حد تعبير أحد أعضاء البرلمان الأفغاني المؤيدين لكرزاي، فالحكومة لا تعرف الوجهة التي توليها وأنها للأسف تسير للخلف وليس للأمام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة