علوني للجزيرة نت: تجربتي كشفت لي زيف ديمقراطية الغرب   
الأربعاء 1427/10/9 هـ - الموافق 1/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:14 (مكة المكرمة)، 5:14 (غرينتش)
علوني: لست نادما على تمسكي بمعايير وأخلاقيات الصحافة (الفرنسية-أرشيف) 
 
قال مراسل الجزيرة الموضوع تحت الإقامة الجبرية في غرناطة بقرار من المحكمة الإسبانية التي حكمت عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة إساءة استخدام عمله كصحفي بالقيام بمقابلة صحفية مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إنه غير نادم على عمله في قناة الجزيرة، مؤكدا أن الظروف لو تكررت مرة أخرى فإنه سيقوم بما قام به، لأنه لم يرتكب أي خطأ بل مارس عمله الصحفي وفق قناعات وأخلاق مهنية يتفق عليها العالم.
 
وأكد علوني في لقاء مع الجزيرة نت أن التجربة التي مر بها جعلته يعيد حساباته ونظرته في دول العالم الغربي، التي تشدقت سنوات طويلة بمبادئ الحرية والديمقراطية، وأنه اكتشف أنه مارس في الجزيرة أخلاقا مهنية تعتبر مدرسة رفيعة بالنسبة للإعلام الغربي.
 
هل أن تخبرنا عن بداية التحاقك للعمل في قناة الجزيرة؟
علوني: كنت أعمل مترجما للغة العربية في وكالة الأنباء الإسبانية، ولم يكن لدي جهاز لاقط، وذات يوم جاءني أحد الأصدقاء وقال لي إنه توجد هناك قناة عربية، لا توجد فيها القيود الموجودة في القنوات العربية الأخرى.
وقال لي إن أهم ما فيها أن رئيس الدولة التي توجد بها المحطة لا تتصدر أخباره الشاشة، فقلت له هذا ليس معقولا، وقلت ربما تكون هذه محطة عربية تصدر من الخارج على غرار محطات أخرى. وأذكر أنه في تلك الفترة كانت قناة BBC الناطقة بالعربية قد أغلقت بعد فترة بسيطة من افتتاحها، وذلك بسبب ضغوط تعرضت لها القناة من إحدى الدول العربية التي استاءت من جرأة القناة.
 
وعندما بدأت أسمع اسم الجزيرة يتردد بين الزملاء ذهبت لأحد زملائي الذي يمتلك ستالايت في منزله، وشاهدت عنده ثلاث نشرات إخبارية للجزيرة، ودهشت مما شاهدته وكانت بالنسبة لي نشرة أخبار غير معتادة من حيث اللغة والطرح والأسلوب.
 
ومع أن القناة تنطلق من قطر، فإنني لم أشاهد أخبار أمير قطر أو أي مسؤول بهذه الدولة تتصدر النشرة الإخبارية، كما هو المعتاد على شاشات التلفزة والفضائيات العربية.
 
وبعد ذلك اقتنيت جهاز ستالايت في منزلي وكوني عربيا ونحن مسكونون بنظرية المؤامرة فقد ظللت أتساءل عن السر من إطلاق قناة عربية بهذه الجرأة من أرض عربية، وبعد ذلك بدأت الاتصال مع قناة الجزيرة عبر بعض الأصدقاء، حيث تمت استضافتي في برنامجي الاتجاه المعاكس وأكثر من رأي، وأحيانا كان يتم الاتصال بي في نشرات الأخبار لسؤالي عن مواضيع متعلقة بأوروبا.
 
ولكنك لغاية تلك اللحظة لم تكن موظفا رسميا بالقناة؟
علوني: نعم الارتباط الرسمي جاء بعد أن سألت مدير المحطة الأسبق محمد جاسم العلي في إحدى اللقاءات عن سبب عدم تأسيس القناة مكتبا لها في أفغانستان، فقال لي إن القناة تسعى لذلك ولديها اتصالات مع المسؤولين في طالبان، ولكنه أشار إلى أن نظام طالبان الذي يحكم أفغانستان يمنع التصوير ويعتبره أمرا محرما، وهذا الحال لا يتفق أبدا مع العمل التلفزيوني الذي يعتبر الصورة أساسا في عمله.
 
وذات يوم كان ذلك في عام 1998 وكنت في مكتبي في وكالة الأنباء الإسبانية تلقينا عبر وكالات الأنباء خبرا يتضمن تصريحا لوزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل يعلن فيه نية الحركة منح تصريحين لقناتين فضائيتين إحدهما ناطقة باللغة الإنجليزية وقد رشح قناة CNN لهذه المهمة، وأخرى ناطقة باللغة العربية ورشح لها قناة الجزيرة.
 
وفي وقت لاحق تلقيت اتصالا هاتفيا من مدير عام الجزيرة، سألني فيه إذا كان لدي استعداد للعمل في كابل كمراسل للقناة، فقلت له يجب بالبداية أن نستوضح من حكومة طالبان عن مدى سماحهم للتلفزيونات بالعمل في كابل، بما يتضمن ذلك التصوير وغيره من متطلبات العمل الصحفي التلفزيوني.
 
وبناء على هذه المكالمة تم تكليفي من قبل إدارة القناة للذهاب إلى كابل والاستيضاح من حكومة طالبان عن الأجواء التي سيتم تأمينها لعمل الجزيرة هناك، وخلال رحلة الذهاب توقفت الطائرة بنا في باكستان، وهناك أخبرني مراسل الجزيرة في باكستان آنذاك بأن جماعة كشميرية خطفت طائرة هندية ونزلت بها في قندهار جنوب أفغانستان وأن الخاطفين وضعوا شروطا على الحكومة الهندية لإطلاق سراح المختطفين، فقلت لمراسل الجزيرة إن وجهتي إلى كابل وليس إلى قندهار، وإنني ذاهب في مهمة خاصة، ولست موفدا للجزيرة.
 
علوني فقد حريته لأنه مارس مهنة الصحافة بأخلاقياتها (الفرنسية-أرشيف)
وبالفعل توجهت إلى كابل، وعندما وصلت إلى هناك سألت عن وزير الخارجية وكيل أحمد متوكل، لأنه هو المسؤول عن الموضوع الذي أتيت من أجله، ولكني تفاجأت بأن الوزير موجود في قندهار، فسافرت إلى هناك على الفور. وهناك قال لي الوزير إن المشكلة في عمل التلفزيونات في أفغانستان هو أن هناك تيارا داخل الحكم في طالبان يرفض التصوير مطلقا ويعتبره أمرا محرما، وقال لي إن هؤلاء لن يتساهلوا أبدا في هذه المواضيع.
 
غير أنه وعدني وهو الذي يمثل التيار المنفتح في الحركة بأن يقدم لنا كل دعم وحماية ممكنين.
 
فطلبت منه كتابا يتضمن تصريحا بفتح مكتب للجزيرة في كابل، فأعطاني ورقة وطلب مني أن آخذها لوكيله في الوزارة بكابل، وهناك ذهبت بالفعل ولأن الكهرباء كانت تأتي ساعتين فقط وتقطع أربع ساعات ولا يوجد بالوزارة غير جهازي كمبيوتر فقط ولا توجد آلة كاتبة، فقد كتبوا الكتاب بخط اليد ووضعوا عليه الختم وذهبت به إلى الدوحة.
 
ومن ثم وقع علي الاختيار لأكون مراسل الجزيرة في كابل، وأرسلت معي الجزيرة فريقا فنيا، وقد خضعت لدورة تدريبية للعمل التلفزيوني حيث أنني لم تكن لدي أي خبرة في هذا المجال بالسابق.
 
وكيف كانت أجواء العمل هناك؟ وهل واجهتك أي مشاكل؟
علوني: في البداية واجهتنا صعوبات عمل كبيرة جدا، وكانت الصعاب تأتي من كل جهة، سواء من إدخال الكاميرات للبلاد وأجهزة البث أو إصلاح الأجهزة، فإذا تعرض أي جهاز للعطل فإنه من المستحيل الاعتماد على الصيانة هناك، بصراحة البلد كان بأحسن التقديرات يعيش في مرحلة السبعينيات.
 
وفيما يتعلق بأجواء العمل كانت الأمور أكثر صعوبة، فمع الأيام اتضح لنا أن حماية وزارة الخارجية "محدودة جدا" وقال لي وزير الخارجية "وجودك وبقاؤك في كابل يتوقف على حكمتك بالتصرف".
 
ورغم حذرنا، ومع أنني وضعت نصيحة الوزير نصب عيني، فإننا اعتقلنا عدة مرات وصودرت منا الأجهزة، كنا نحاول أن نتغلب على المصاعب بالاستعانة تارة بوزارة الخارجية، وتارة أخرى كنا نحاول شرح آلية عملنا للمتشددين في حركة طالبان علهم يسمحون لنا بمواصلة العمل، وكنت أحاول أن أقنعهم بأن الصورة التلفزيونية ليست محرمة لأنها ليست رسما أو نحتا، قلت لهم إنها مثل الصورة التي تظهر في المرآة، وكل ما في الأمر أننا نحاول تجميد هذه الصورة، بصراحة كنا نحصل على الصورة بشق الأنفس.
 
وهل كانت إدارة الجزيرة متفهمة لهذه الأوضاع؟
علوني: لقد وضعت إدارة الجزيرة في صورة الوضع كاملا، وقلت لهم لا تنتظروا منا عملا بمستوى المكاتب الأخرى، كانت المواضيع التي أرسلها في فترات متباعدة تقتصر على مواضيع اجتماعية بسيطة، هذا إذا استطعنا أن نكمل عمل التقرير. كانت الظروف صعبة، ولم يكن أمامنا خيار غير البقاء، فنحن وقعنا عقدا مع طالبان لمدة عامين، ومع ذلك اقترحت على إدارة الجزيرة أن أعود للعمل في الدوحة وبدأت أبحث عن صحفي يحل محلي لأني بصراحة اعتبرت أن الأموال التي تنفق في أفغانستان تذهب هدرا، ولا تعود بأي فائدة على القناة، كما أنني كنت بعيدا عن أسرتي، وعندما أصابني مرض الديسك اضطررت للذهاب لإسبانيا لإجراء عملية جراحية، حيث كانت الخدمات الصحية في أفغانستان متأخرة للغاية.
 
"
كانت هناك حكمة بتواجد الجزيرة في كابل، وأثبت القائمون على القناة أن لديهم بعد نظر وقدرة على قراءة المستقبل
"
إذا كان الحال هكذا، لماذا استمرت الجزيرة في كابل؟
علوني: الجزيرة لم تأبه بالمصاريف وما تتكبده من أموال، وقررت البقاء في أفغانستان، في الحقيقة كانت هناك حكمة بتواجد الجزيرة في كابل، وأثبت القائمون على القناة أن لديهم بعد نظر وقدرة على قراءة المستقبل، ففي تلك الفترة كان هناك حديث يدور عن خط النفط الذي سينقل نفط بحر قزوين إلى المحيط الهادئ، وكان هذا الخط سيمر من أفغانستان، وكانت الشركات الكبرى تريد أن تنقله بأي طريقة، والإشكالية كانت أنه من غير المعروف كيف سيتعامل نظام طالبان مع هذا الخط، وكانت هناك توقعات بأن مواجهات كبيرة ستقع على خلفية هذه المسألة.
 
من جهة أخرى كانت الأجواء تنذر بإمكانية حدوث مواجهة على خلفية التوتر الذي كان سائدا مع الجارة الشيعية إيران، وكانت مسألة الصدام تعتبر مسألة وقت، خاصة في ظل توقعات بأن الحركات الإسلامية في أوزبكستان وتركمستان كانت مرشحة للاقتباس من النموذح الطالباني، كانت كل الدول تنظر بعين الريبة إلى هذا النظام، هذا عدا عن التوقعات التي أثارها وجود الأفغان العرب في أفغانستان.
 
إلى متى استمر الحال بك بعدم قناعتك بمستوى العمل الصحفي الذي تقوم به؟
علوني: أستطيع القول إن أول عمل صحفي ذي قيمة قمت به كان في يوليو/تموز 2000، حيث قمت بتغطية اشتباكات بين طالبان وتحالف الشمال، وقد كان القتال يتوقف طيلة فصل الشتاء نظرا للثلوج والبرد القارس، وكان من أصعب الأمور أن يذهب الصحفي للجبهة، وزيادة على ذلك حاولوا أن يفرضوا علينا أن يرافقنا موظف من وزارة الخارجية وأن نستأجر سيارة من الوزارة، لكنني رفضت ذلك بشدة، وقلت لهم إذا سرت بجانب موظف من الدولة سيرفض الناس التحدث إلي ظنا منهم أنني أعمل مع النظام، وهذا ليس صحيحا فأنا صحفي مستقل، وبعد طول جدال وافقوا على السماح لنا للذهاب للجبهة بدون مرافق.
 
أنت قلت إن وزارة الخارجية قررت السماح للجزيرة وCNN بفتح مكاتب في أفغانستان، فهل فتحت CNN مكتبا لها؟
علوني: لا لم يأتوا يبدو أن CNN كانت لديهم شروط للعمل لم يتراجعوا عنها، ويبدو أن بيئة العمل في أفغانستان لم تروق لهم، ولكن كان هناك صحفي أفغاني في قندهار كان يعمل معهم كمراسل غير متفرغ.
 
لنعد إليك، كيف تبدلت أوضاع عملك بعد هجمات 11 ستبمبر/أيلول 2001؟
علوني: عندما وقعت الهجمات وجدت نفسي مضطرا للبقاء في أفغانستان، حيث أنني أصبحت الصحفي الوحيد الذي تقع على عاتقه مسؤولية إخبار العالم عن مجريات الحرب، وأن أكون أنا الصحفي الأجنبي الوحيد لم يكن أمرا متوقعا، فبعد يوم من الهجمات عقد وزير الخارجية وكيل أحمد متوكل مؤتمرا صحفيا، أكد فيه أنه لا علاقة لحركة طالبان بهذه الهجمات، وقد حضر المؤتمر حشد كبير من الصحفيين من مختلف أنحاء العالم.
 
وأين ذهب هؤلاء؟ لماذا لم يغطوا الحرب؟
"
وجدت كصحفي أنه من غير المنطقي أن أغادر أفغانستان بعد أن أصبحت مركزا لاهتمام العالم
"
علوني: لقد تفاجئنا في اليوم التالي للمؤتمر بقرار تتخذه حكومة طالبان يطالب جميع الأجانب بمغادرة البلاد، وكنت يومها في المكتب عندما جاءني شخصان من طالبان وطلبا مني المغادرة على اعتبار أنني أجنبي، فرفضت وقلت لهم إنني أحمل تصريحا للعمل هنا لمدة سنتين، لذلك فإن هذا القرار لن يسري علي شخصيا، وأخبرتهم أني سأتصل بوزير الخارجية، وهما أكدا أنهما سيفعلان الأمر ذاته، وهكذا تركت أمارس عملي بناء على التصريح الذي بحوزتي. وبصراحة وجدت -كصحفي- أنه من غير المنطقي أن أغادر البلاد عندما أصبحت مركزا لاهتمام العالم، بعد كل هذه المدة التي بقيت فيها أعاني الملل وصعوبة العمل والحياة.
 
ومن ثم وقعت الحرب.

علوني: نعم وقعت الحرب وكنت أنقل للعالم مجرياتها، وفي تلك الفترة اتهمني وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مؤتمر صحفي في نيويورك بالكذب، فقال له مراسل الجزيرة ولكن ماذا عن الصور التي تبثها الجزيرة من أفغانستان، فقال له إنني أفبركها، وكأنني كنت أملك أستوديوهات هوليود في ذلك البلد.

 

وهل كان الأفغان يتابعون الجزيرة؟

علوني: قليل منهم فقط، حيث كانت أجهزة التلفاز ممنوعة، لكن بعض الناس كانوا يصنعون صحونا لاقطة بالاستعانة بعلب السمن والزيت التي يوزعها عليهم الهلال الأحمر والصليب الأحمر، وكانوا يشترون أجهزة "الريسيفير"، وبذلك كان هؤلاء يشاهدون الجزيرة وغيرها من المحطات بالسر. حتى أن وزارة الخارجية ووزارة الإعلام الأفغانيتين لم يكن لديهما أجهزة تلفاز، وقد عانيت كثيرا لإقناعهم بشرائها، وقلت لهم لا بد لكم أن تطلعوا على العالم وما يدور فيه، وقد اقتنعوا بشرائه، ولكنهم وضعوه بالسر وليس جهارا. وبعد ذلك اكتشفت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر، وحدثت مشكلة كبيرة على خلفية هذا الموضوع، في الحقيقة لقد كان التعامل مع وزارة الداخلية والاستخبارات العسكرية أسهل مئات المرات من التعامل مع هذه الوزارة، التي كان يسيطر عليها المتشددون.
 
ومتى أجريت اللقاء الصحفي مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن؟
علوني: كان ذلك قبيل بدء الحرب على أفغانستان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2001، ولم أكن أدري أن ممارستي لعملي الصحفي ستكلفني حريتي وحياتي، كما كشفت لي الأيام.
 
هل تعتقد أنك أنت شخصيا المستهدف فيما تعرضت له من اعتقال؟
علوني: أنا لا أعتقد أن ما تعرضت له من اعتقال ومواجهة تهم ومحاكمة موجه لي، بل إلى قناة الجزيرة، فقد أراد الأميركيون أن يشوشوا على القناة بحيث يوحون للعالم أنها توظف لديها صحفيا إرهابيا. أذكر أن أحد القضاة وهو عضو في هيئة القضاة التي حاكمتني قال للهيئة "لولا تلك المقابلة لما حوكم هذا الرجل"، وقال هذه محاكمة قائمة على القناعة الشخصية، للقضاة، هذه قضية ليس فيها أدلة.
 
ومن المفارقة أن الصحفي البريطاني الشهير روبرت فيسك قال للصحفيين قبيل قدومه لزيارة إسبانيا "أنا أخشى أن أزور إسبانيا، فإذا كان تيسير علوني حكم عليه بالسجن سبع سنوات لأنه التقى بن لادن مرة واحدة، فماذا ستفعلون بي وأنا الذي التقيته ثلاث مرات".
 
وهل كان اعتقالك في إسبانيا، هو كل ما عانيته بسبب عملك في الجزيرة؟
علوني: لا، لقد تعرضت لأربع محاولات اغتيال مدروسة وممنهجة منذ أن عملت مع الجزيرة، الأولى عندما قصف مكتب الجزيرة في كابل، والثانية عندما قصف مكتبها في بغداد حيث كنت أغطي الحرب على العراق، والثالثة عندما قصف فندق فلسطين ببغداد، وكنت وقتها أتحدث بهاتف فضائي في غرفتي بأحد طوابق الفندق، والرابعة في بغداد أيضا.
 
لماذا أرادوا أن يقضوا على تيسير علوني؟
علوني: أعتقد أنهم أرادوا أن يوجهوا رسالة إلى قناة الجزيرة باستهداف أحد مراسليها المشهورين.
"
أعتقد أنهم أرادوا أن يوجهوا رسالة إلى قناة الجزيرة باستهداف أحد مراسليها المشهورين
"
 

 بصراحة هل أنت نادم للعمل مع الجزيرة، بعد كل الذي دفعته بسبب انتمائك لها؟

علوني: أنا شخصيا غير نادم على عملي مع الجزيرة، وعلى ممارستي لعملي الصحفي وفق قناعاتي المهنية، ولو تكررت نفس الظروف سأعيد ما عملته لأني لم أرتكب خطأ، لست نادما ولكنني تعبت نفسيا، وأستطيع القول إن مرد هذا التعب هو الصدمة التي تلقيتها كإنسان من دولة تدعي أنها قائمة على مفاهيم الانفتاح والتطور، وبعد ذلك تكتشف أنها تعود بك 50 عاما للوراء، أعتقد أن هذه صدمة كفيلة بالتسبب بالتعب لأي شخص صدق مزاعمهم بالحرية والعدالة. عندما كنت في المعتقل كنت أسترجع فقط الصدمة التي تسببها الحكم الذي أصدروه ضدي، لم أكن مصدقا، أتعبني قرار المحكمة وليس التنفيذ، أتعبني القرار أكثر من السنة والنصف التي أمضيتها بالسجن الانفرادي.
 
بعد هذه التجربة, إلى ماذا توصلت؟
علوني: نحن كنا نرى أن الإعلام العربي هو الأدنى بالمقارنة مع الإعلام الغربي، لكن بعد الجزيرة اكتشفنا أننا نحن الأعلى وأننا نحن الذين كنا من خلال عملنا نمارس الأخلاق الصحفية والمهنية التي أتحفونا بها، فتمسكنا بموضوعيتنا وحيادنا في أفغانستان والعراق، والآن أقول لكم إننا أصبحنا نعتبر أنفسنا أساتذة لهم وفقا لمعاييرهم وأخلاقهم التي طالما تبجحوا بها. بعد تجربتي الشخصية لن أقتنع بكلامهم، ولن أصدقهم مهما تشدقوا علينا بعبارات الحرية والعدالة، أميركا استهدفت مكتب الجزيرة وطاردت الصحفيين وقتلتهم بفندق فلسطين ببغداد، أنا لم أقتل ولم أؤذ أحدا، لقد كان سلاحي ميكرفوني والكاميرا.
___________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة