فرحة نادرة للعراقيين تؤججها الرياضة في الشارقة   
السبت 1428/7/14 هـ - الموافق 28/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:01 (مكة المكرمة)، 22:01 (غرينتش)

سالت دموع العراقيين هذه المرة فرحا بعدما ألفت أن تنهمر حزنا (الجزيرة نت)


عائشة محامدية-الشارقة

تفجرت فرحة العراقيين هذه المرة بعد أن ألفوا أن تتفجر أجسادهم كل يوم، ودموعهم التي ألفوا أن يسكبوها حزنا على فقدان الأقارب انهمرت هذه المرة فرحة بمكسب على الملاعب.

شيعة وسنة أكرادا وعربا، هب العراقيون المقيمون في الإمارات العربية المتحدة إلى إمارة الشارقة -بموعد وبغير موعد- ليحتفلوا بفوز منتخب بلادهم لكرة القدم يوم الأربعاء على نظيره الكوري الجنوبي في نصف نهائي كأس أمم آسيا.

"ماكو خلافات"
زيد عبد السلام ومؤيد إسماعيل وأحمد منصور حضروا من إمارة العين ليشاركوا مواطنيهم الفرحة.

وبعد أن انتزعتهم أسئلة الجزيرة نت من جو الرقص، بادر منصور بالقول وهو يتصبب عرقا (هاي فرحة نشتريها بفلوس) ثم قالوا جميعهم "ماكو (ليس هناك) خلافات"، في إشارة إلى العراق الحقيقي الذي افتقدوه.

الكثير من العائلات العراقية توافدت إلى الشارقة من إمارة العين وأبو ظبي ورأٍس الخيمة ودبي، وانطلقت الحناجر والزغاريد تغمر الشوارع مدوية بنداء العراق الجريح، معبرة عن فرحة بفوز أهَّل المنتخب وأجّل الأحزان.

وعلى أنغام التشوبي رقص الجميع نساء ورجالا وأطفالا ووزعت الحلوى وأشعلت المفرقعات وذرفت الدموع.

فوز بنكهة السياسة
فوز المنتخب العراقي اكتسى سمة أخرى غير تلك المعهودة في المنافسات الرياضية، فهو لا يحمل في طياته فقط "جينات" الرياضة، إنه فوز بنكهة السياسة.

شوارع الشارقة هب إليها العراقيون من بقية الإمارات (الجزيرة نت)
لم يحفر فوز لاعبي الرياضة في مخيلات العراقيين حدثا رياضيا نادرا في تاريخ المنتخبات فحسب، بل محا من ذاكراتهم ولو للحظات أحداثا ووضعا سياسيا هو الآخر نادر في تاريخ الشعوب حفره "لاعبو السياسة".

إنه حلم العراق الموحد الذي تبخر في شوارع بغداد يتحقق في شوارع إمارة الشارقة.

شعور من هذا القبيل يعبر عنه بسام حميد في تصريح للجزيرة نت حيث قال إن "11 لاعبا جمعوا العراقيين بينما عجز عشرات البرلمانيين والوزراء عن تجميع أبناء دجلة والفرات".

طوارئ الشرطة
أما نداء مهدي فتذهب إلى أقوى من ذلك لتصف هذا الانتصار بأنه "أروع ما حدث للعراق منذ زمان"، مضيفة "منذ 30 سنة لم نذق طعم مثل هذه الفرحة".

فوز العراق وفرحة العراقيين به ارتقيا إلى مصاف الأحداث التي تفرض على رجال الأمن حالة طوارئ، لذلك فقد "خضعت" الشرطة الإماراتية للفرحة العراقية بعدما كانت قد حاولت محاصرتها عندما انتصر العراق على فيتنام في ربع النهائي خوفا من أحداث شغب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة