هل يتجه شرق سوريا نحو حكم ذاتي؟   
الأربعاء 8/6/1437 هـ - الموافق 16/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:27 (مكة المكرمة)، 20:27 (غرينتش)
ياسر الأطرش-الحسكة
 
أحزاب و"جيوش" جديدة بدأت تظهر بسوريا يبدو من تحالفاتها وتوجهاتها المعلنة ومعاركها أنها لا تضع مقارعة نظام بشار الأسد عسكريا وسياسيا على أجندتها، مما يقوي احتمال العزف على وتر تقسيم سوريا.

وعلى الرغم من زعمها أنها امتداد للثورة، فإنها تتموضع جغرافيا وسياسيا في مواقع تبدو من خلالها أقرب إلى الرغبة في السيطرة على أقسام بعينها من البلاد، هي نفسها المرشحة أكثر من غيرها لحكم ذاتي أو إدارة مستقلة.

وتُعد المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سوريا مصدر النفط الوحيد في البلاد، وهي المهيأة أكثر من غيرها لتكون أول منطقة حكم ذاتي، وقد عبر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون عن ذلك بقوله إن "كردستان سوريا قد تأسست بالفعل".

العقيد كنعان رأى أن مشاريع الفدرالية والتقسيم مصيرها الفشل المحتوم (الجزيرة)

نذر صراع دام
وهذا ما يفسر حشد الجهود العسكرية القائمة والناشئة على جبهاتها، مما ينذر بصراع دام بين العشائر العربية والأكراد، وهما المكونان الأكبر في المنطقة، كما يقول الخبير العسكري العقيد عبد العزيز كنعان، الذي يحدد أهم تلك القوى "بقوات سوريا الديمقراطية" و"وحدات حماية الشعب الكردية" و"جيش الثوار" و"قوات الصناديد" و"جيش العشائر" و"ثوار الرقة"، وكذلك القوة العسكرية التي سيعلن عنها حزب الغد السوري.

ويرى العقيد كنعان في حديثه للجزيرة نت أن هذه القوى في مجملها تمثل توجهات عرقية وعشائرية، هدفها بسط السيطرة وتقاسم النفوذ في المنطقة بعيدا عن مشروع الثورة وسوريا الموحدة.

وأكد أن هذه القوى "مدعومة من أميركا وروسيا، وبعضها ينسق مع إسرائيل، إذ إن بإمكانها الوصول إلى الحدود الجنوبية وتأمين حدودها، وهذا يحقق رضى أمميا أيضا، إذ ستحمي هذه القوات الاتفاقيات الدولية كاتفاقية فصل القوات بين سوريا وإسرائيل الموقعة عام 1974، كما أن هذه القوى تتسابق في إرضاء الدول الكبرى لجهة التزامها بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية والإرهاب دون الأسد".

ويختم العقيد المنشق حديثه بالقول إن هذه المشاريع مصيرها الفشل المحتوم، وهي ورقة ضغط على الداخل والجار التركي، وسيتم تحجيمها بعد انتهاء دورها في مكافحة الإرهاب، وستبقى سوريا موحدة مركزية.  

قوات كردية في مدينة الدرباسية بمحافظة الحسكة (رويترز)

فدرالية لمواجهة التقسيم
ويتفق عضو الائتلاف الوطني المعارض خطيب بدلة مع هذا الرأي جزئيا، مبينا أن الحديث عن الفدرالية سابق لأوانه، مبرئا حزب الغد السوري من التهم الانفصالية التي علقت به فور إعلانه، فهو يرى فيه "تكتلا سياسيا تغلب عليه صفة الديمقراطية"، وحلفاؤه ينادون بوحدة سوريا كالمجلس الوطني الكردي وجماعة 14 آذار.

وكان الرئيس الأسبق للائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا عقد سلسلة لقاءات مع عدد من الأطراف العسكرية في المعارضة السورية في مصر، بينهم جمال معروف، حيث يسعى الجربا إلى تشكيل فصيل عسكري جديد يحاول من خلاله إبرام تحالفات جديدة بهدف دخول الجزيرة السورية.

وأعلن الجربا تأسيس تيار "الغد السوري"، وذلك في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة المصرية القاهرة، وأفاد بأن التيار الجديد هو تيار ديمقراطي تعددي متحالف مع رئيس كردستان العراق مسعود البارزاني، مؤكدا أن مطالب التيار هي أن تكون سوريا دولة لامركزية.

ومع تشكيكه في كثير من القوى العاملة في المنطقة، دون تسميتها، رأى الكاتب الكردي السوري إبراهيم اليوسف أن كثيرين يمكن أن يطرحوا فكرة الفدرالية لكي يتسلقوها، فهي تحتاج من يؤمن بها بوصفها رؤية عميقة جدلية وليست مصطلح مغامر.

وقال اليوسف للجزيرة نت إن الفدرالية هي الخيار الذي لا غنى عنه منطقيا، إذ إن سوريا تشهد حاليا تقسيما حقيقيا بين النظام وتنظيم الدولة والأكراد وسواهم، وإن الخطوط تجاوزت مرحلة الرسم إلى التطبيق، وليس سكوت النظام عما يسميه تنظيم الدولة "الولايات" إلا تواطؤا مع التقسيم.

وختم اليوسف حديثه بالقول "إن الفيدرالية تُعدّ الرد العملي على حالة الانقسام، وإن أي معارضة لهذا الحل الناجع هي دفاع عن تكريس حالة الانقسام وولايات رايات اللون الأسود".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة