الاعتراف بفلسطين سيربك إسرائيل   
الأحد 1432/7/26 هـ - الموافق 26/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)

الجمعية العامة ستنظر في طلب بالاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر/أيلول (الفرنسية-أرشيف)

محمد محسن وتد-أم الفحم

ترقب إسرائيل تصويت الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل على الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة وتواصل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساعيها الحثيثة واتصالاتها الماراثونية بالدول الغربية بغية إقناعها بالتصويت ضد إقامة دولة للشعب الفلسطيني.

وشكلت وزارة الخارجية الإسرائيلية طاقما خاصا باسم "طاقم أيلول"، باشر التنسيق مع سفاراتها بجميع أنحاء العالم، بهدف استباق الاعتراف والتطورات ومحاولة الالتفاف على السلطة الفلسطينية دوليا.

وتتهم إسرائيل السلطة الفلسطينية بالوقوف وراء جمود العملية السلمية لاختيارها المصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وترى أن توجه السلطة إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف خطوة أحادية الجانب تتناقض وجوهر الاتفاقيات الموقعة.

أنطوان شلحت أكد أن القرار سيضع إسرائيل في المواجهة داخليا وخارجيا (الجزيرة نت) 
تسونامي سياسي
ويرى محللون سياسيون أن التوصيف الرائج بإسرائيل للنتائج التي ستسفر عنها مبادرة إعلان دولة فلسطينية في حدود 1967 في شهر سبتمبر/أيلول المقبل بقوة قرار خاص تتخذه الجمعية العامة للأمم المتحدة هو أنها ستكون مثل "تسونامي سياسي".

ويقول الباحث بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت إن القرار سيشكل إشارة مهمة لاعتراف الأسرة الدولية بحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، على الرغم من أنه قد لا يطبق عمليا لحاجته إلى قرار من مجلس الأمن الدولي المتوقع أن يحبط بالفيتو الأميركي.

ويعود مصدر قلق إسرائيل في الأساس، كما أكده شلحت للجزيرة نت إلى "حقيقة أن القرار سيضعها في مواجهة مباشرة مع الشعب الفلسطيني من جهة، ومع العالم من جهة أخرى، ومثل هذه المواجهة ستكون مصدرا آخر لتأجيج ضائقتها بالساحتين الدولية والإقليمية".

مخاطر الانفجار
واعتبر شلحت أن "وقوف إسرائيل بالمرصاد للمبادرة ينطلق من قاعدة رفض قيام دولة فلسطينية، وهذا الرفض غير منحصر في اليمين ونتنياهو فحسب، بل يشمل المعارضة الصهيونية بزعامة حزب كاديما، التي يطالب زعماؤها باستئناف المفاوضات فقط، و"يتهمون نتنياهو بوضع أسس الدولة الفلسطينية بتجميده للمفاوضات".

ويرى شلحت أنه في حال تنفيذ القرار فإن إسرائيل ستتعامل مع الدولة الفلسطينية باعتبارها كيانًا "إرهابيا" من خلال استغلال اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس مما سيفاقم مخاطر اندلاع الحرب.

وتابع "مخاطر الانفجار في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية أكبر من احتمالات الانفراج، خصوصا في ظل تأكيد كبار المسؤولين الإسرائيليين أن إسرائيل ستبقى متمسكة بالمفاوضات، واتهامهم السلطة الفلسطينية بأنها تخلت عن السلام، وتأكيدهم أن الإعلان الأحادي الجانب عن دولة لن يحل النزاع بل سيؤدي إلى اشتداد حدته".

جرائم ومحاكم
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح عبد الستار قاسم إن "إسرائيل منزعجة من كونها تخشى اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية وبالتالي هذا الأمر سيساعد الشعب الفلسطيني بالمحافل الدولية، وسيعزز الموقف والخطاب الفلسطيني دوليا".

عبد الستار قاسم: الاعتراف سيكون وفق الشرعية التي ينادي بها الغرب (الجزيرة نت)
وذكر أن  الغرب اهتم بأن تكون  مثل هذه الخطوات وفق الشرعية الدولية، وقرار الاعتراف بفلسطين سيكون ضمن الشرعية الدولية.

وتساءل في حديثه للجزيرة نت "كيف سيكون ذلك وأميركا والغرب لا يحترمون الشرعية الدولية وقوانينها؟!"، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة أقرت حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم عدة مرات، بيد أن ذلك كان دون جدوى وتحت غطاء الشرعية.

ويرى أن إسرائيل تفضل عدم صدور القرار لكي لا يكون حجة للفلسطينيين للتوجه للمحافل والمحاكم الدولية ضد إسرائيل وقياداتها على الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة.

وشدد على أن إسرائيل لا تخشى قيام دولة فلسطينية، وتتمحور مخاوفها حول الأسباب القانونية والدبلوماسية.

وشكك في إمكانية استمرار السلطة الفلسطينية في مشروعها وتوقع تراجعها وعدولها في نهاية المطاف عن التوجه إلى الأمم المتحدة بسبب الضغوط الأميركية عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة