القوات الأميركية تعتقل محمد الزبيدي وتبعده عن بغداد   
الأحد 1424/2/26 هـ - الموافق 27/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الزبيدي يتحدث للصحفيين قبيل لحظات من اعتقاله

اعتقلت القوات الأميركية الأحد محمد الزبيدي الذي أعلن نفسه رئيسا للإدارة المدنية في بغداد بسبب ما وصفته بممارسته سلطة لا يملكها. وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة من قبل أنصار الزبيدي الذين طالبوا بالإفراج عنه.

وقال بيان للقيادة المركزية الأميركية في قطر إن الزبيدي اعتقل وأبعد عن بغداد لوقف عملية مواصلة انتحال سلطة رئيس بلدية بغداد بعد سقوط الحكومة العراقية. وأضاف أن سبعة آخرين كانوا برفقته احتجزوا أيضا لكن أفرج عن خمسة منهم في حين ظل اثنان رهن الاحتجاز.

وجاء في البيان أن الزبيدي أرسل خطابات إلى أفراد ومنظمات في بغداد يخبرهم فيها بعدم العودة للعمل في محطات الطاقة والمياه والصرف الصحي والبنوك ما لم يصدق هو على ذلك. وقال إن الزبيدي طرد موظفي شركة الطاقة وعين أنصاره مكانهم.

وأعلن الزبيدي نفسه رئيسا لبلدية بغداد في وقت سابق هذا الشهر وأقام 22 لجنة للعمل بدلا من الوزارات في العديد من القطاعات بما في ذلك قطاع الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والصناعة. لكن مسؤولي الإدارة المدنية الأميركية في العراق بقيادة الجنرال المتقاعد جاي غارنر قالوا مرارا إنهم لا يعترفون بسلطة الزبيدي.

وتجاهل هؤلاء دعوة الزبيدي إلى الاجتماع الذي عقد في بغداد اليوم وضم مسؤولين مدنيين. وأعلنت بربارا بودين منسقة قطاع وسط العراق في إدارة غارنر أن فريقا من المسؤولين والخبراء العراقيين سيتولون مهامهم لإعادة العمل في العاصمة العراقية خلال أيام قليلة.

وكانت المسؤولة الأميركية تتحدث في أعقاب ما وصفته بمحادثات مثمرة للغاية مع ثمانية من مسؤولي البلدية في بغداد الذين كانوا يساعدون في إدارة المدينة أثناء حكم صدام حسين بما في ذلك إدارة المجاري ومعالجة المياه.

وأكدت أن هذا الاجتماع مبدئي إذ إن الإدارة الأميركية تحاول إعادة الخدمات الأساسية إلى المدينة التي دمرتها الحرب وتهدف إلى تحديد أكثر الحاجات إلحاحا لدى سكان العاصمة البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة.

اجتماع المعارضة

جانب من اجتماع المعارضة العراقية في الناصرية (أ ف ب)

من جهة أخرى تنظم الولايات المتحدة غدا للمرة الأولى في بغداد لقاء موسعا يضم شخصيات المعارضة العراقية سواء تلك التي كانت في المنفى أو التي في داخل العراق.

ويتزامن الاجتماع الذي سيحضره مئات من المعارضين مع تظاهرة للشيعة دعا إليها رجال الدين الذين يقولون إن الولايات المتحدة تعتزم تشكيل حكومة موالية لها في بغداد.

ويبحث الاجتماع الذي سيحضره رئيس مجلس تطوير وإعادة إعمار العراق جاي غارنر مستقبل النظام السياسي للعراق. ومن المتوقع مشاركة الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني إضافة إلى المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي.

وقال مسؤول أميركي رفض الكشف عن اسمه إنه يتوقع إلى جانب المجموعات السياسية الرئيسية حضور شخصيات جديدة دون أن يحدد أسماءها. وفي تطور ملفت أعلن مسؤول في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أنه قد يشارك في اجتماع المعارضة بعدما قاطع اجتماع الناصرية منتصف الشهر الجاري.

لكن مسؤولين بالمجلس قالوا إن حضورهم يتوقف على إفساح واشنطن الطريق أمام العراقيين كي يختاروا حكومتهم المؤقتة التي ستحل محل حكومة الرئيس صدام حسين. وقال عضو اللجنة السياسية للحزب محمد هادي السعدي إن هناك احتمالا كبيرا لمشاركة المجلس في الاجتماع إذا تم الالتزام بشروط معينة.

وكان أول اجتماع للمعارضة السابقة عقد يوم 15 أبريل/ نيسان في أور قرب مدينة الناصرية جنوب العراق بحضور مسؤولين أميركيين وأسفر عن تبني إعلان من 13 نقطة يؤيد الانتقال نحو الديمقراطية وإقامة دولة قانون.

وفي السياق نفسه اتفق معارضون عراقيون في ختام اجتماع عقد في العاصمة الإسبانية مدريد واستمر ثلاثة أيام على ضرورة تشكيل حكومة ائتلافية تشارك فيها كل القوى السياسية إلا أنهم لم ينجحوا كليا في تبديد انقساماتهم.

وأكد بيان اجتماع مدريد الذي أعلن في ختام الاجتماعات المغلقة توافق المشاركين على "الإسراع بتشكيل حكومة ائتلافية انتقالية مستقلة عراقية بمشاركة القوى السياسية والكوادر العراقية وكسب تأييد المجتمع الدولي لها".

يشار إلى أن المطالبة بحكومة عراقية مؤقتة بدل إدارة تحت وصاية أميركية هي من ثوابت مطالب المعارضة في المنفى المنقسمة على نفسها رغم نجاحها في التوافق على بيان موحد.

وشارك في المؤتمر نحو 100 شخص يمثلون فعاليات المجتمع المدني وأحزاب سياسية وتجمعات في مقدمتهم ممثلون عن المؤتمر الوطني العراقي وحزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في لندن.

كما شارك الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إضافة إلى ممثلين عن الحزب الشيوعي العراقي والحركة الملكية الدستورية وحركة الوفاق وكوادر الدعوة والحزب الشيوعي الكردستاني والحركة الديمقراطية الآشورية والاتحاد الديمقراطي العراقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة