الشاعر الصمادي.. قلق على هامش الريح   
الجمعة 1426/7/15 هـ - الموافق 19/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)
صدرت عن دار علاء الدين بدمشق المجموعة الثالثة للشاعر السوري إسماعيل الصمادي في 112 صفحة من القطع المتوسط تحت عنوان "على هامش الريح".
 
وتعبر هذه المجموعة عن الصوت الحقيقي للشاعر الصمادي حيث تتميز مجموعته الأولى "السمندل" ببراءة التجريب والخربشات، فيما تميزت مجموعته الثانية "أنا إسماعيل.. فانحرني على حجر القصيدة يا أبي" بالتكلف والصنعة، أما الثالثة فجمعت بين الخاصيتين وهي أقرب إلى هوية الموهبة وآفاقها المستقبلية.
 
ويرى الناقد والكاتب عبد الله الحامدي أن الصمادي في مجموعته الجديدة يمارس بهلوانيات شعرية عديدة قائمة على مستويات اللغة والأسلوب والتشكيلات الإيقاعية والصور والمزاوجة بين محاولة الانعتاق الذاتي والتوق للحفر الأركولوجي لسلسلة انتماءاته الحضارية باعتباره ابنا لمنطقة تعج باللقى الأثرية وآثار الغزوات على مر الزمان.
 
كما يحاول الشاعر أن يبرر وجوده على الهامش بتبني مفهوم آخر للهامشية من خلال قلب المفاهيم المتداولة وتعرية الواقع بشفرة "الأنا" الحادة، ففي قصيدة "مقهى البيلسان" يصرخ قائلا:
 
 ماذا تريد الآن من نهري، ومن شجري ؟
 أنا امرأة على المرآة وجهي ..
 لا سواي
 تعال حين تموت في الماضي
 لأرسم فوق فضتها .. أنا
 كنا هنا ورقاً على شجر اللغات البائدة
 والصمت يطفو مثل مرآة الجليد
 على بحيرات البعيد الزاهدة.
 
إلى هنا وتبدو اللعبة واضحة المعالم غير أن الشاعر لا يلبث أن يحاصر القارئ بتشظياته ومراياه المتعاكسة، كما في "ضفة المرآة" يقول:
 
وهنا أنا
خصمان حولك
 فاهربي مني .. ومني (قال ثالثنا).
 
ويضيف الحامدي أن الصراع بين الذات والذات الحضارية يظل قائما رغم محاولات الشاعر الصمادي المصالحة بين الماضي والحاضر حين يعلن:
 
لو كان لي
روّبت حلمي في جرارك
واستكنت إلى القمر
قطرت ريقك في انتظاري
وانبعثت من الضجر.
 
وتتجلى تأثيرات اللغة الدرويشية -نسبة إلى محمود درويش – في القصائد التي تستلهم الإحالات التاريخية المتعلقة بتراث المنطقة، كما في قصيدة " التجربة الأخرى للأب والابن " حيث يقول:
 
 قطعت الطريق
 من الزنزلخت إلى البحر يا ابني
ومازلت عازبا.
 
 يذكر أنه صدر للشاعر كتاب "التأريخ التوراتي المزيف" في ثلاثة أجزاء، وهناك مجموعتان قيد الطباعة هما "عزلة الأقحوان" و"خارج الملك" كما أنه عضو في "جماعة قلق الشعرية".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة