دعوة لتغيير منظومة التعليم في مصر   
الثلاثاء 1436/1/5 هـ - الموافق 28/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

بدر محمد بدر-القاهرة

دعا باحثون وخبراء إلى تغيير منظومة التعليم في مصر بهدف ربطها بسوق العمل وحركة الاقتصاد، إضافة إلى علاج أوجه القصور الحالية التي جعلت من التعليم هيكلا بلا مضمون.

جاء ذلك في ندوة نظمها مساء الاثنين مركز "رامتان" الثقافي بالقاهرة، في ذكرى مرور 41 عاما على وفاة طه حسين، حيث تناول المشاركون جانبا من اهتمام عميد الأدب العربي بالتعليم.

وأكد أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة وجدي زيد -في ورقة عمل- أن الأزمة الحقيقية للمنظومة التعليمية تكمن في سوء نظامها التعليمي واهترائه.

وأضاف أن مشكلة التعليم في مصر مردها غياب الفصل وقاعة الدرس على مستوى جميع المراحل التعليمية، قائلا "إنه بغياب الفصل انتهت علاقة الدولة بزهرة شبابها الذين ينشؤون معادين لها نافرين منها".

وجدي زيد: غياب الفصل أدى إلى الدروس الخصوصية (الجزيرة)

الدروس الخصوصية
وأشار زيد إلى أن غياب الفصل أدى إلى الدروس الخصوصية، التي هي أيضا بعيدة عن احتياجات سوق العمل، ولا تؤهل للعمل، وإنما تؤهل للنجاح في الامتحانات فحسب.

وقال "إن خلاصة رؤيتي لإنقاذ التعليم المصري تتلخص في ضرورة عودة الدراسة في الفصل، وإنهاء الدروس الخصوصية وفي ربط المناهج بسوق العمل، وانتشار التعليم التكنولوجي الفني، وربطه بالموارد الطبيعية في كل محافظة لتطويرها". وذكر أن "انهيار مصر سوف يأتي إذا انهار تعليمها".

من جهته، أكد كمال مغيث الأستاذ بالمركز القومي للبحوث التربوية أن طه حسين هو "أب مجانية التعليم" عندما تحدث عن الامتحانات في المدارس وواقع التلاميذ معها قائلا "نحن أمام جيل يقبل على الامتحان وهو تافه، ويدبر عن الدرس وهو لب التعليم وخلاصته".

وأضاف أن التكنولوجيا هي أيضا أخلاق وقيم ومبادئ، وفيها تكافؤ فرص وعدالة اجتماعية لن تسيطر عليها رشوة ولا محسوبية ولا سلطان، بل من حازها يصل إلى ما يريد، ومن فاتته أصبح عالة على من يمتلكونها، بحسب تعبيره.

وأكد مغيث أن دول العالم المتقدم تربط التعليم بالاستثمار، أي استثمار البشر، لكن الدولة عندنا تقدمه على أنه منحة تمن بها على 97% من مواطنيها، بينما أصحاب السلطان والنفوذ (3%) يلحقون أولادهم بالمدارس الدولية.

سمير عيسى: إصلاح منظومة التعليم يحتاج لتمويل كبير (الجزيرة)

تمويل
وأشار إلى أن المعلم في عام 1970 كان يحصل على راتب يعادل (بأسعار الذهب وقتها) حوالي 5 آلاف جنيه مصري (نحو سبعمائة دولار أميركي)، ولو أخذ المعلم اليوم ما يعادل هذا الراتب، ضمن منظومة تعليمية متطورة، يمكن إلزامه حينها ببذل الجهد في الفصل الدراسي، والامتناع عن إعطاء الدروس الخصوصية.

وقال سمير عيسى -مدرس- للجزيرة نت إن إصلاح منظومة التعليم يحتاج إلى تمويل كبير يمكن توفيره من مصادر عدة بينها الضرائب ورجال الأعمال والأموال المهربة إلى الخارج.

وأكدت الأستاذة بمعهد الدراسات التربوية إيمان سامي أن منهج طه حسين في التدريس كان جديدا وحريصا على كل ما من شأنه أن يحفز على التفكير والتمعن.

وأضافت للجزيرة نت أن هذا المنهج غرس في الطلاب الرغبة في الاطلاع والنقاش ودفعهم إلى حب البحث وحرية الفكر، وعلمهم القدرة على التعبير عن آرائهم وهذا ما نفتقده في واقعنا التعليمي الحالي، وننشده في الوقت نفسه، وفق تعبيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة