أزمة اليورو تهدد رفاه أوروبا   
الأحد 1431/6/10 هـ - الموافق 23/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:27 (مكة المكرمة)، 14:27 (غرينتش)

الأوروبيون اجتمعوا في بروكسل لاتخاذ إجراءات لمنع تفاقم الأزمة (الجزيرة-أرشيف)

ترى نيويورك تايمز أن الأزمة المالية الراهنة في أوروبا الغربية والمتمثلة في أزمة اليورو المتدحرجة باتت تهدد الرفاه الاجتماعي الذي عاشه الأوروبيون منذ زمن، وأنها تنذر بتقويض استمرارية معايير القيم الاجتماعية التي عاشها أبناء القارة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويتفاخر الأوروبيون بالنموذج الاجتماعي لنمط عيشهم حيث الإجازات الطويلة والتقاعد المبكر، إضافة إلى توافر أنظمة الرعاية الصحية الوطنية وتمتع أبناء القارة بالمزايا الشاملة والمتعددة للرفاه الاجتماعي في نواح مختلفة، مقارنة مع ما سمتها نيويورك تايمز القسوة النسبية للرأسمالية الأميركية.

واستفاد الأوروبيون من ظاهرة قلة الإنفاق العسكري في ظل توافر الحماية لهم عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو) والمظلة النووية الأميركية، مما جعلهم يترجمون الضرائب العالية إلى شبكة من الأمان تحميهم من المهد إلى اللحد.

"
بعض الحكومات الأوروبية تحاول تهدئة المستثمرين عبر تخفيض الرواتب ورفع سن التقاعد وزيادة عدد ساعات العمل وتقليص مزايا الرعاية الصحية والتقاعدية
"
ومضت الصحيفة الأميركية إلى أن الحكومات الغنية في معظم أنحاء أوروبا باتت تعاني عجزا متزايدا في ميزانياتها ونقصا في عائدات الضرائب لديها، إضافة إلى أن مجتمعاتها بدأت تعاني من الشيخوخة وأن ثمة أنباء سيئة أكثر قد يحملها لها مستقبل الأيام.

شيخوخة المجتمع
وحيث إن أوروبا تعاني جراء انخفاض في النمو الاقتصادي وانخفاض في نسبة المواليد وتوقعات عالية بأعمار أطول، فإنه لن يكون بمقدورها توفير نمط كريم من الحياة دون المرور بفترة من القسوة والتغيرات الهامة.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن بعض الحكومات الأوروبية تحاول تهدئة المستثمرين عبر تخفيض الرواتب ورفع سن التقاعد وزيادة عدد ساعات العمل وتقليص مزايا الرعاية الصحية والتقاعدية في بلدانها.

ونسبت الصحيفة إلى وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت القول "إننا في مرحلة الإنقاذ"، مضيفا أنه يجب الانتقال إلى مرحلة الإصلاح سريعا، ومعتبرا أن العجز في الإصلاح هو المشكلة الحقيقية.

وأما إجراءات التقشف وخفض الإنفاق التي اتبعتها بعض الحكومات الأوروبية، فأشارت الصحيفة إلى أنها ولدت التشاؤم والغضب.

"
شاب يوناني:
أعضاء وموظفو الحكومة يمضون السنوات وهم يحتسون القهوة ويدردشون على الهاتف، ثم يتقاعدون بمزايا كبيرة عند سن الخمسين، وأما نحن فيبدو أنه يتوجب علينا العمل حتى سن السبعين
"
قهوة ودردشة

الشاب اليوناني آريس إيوردانيديس (25 عاما) الذي تخرج بدرجة في الاقتصاد ويعمل لدى إحدى المكتبات، عبر عن استيائه إزاء دفع ضرائب عالية لتمويل ما سماها الحكومة اليونانية المنتفخة ودعم موظفيها.

وأضاف إيوردانيديس أن أعضاء وموظفي حكومة بلاده يمضون السنوات وهم يحتسون القهوة ويدردشون على الهاتف، ثم يتقاعدون بمزايا كبيرة عند سن الخمسين، "وأما نحن فيبدو أنه يتوجب علينا العمل حتى سن السبعين".

ونبهت نيويورك تايمز إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وإحداث تغييرات بصورة عاجلة في أووربا التي يعاني سكانها من الشيخوخة وانخفاض نسبة المواليد وتفشي البطالة، وتعاني أقاليمها من ضعف القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

ويتوقع مراقبون أن الأوقات السهلة لدى كل من اليونان والبرتغال وإسبانيا قد ولت وأن الأزمة ربما تتدحرج لتطال معظم الدول الأوروبية الأخرى، مضيفين أن أوروبا تواجه عاصفة اقتصادية قد لا يمكنها الانحناء أمامها دون إحداث تغييرات وإصلاحات بنيوية أو هيكلية على مستوى الاتحاد برمته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة