النهضة تختم مؤتمرها بتأكيد فصل السياسي عن الدعوي   
الثلاثاء 18/8/1437 هـ - الموافق 24/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:06 (مكة المكرمة)، 21:06 (غرينتش)
رمزي عبد الخالق-تونس

اختتمت حركة النهضة التونسية مؤتمرها العاشر بإعلان التخصص داخل الحركة في العمل السياسي، وترك النشاط الدعوي للمنظمات المدنية، وقد أعيد انتخاب راشد الغنوشي رئيسا للحركة بأغلبية ثمانمئة من أصل نحو ألف ومئتي صوت.

وحقق الغنوشي تقدما كبيرا على منافسيه المتبقيين اللذين لم يكونا يملكان حظوظا كبرى في الفوز أو في تقليص الفارق مع الزعيم التاريخي للحركة.

وحلّ رئيس مجلس الشورى فتحي العيادي في المرتبة الثانية بفارق أكثر من خمسمئة صوت مع الغنوشي، في حين حل محمد العكروت -وهو رئيس سابق للحركة زمن العمل السري- ثالثا بتسعة وعشرين صوتا فقط.

وتعد هذه النتيجة مؤشرا هاما على نجاح الغنوشي في تدعيم سلطاته داخل الحركة، خاصة بعد نجاحه في إسقاط مشروع انتخاب المكتب التنفيذي مباشرة من المؤتمر، وهو المشروع الذي طرحه منافسوه الذين كانوا يسعون لتقليص سلطاته.

ونجح الغنوشي في فرض انتخابه مباشرة من المؤتمر خلافا لما كان سائدا من قبل في النظام الداخلي للحركة حين كان الرئيس ينتخب من مجلس الشورى. ويعد هذا الانتخاب المباشر توسعيا لصلاحيات الغنوشي و"حصانة" له إلى حين انعقاد المؤتمر القادم بعد أربع سنوات.

الغنوشي أعيد انتخابه رئيسا لحركة النهضة بأغلبية ثمانمئة صوت (الجزيرة)

تحديات جديدة
وفي مسودة بيانها الختامي، أكدت حركة النهضة أنها انطلقت من تقييم تجربتها الماضية للتعبير عن إيمانها بالنقد الذاتي وأن مسيرتها القائمة على الإصلاح والتطوير أهّلتها اليوم لأن تكون حزبا وطنيا يعمل من أجل مصلحة تونس، وفقا لما ورد في البيان.

وعبّر الغنوشي في اختتام أشغال المؤتمر عن التزامه بأن تتركز أعمال الحركة حول اهتمامات المواطن التونسي اليومية، والانتقال من الصراع على الهوية إلى الاهتمام بمشاغل الناس، مسجلا نجاح المؤتمر خاصة في تناوله لأهم قضية بين المؤتمرين وهي إدارة المشروع الإسلامي والتمييز بين النشاطات السياسية والدعوية للحركة.

وفي السياق ذاته، قال نائب رئيس الحركة عبد الحميد الجلاصي للجزيرة نت إن أشغال المؤتمر شهدت نقاشات ساخنة حول العديد من القضايا وتم الحسم فيها بطريقة ديمقراطية.

وأشار إلى أن من أهم ما هو مطروح الآن أمام الحركة هو العمل على التصدي للإرهاب والفقر والبطالة، وهي القضايا الأساسية التي ستعمل عليها الحركة مع كل الشركاء حتى لا تتحول مؤتمرات الأحزاب إلى مجرد احتفالات، وفق تعبيره.

 الحناشي: هناك تيارت داخل النهضة ترفض الفصل بين السياسي والدعوي (الجزيرة)

السياسي و الدعوي
وحول مخرجات المؤتمر العاشر للنهضة، أوضح أستاذ تاريخ الفكر السياسي بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي في تصريح للجزيرة نت أن إعادة انتخاب راشد الغنوشي على رأس الحركة ربما ستشكل الضمانة الأساسية لعدم تعميق التباين أو الخلافات، أو ربما الانشقاقات داخل الحركة بشأن بعض القضايا، في إشارة إلى فصل الحركة بين نشاطاتها الدعوية والسياسية.

وأشار إلى أن هذا القرار قد يتطلب الكثير من الوقت لتكريسه لدى أنصار الحركة باعتبار أن العديد من القيادات المعروفة بتوجهها الدعوي ما زالت تحتل مواقع هامة بمجلس شورى الحركة وتم انتخابها من جديد مثل الأستاذ الصادق شورو والأستاذ الحبيب اللوز، حسب تعبيره.

وأكد الحناشي أن التصويت على النظام الداخلي للحزب تم بنسبة 58% من مجموع الأصوات، وهو ما يشير -وفق تقديره- إلى وجود تيارات داخل الحزب ترفض الفصل بين نشاطات الحزب السياسية والدعوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة