باول يحرض والسلطة تندد وإسرائيل تهدد بعد عملية حيفا   
الأحد 1422/9/23 هـ - الموافق 9/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطي فلسطيني يعاين سيارة زملائه الأربعة الذين استشهدوا برصاص القوات الإسرائيلية في عنبتا قرب طولكرم بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
أحمد عبد الرحمن: عملية حيفا واحدة من نتائج العدوان الإسرائيلي المستمر ولكننا نستنكرها وسنقدم مدبريها إلى القضاء الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال عند المدخل الجنوبي لمدينة جنين دون وقوع ما يبرر إطلاق النار الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
الخارجية الإسرائيلية: استمرار العمليات الفلسطينية دليل على استهزاء عرفات بالحكومة والمبعوث أنتوني زيني
ـــــــــــــــــــــــ

كرر وزير الخارجية الأميركي كولن باول في أعقاب العملية الفدائية التي وقعت اليوم في حيفا انتقاده للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قائلا إن بمقدوره أن يفعل المزيد لإنهاء العنف وتحداه أن يظهر قدرته على قيادة الشعب الفلسطيني.

وفيما يعد تحريضا واستعداء صريحا قال باول إن حماس تدمر سلطة ومصداقية عرفات. واستدرك باول قائلا إن عرفات يريد المضي قدما في عملية السلام ولكن هجمات مثل تلك التي وقعت في حيفا ليست موجهة ضد المدنيين الأبرياء في إسرائيل فحسب بل وأيضا للزعيم الفلسطيني.

واستشهد ستة فلسطينيين في عمليات مختلفة اليوم، فيما أدانت السلطة الفلسطينية العملية الفدائية التي كان مسرحها حيفا ووعدت باعتقال ومحاكمة مدبريها.

فقد أفاد شهود ومصادر طبية أن مروان ونس (36 عاما) قتل برصاصة في الصدر عندما فتحت دبابة إسرائيلية تتمركز عند المدخل الجنوبي لمدينة جنين النار على سيارة الأجرة التي كان يقودها. ولم تقدم المصادر تفاصيل أخرى عن ظروف قتل ونس المتحدر من قرية عرابة المجاورة لمدينة جنين.

السلطة تندد بالعملية
وتزامن حادث جنين مع عملية فدائية في حيفا شمالي إسرائيل أسفرت عن استشهاد منفذها وإصابة 17 إسرائيليا. وقال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن "إننا ندين عملية حيفا التي وقعت اليوم ونرفضها. وهي نتيجة من نتائج العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني وإن كنا نرفضها وندينها ونستنكرها". وأضاف أنه سيتم تقديم المسؤولين عنها أمام القضاء الفلسطيني.

فلسطيني يستمع لخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في أعقاب قصف غزة (أرشيف)
وإسرائيل تتوعد بالرد

وتوعدت إسرائيل بالرد بقسوة على عملية حيفا وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن إسرائيل قد تصعد عملياتها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد موجة التفجيرات الفلسطينية. وأوضح للصحفيين بعد وقت قصير من العملية "لم ننه عملياتنا.. وعلى ضوء ما يحدث قد نضطر إلى تصعيد نشاطاتنا".

وأعلن مسؤول كبير في رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي أنه بموجب قرار الحكومة, "سيرد الجيش الإسرائيلي بقسوة على هذا الهجوم الإرهابي في حيفا". وأضاف أن الجيش سينفذ عمليات توغل في الأراضي الفلسطينية "لمعاقبة أولئك الذين يرسلون الإرهابيين" وسيقوم كذلك بعمليات اعتراض "محددة الأهداف", ما يعني تصفية ناشطين فلسطينيين جسديا.

وقال إيمانويل نحشون وهو ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إن هذه العملية الجديدة تشكل إثباتا على أن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لا يقوم بما يلزم "لمكافحة الإرهاب". وأضاف "لقد زودناه بلائحة بأخطر الإرهابيين الذين يجب توقيفهم بصورة طارئة ولكنه لم يفعل شيئا ونشعر بأن عرفات لا يهزأ من الحكومة الإسرائيلية فحسب بل أيضا من المبعوث الأميركي إلى المنطقة أنتوني زيني".

عدد من رجال الشرطة الفلسطينية يفتشون سيارة مواطن فلسطيني قرب مستوطنة إسرائيلية في أعقاب عملية استشهادية في حيفا
(أرشيف)
تفاصيل عملية حيفا

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن سبعة إسرائيليين أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة وإن عشرة آخرين في حالات صدمة نفسية، جراء عملية حيفا التي لم تسفر عن قتلى إسرائيليين.

وعزا مراسل الجزيرة نتائج عملية التفجير إلى أن الفدائي ربما أصيب بحالة من الارتباك ففجر نفسه على مسافة من حشد من جنود الاحتلال الذين كانوا عائدين إلى ثكناتهم بعد انتهاء العطلة الأسبوعية. مشيرا إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية بدأت حملة تمشيط واسعة في المنطقة إثر معلومات عن أن شخصا آخر ربما كان برفقة الشهيد، الذي لم تتضح هويته بعد.

وقال رئيس شرطة حيفا ياكوف بوروفسكي إن شرطيا اشتبه في منفذ العملية الذي لم يكشف عن هويته، وأضاف أن الفلسطيني "فجر عندها نفسه قبل وصوله إلى المكان الذي كان مقررا أن ينفذ عمليته فيه".

وقد قام اثنان من أفراد الشرطة الإسرائيلية بقتل الفدائي بعد وقت قليل من الانفجار، وقال بوروفسكي "لاحظ رجلا الشرطة أن الشاب يقوم بحركة بيده فظنا أنه سيقوم بتفجير ثان فأطلقا عليه الرصاص".

احتلال عنبتا
ووصف المراسل مقتل أربعة من رجال الشرطة الفلسطينية بيد قوات الاحتلال في وقت سابق في عنبتا قرب طولكرم في الضفة الغربية بأنها كانت مجزرة مقصودة، "إذ أطلق الجنود الإسرائيليون النار على رؤوس الفلسطينيين ومنعوا إسعافهم لمدة ساعتين" حتى قضوا نحبهم.

وبدأت عملية الاحتلال فجر اليوم عندما دهم جيش الاحتلال قريتي عنبتا ورامين التابعتين للحكم الذاتي الفلسطيني بحثا عن ناشطين، وذلك تحت غطاء من القصف المكثف من الدبابات والمدرعات، وقال متحدث باسم الجيش إن أربعة رجال شرطة فلسطينيين "أطلقوا النار على قوات الاحتلال التي ردت بقتلهم على الفور".

لكن رئيس بلدية عنبتا كذب الرواية الإسرائيلية وأوضح أن نحو 40 دبابة إسرائيلية وناقلات جند مدرعة وسيارات جيب تحميها مروحيتان اقتحمت القرية وسط إطلاق نار كثيف. وأضاف أن رجال الشرطة الفلسطينيين الذين كانوا متفرقين في حقول مكشوفة سمعوا إطلاق النار وحاول بعضهم الهروب ولكن بعد فوات الأوان، فقد كان الجنود الإسرائيليون في أعقابهم وقتلوا أربعة منهم بالرصاص عمدا.

وقال شرطي فلسطيني شهد حادث اليوم إن رجال الشرطة الفلسطينيين استخدموا أسلحتهم النارية. وقال إنه وخمسة من رفاقه سمعوا إطلاق النار والضوضاء فحاولوا الهرب من المنطقة في سيارتين. وتابع أن أربعة من زملائه كانوا في "سيارة أمام سيارتنا" وفوجئوا بوابل كثيف من النيران التي أطلقها على سيارتهم جنود إسرائيليون راجلون تتبعهم دبابات.

اعتقال 25 ناشطا
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن قواته كانت تنفذ صباح اليوم اعتقالات في العديد من القرى المتمتعة بالحكم الذاتي الفلسطيني "لأناس تورطوا في أنشطة إرهابية"، وإنها عثرت على ثلاث بنادق آلية آي.كي/47 ومسدسات في سيارة في عنبتا.

وقال رئيس بلدية عنبتا إن شهود عيان أبلغوه أن الجنود الإسرائيليين اعتقلوا نحو 25 ناشطا من فتح وحركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي بعد أن فرضوا حظر التجول على البلدة وأجبروا نحو 20 رجلا على خلع ملابسهم في الشارع الرئيسي لعنبتا.

وفي السياق نفسه أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن وحدة خاصة من القوات الإسرائيلية دخلت حي أم الشرايط قرب رام الله، تحت ستار من الدبابات والمدرعات والمركبات العسكرية التي وصلت حدود الحي جنوبي مدينتي رام الله والبيرة. وقال مراسل الجزيرة إن الوحدة الخاصة قامت باختطاف أحد المطلوبين لدى إسرائيل قبل أن تنسحب.

جنود إسرائيليون يرقبون فلسطينيين يعبرون حاجزا عسكريا في قلندية على الطريق بين رام الله والقدس (أرشيف)
مواجهات

كما أفاد مصدر طبي أن طفلا فلسطينيا في الثانية عشرة من عمره أصيب بجروح بالغة خلال صدامات مع الجيش الإسرائيلي شمالي الضفة الغربية. أضاف المصدر وشهود أن الطفل ياسر الكسبة أصيب بشظية معدنية مطاطية في رأسه قرب مخيم قلندية للاجئين جنوبي رام الله عندما كان يلقي حجارة بمعية مجموعة من الفتيان على جنود إسرائيليين كانوا يتمركزون عند حاجز، وتم نقله إلى مستشفى رام الله حيث وصفت حالته بأنها "خطرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة