اليمن يعزز إجراءات حماية الأجانب ويعتقل إسلاميين   
الأحد 1422/7/20 هـ - الموافق 7/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلنت السلطات اليمنية أنها قررت تشديد إجراءات الحماية على الأجانب الذين يقيمون على أراضيها خشية تعرضهم لأعمال انتقامية إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على ضرب أفغانستان، وبالتزامن مع هذه الإجراءات شنت السلطات اليمنية حملة اعتقالات في صفوف إسلاميين للتأكد من عدم وجود صلة لهم بأسامة بن لادن.

فقد قال وزير الداخلية اليمني رشاد العليمي إن بلاده التي تخشى من تفجر أعمال انتقامية إذا ما هاجمت واشنطن أفغانستان شددت الإجراءات الأمنية على المواقع الحدودية والموانئ والسفارات والمنازل التي يقطنها مواطنون أميركيون.

وأضاف العليمي في مقابلة مع وكالة أنباء غربية أن اليمن اتخذ عدة إجراءات داخلية لحماية الأجانب، مشددا على أن هذه الإجراءات تشمل تخصيص قوات خاصة مدربة جيدا لحماية منازل الأجانب ومقار تواجدهم بدلا من تكليف حراس أمن نظاميين بالمهمة.

وتوعدت الولايات المتحدة بشن هجمات لم تعرف ماهيتها ضد أفغانستان وحكومة حركة طالبان الحاكمة في معظم الأراضي الأفغانية لإرغام الحركة على تسليم أسامة بن لادن الذي تقول الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إنه المشتبه فيه الرئيسي في تدبير هجمات الحادي عشر من الشهر الماضي.

ويقول مراقبون إن أي هجمات قد تشنها الولايات المتحدة وتؤدي إلى سقوط ضحايا ستفجر على الأرجح احتجاجات في الشوارع، وقد تتطور إلى أعمال انتقامية من الغربيين المقيمين في المنطقة لاسيما في دول مثل اليمن التي يعتبرها الغرب ملاذا لجماعات إسلامية.

وقال العليمي إنه يتعين أن يضع أي جهاز أمن في أي دولة في العالم هذا في الحسبان، وأشار إلى أن هذه العمليات يمكن أن يرتبها نشطاء في المجموعات الإسلامية أو أناس عاديون.

وتتهم واشنطن بن لادن السعودي المولد والمتحدر من أسرة قدم عائلها من اليمن بالوقوف أيضا وراء تفجير المدمرة الأميركية كول قبل نحو عام بينما كانت تتزود بالوقود في ميناء عدن جنوبي اليمن، وأدى الهجوم آنذاك إلى مصرع نحو 17 عسكريا أميركيا وإصابة عشرات آخرين بجروح مختلفة، لكن بن لادن نفى مسؤوليته عن ذلك الهجوم كما نفى صلته بالهجمات على نيويورك وواشنطن الأخيرة.

وردا على سؤال عما إذا كانت التحقيقات التي أجرتها السلطات اليمنية بشأن الهجوم على كول قد قادت إلى بن لادن أو أعضاء تنظيمه، قال العليمي إن التحقيقات أظهرت الكثير إلا إنه لا يمكن لليمن التعليق على أي تفاصيل في الوقت الراهن إلى أن ترسل القضية إلى المحكمة.

ونفى الوزير اليمني تقارير تحدثت عن وجود خلافات بين اليمن والولايات المتحدة بشأن التحقيقات في انفجار كول، وقال إن صنعاء تجري تحقيقات بالتعاون مع الأميركيين، وأضاف أن الأميركيين طلبوا من اليمن إرجاء المحاكمة حتى تحصل صنعاء على مزيد من المعلومات، مؤكدا أن بلاده وافقت على الطلب الأميركي.

وتشير تقارير غربية إلى أن السلطات اليمنية شنت حملة اعتقالات في صفوف إسلاميين من الأفغان العرب بناء على معلومات قدمتها الولايات المتحدة وذلك لفحص صلتهم المفترضة ببن لادن.

واعترف العليمي بوجود هذه الاعتقالات، وقال إن هناك اعتقالات وقائية في مناطق كثيرة، وقد تمت للتيقن من أنه لا توجد علاقات بين المعتقلين وأي مجموعات وصفها بالإرهابية خارج اليمن، وأضاف أن التحقيقات مازالت جارية، مشيرا إلى أن أعداد المعتقلين تقدر بالعشرات، وتقول أجهزة استخبارات غربية إن عدد العرب الذي قاتلوا في أفغانستان ضد الغزو السوفياتي والذين بات يصطلح على تسميتهم بالأفغان العرب يقدر بنحو 400 شخص.

وأضاف العليمي أن اليمن يتبادل المعلومات حاليا مع الجانب الأميركي، ووصف المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الأمن اليمنية بأنها أعطت اليمن على الأرجح مؤشرات يمكن أن يستخدمها في تحقيقات مستقبلية.

اختطاف الأجانب إرهاب
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي حث فيه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح البرلمان على إصدار قانون يصنف عمليات خطف الأجانب "عملا إرهابيا"، وقال صالح أمام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشورى إن اليمن يعارض "الإرهاب" بكل صوره وإنه عانى من "الإرهاب".

يشار إلى أن عشرات الأجانب اختطفوا باليمن في الأعوام الأخيرة في عمليات ينفذها عادة رجال قبائل يطلبون تحسين الخدمات الحكومية في مناطقهم أو الإفراج عن أقارب لهم مسجونين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة