مخاوف من تحول غزة لسجن كبير   
الجمعة 1426/8/6 هـ - الموافق 9/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

ركزت صحيفتا القدس العربي والحياة اللندنيتين على الشأن الفلسطيني وزيارة شارون المرتقبة لنيويورك تزامنا مع نهاية الانسحاب من غزة، والخوف من تحول القطاع بعد جلاء الاحتلال لسجن كبير، وعلقت على ما تردد بشأن موت الرئيس عرفات مسموما. وتطرقت لمسار التحقيق الدولي في لبنان في اغتيال رفيق الحريري.

جرس الإنذار
في صحيفة الحياة يقول الكاتب ماهر عثمان كان الخوف الأكبر للفلسطينيين خصوصا أهالي غزة هو أن يتحول القطاع بعد جلاء الاحتلال والمستوطنين عنه لسجن كبير، ويبدو واضحا الآن أن تنفيذ إسرائيل خطتها الأحادية الجانب لفك الارتباط مع القطاع وإجلاء المستوطنين عن أربع مستوطنات صغيرة شمال الضفة قد عاد بعواقب وخيمة على الفلسطينيين.

ويشير الكاتب إلى أن انسحاب إسرائيل من القطاع ليس نظيفا ولا كاملا، فهي أغلقت معبر رفح ورمت مفاتيحه في رمال الصحراء وما زالت تحتفظ بسيطرتها على معابر القطاع البحرية والجوية والبرية، ومع أنها تنوي سحب قواتها المحتلة من القطاع في غضون أيام قليلة، فإن إغلاق معبر رفح الحدودي الذي هو منفذ أهالي القطاع الوحيد لمصر والبلدان العربية الأخرى والعالم يجب أن يقرع جرس الإنذار ويسمع الطرشان أن إسرائيل ترتكب جريمة جديدة خطيرة بحق الشعب الفلسطيني.

ويضيف الكاتب أن القطاع صار سجنا كبيرا لأهاليه بتنفيذ إسرائيل خطتها الأحادية على الفلسطينيين وإبقائها التفاصيل الخطيرة لتلك الخطة مخفية حتى اللحظات الأخيرة، وما كان ينبغي لأي مسؤول فلسطيني أن يضع نفسه بموضع يتهم فيه بتنسيق مثل هذا الانسحاب الفارغ مع من فرضوه على الفلسطينيين فرضا.

"
رسالة شارون كانت واضحة: أنا أريد أن أمضي قدما بالخروج من غزة مهما كلف الأمر بكلمة أخري أنا أضحي من أجل السلام في المقابل الفلسطينيون لا يفعلون شيئا
"
عاطف أبو سيف/القدس العربي

الطريق إلي نيويورك
تحت عنوان "شارون: الطريق إلي نيويورك" كتب عاطف أبو سيف مقالا في صحيفة القدس العربي يقول فيه: ربما بعد ساعات أو أقل من إعلان إسرائيل رسميا إتمام انسحابها من قطاع غزة ستكون طائرة شارون تحط في نيويورك في طريقه للاستقبال الكبير الذي سيلقاه من قبل قادة وزعماء العالم.

ويشير الكاتب إلى أن شارون لن يضطر للاقتباس من المأثور العرفاتي الشهير حول غصن الزيتون غير أن رسالته لقادة العالم المشفوعة بالصور الحية والمؤثرة التي نقلتها التلفزة العالمية لعملية الإخلاء ليست بعيدة عن ما قاله عرفات بعد أن تبنت منظمة التحرير الفلسطينية إستراتيجية قبول إقامة دولة علي أي شبر من فلسطين.

ولن يجتهد شارون كثيرا ليدرك بأن العالم سيصدقه فالصور المؤثرة التي نقلتها التلفزة خصوصا إخراج المستوطنين من الكنيس اليهودي بغوش قطيف قد سبقته ورسمت صورة له ما كان ليحلم بها، غير أن من الاستخفاف بتحركات الدبلوماسية الإسرائيلية اختصار كل نجاحاتها بلحظات إخلاء المستوطنين.

ويقول الكاتب إن الرسالة كانت واضحة: أنا أريد أن أمضي قدما بالخروج من غزة مهما كلف الأمر، بكلمة أخري أنا أضحي من أجل السلام في المقابل الفلسطينيون لا يفعلون شيئا.

عرفات والسم الإسرائيلي
علقت افتتاحية القدس العربي على تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية حول أسباب وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وتوصلت فيه لاستنتاج بأن احتمالات التسمم واردة، ولكنها ومن قبيل الإثارة وربما من الإساءة لم تستبعد إصابته بمرض الإيدز.

وتقول القدس العربي إن الإسرائيليين يريدون تشويه صورة الرجل والإساءة إليه ولتاريخه النضالي العريق من خلال تسريب مثل هذه المعلومات المضللة التي لا تستند لبراهين طبية أو علمية.

وتلفت الصحيفة إلى أن السؤال المطروح الآن: ليس ما إذا كان عرفات مات مسموما أم لا إنما من الذي دس إليه السم وكيف، وهل هناك تعاون مع الإسرائيليين من المحيطين به في هذه الجريمة؟.

وتتابع: الأمر المؤكد أن هناك من غدر بعرفات من أفراد طاقمه وربما هم من أعلي مرتبة، فمن سرب التقرير الطبي الفرنسي للصحفيين الإسرائيليين اللذين أعدا التقرير الصحفي المنشور يمكن أن يسرب أشياء أخرى أكثر خطورة.

"
نتائج التحقيق الذي يجريه ميليس وفريق لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري والتي بدأت تظهر تباعا ستتوالى بالظهور تدريجيا إلى أن يصدر التقرير النهائي
"
وليد شقير/الحياة

دراماتيكية التحقيق
في الشأن اللبناني كتب وليد شقير في الحياة يقول إن نتائج التحقيق الذي يجريه ديتليف ميليس وفريق لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري، والتي بدأت تظهر تباعا، ستتوالى في الظهور تدريجيا، إلى أن يصدر التقرير النهائي.

ومن إيجابيات هذا الظهور التدريجي لبعض جوانب الجريمة بدءا باستجواب القادة الأمنيين الأربعة ثم توقيفهم، مرورا بدهم شقق وكشف حسابات مصرفية واستمرار التحقيقات بعيدا عن الأضواء مع مدنيين وعسكريين، إما كشهود أو كمشتبه بهم، من الصف الثالث أو الرابع، أن كل فصل من الفصول التي يتوصل إليها التحقيق يسبب ضجيجا دراماتيكيا.

ويلفت الكاتب إلى أن المأزق هو المتعلق بالانكشاف الأخلاقي الذي لا لبس فيه ولا مجال لتغطيته بأي لون من ألوان السياسة والمناورة والتحايل على الحقيقة المعروفة، حتى وإن جاءت ناقصة في تقرير ميليس.

ومأزق اللاأخلاقية عند المروجين لتجاهل الحقيقة المعروفة أنهم من باب التذاكي يشككون بالتحقيق الدولي وبميليس بعد أن


مرت أسابيع روجوا خلالها كأن ميليس الحيادي والمحترف بدأ يكتشف القاتل وأنه غير الجهة التي أخذ يشير إليها الآن بأصابع الاتهام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة