بدء اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين تمهيدا للقمة   
الاثنين 16/12/1423 هـ - الموافق 17/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يوشكا فيشر يتحدث مع جاك سترو قبل بدء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم
ــــــــــــــــــــ

سترو يعبر عن تشاؤمه بشأن إمكانية التزام العراق بقرارات الأمم المتحدة حول نزع الأسلحة
ــــــــــــــــــــ

بالاسيو ترجح أن يتبين من خلال القمة أن أوروبا والولايات المتحدة متفقتان على المبادئ والأهداف الواجب تحقيقها في إطار القرار 1441
ــــــــــــــــــــ

سولانا يتوقع أن يتفق زعماء الاتحاد على أن الحرب قد تكون ضرورية لكن فقط حين تستنفد كل السبل السلمية
ــــــــــــــــــــ

بدأ وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اليوم اجتماعا في بروكسل تمهيدا للقمة الأوروبية الطارئة المقرر عقدها نفس اليوم، في محاولة للتغلب على الانقسامات داخل الاتحاد بشأن الأزمة في العراق.

وقال مراسل الجزيرة في بروكسل إن الانقسامات مازالت عميقة، مشيرا إلى أن هناك استقطابا بين معسكرين أحدهما تقوده بريطانيا ويدعم خيار الحرب وآخر تقوده فرنسا وألمانيا وبلجيكا ويعارض بقوة اللجوء إلى هذا الخيار ويحاول أن يجمع حوله الكثير من المؤيدين.

وكان الوزراء الأوروبيون اجتمعوا لبحث الأزمة في العراق يوم 27 يناير/ كانون الثاني الماضي في بروكسل، وتوصلوا آنذاك إلى تفاهم على الحد الأدنى يؤكد الدور المركزي للأمم المتحدة في معالجة هذه الأزمة.

غير أن الإجماع الشكلي سرعان ما تبدد بعد ثلاثة أيام عندما نشر ثمانية قادة أوروبيين بينهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والإسباني خوسيه ماريا أزنار، ما عرف باسم "بيان الثماني" الذي عبر عن دعم غير مشروط للموقف الأميركي من الأزمة العراقية.

وتأمل الرئاسة اليونانية للاتحاد الأوروبي التي سبق لها أن اعتبرت البيان ضربة حقيقية أن يؤكد الاتحاد مجددا موقفا مشتركا حيال هذه الأزمة.

تصريحات ما قبل القمة
وقد أعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن تشاؤمه بشأن إمكانية التزام العراق بقرارات الأمم المتحدة حول نزع الأسلحة.
وأكد لدى وصوله إلى مقر اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن الوقت آخذ في النفاد كي يتجنب نظام الحكم في العراق الحرب. وقال سترو إن القرار 1441 يوضح أن هذه هي الفرصة الأخيرة للعراق للوفاء بالتزاماته، وإلا فإنه سيواجه عواقب وخيمة.

آنا بالاسيو

وأعلنت وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بالاسيو أن القمة ستشدد على أهمية الروابط بين ضفتي الأطلسي.

وقالت "آمل قبل أي شيء أن نشدد على ما يوحد الأوروبيين وليس على ما يفصل بينهم". ورجحت أن يتبين من خلال القمة أن أوروبا والولايات المتحدة متفقتان على المسائل الأساسية على المبادئ والأهداف الواجب تحقيقها" في إطار القرار 1441.

من جهته أعرب وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عن ثقته بأن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي سيتوصلون إلى موقف مشترك" حول العراق على أساس القرار الدولي 1441". وقال "لقد سبق أن توصلنا مرة إلى اعتماد موقف مشترك في يناير/ كانون الثاني الماضي، وسنتوصل أيضا إلى ذلك إذا احترمنا جميع مبادئ نهج الاتحاد".

وأكد فيشر أن ألمانيا في تحركاتها كثيرا ما تحترم نهج الاتحاد الأوروبي وستستمر في ذلك. وقال متوجها إلى إسبانيا وبريطانيا "إذا قام آخرون بالشيء ذاته سنتوصل إلى تسوية مرضية".

أما مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا فتوقع من جهته أن يتفق زعماء الاتحاد على أن الحرب قد تكون ضرورية لكن فقط حين تستنفد كل السبل السلمية.

وقال وزير خارجية بلجيكا لويس ميشيل إن الاتحاد الأوروبي بلغ مستوى قياسيا جديدا في تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة وأيضا فيما بين الدول الأعضاء. وأضاف "نحن لسنا بحاجة إلى أن يزرع الأميركيون الفرقة بيننا فنحن نقوم بذلك بأنفسنا".

اجتماع القمة
وتأتي اجتماعات وزراء الخارجية قبل ساعات من انعقاد قمة لزعماء الاتحاد الأوروبي بدعوة من اليونان رئيسة الدورة الحالية لبحث الأزمة في العراق.
وسيحاول الزعماء الأوروبيون التوصل إلى موقف مشترك بشأن هذه الأزمة بعد تصاعد موجة المعارضة بين الدول الأوروبية لأي عمل عسكري ضد العراق.

وتشير المؤشرات الدبلوماسية قبيل اجتماع زعماء دول الاتحاد إلى أن كفة الدول التي يطلق عليها "أوروبا القديمة" مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا والتي تعارض شن عمل عسكري على العراق قبل انتهاء المفتشين من عملهم، هي الراجحة.

فقد شكلت هذه الدول معسكرا مناهضا للحرب يضم بدرجات متفاوتة السويد وفنلندا والنمسا ولوكسمبورغ واليونان.

آنا ليند أثناء اجتماع سابق مع خافيير سولانا
وقالت وزيرة خارجية السويد آنا ليند للصحفيين لدى وصولها "مادام هناك قرار من الأمم المتحدة فإن السويد تؤيد دائما فكرة أن تتخذ الأمم المتحدة قرارا فيما يتعلق بالعمل العسكري.. أشك في أن مفتشي الأسلحة كان بإمكانهم البقاء في العراق اليوم لولا هذا التهديد، لكن في الوقت الراهن أعتقد أن من المهم أن يواصل المفتشون عملهم".

وتتوجه هذه المجموعة إلى الاجتماع مدعومة بالتقرير الإيجابي الذي أورده المفتشون عن العراق والمسيرات العالمية المناهضة للحرب، وبيان وزراء خارجية جامعة الدول العربية المعارض للعمل العسكري لأنه سيشكل تهديدا للأمن القومي لجميع الدول العربية.

أما المعسكر الموالي للولايات المتحدة الذي تقوده بريطانيا وإسبانيا فيضم كذلك إيطاليا والدانمارك والبرتغال.

وقال رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوغ راسموسن إن المظاهرات المناهضة للحرب في مطلع الأسبوع خدمت الرئيس العراقي صدام حسين. وأضاف أن "المظاهرات خففت من الضغوط الدولية على صدام.. إذا كان صدام قد تعاون ولو بقدر ضئيل في الفترة الأخيرة فإن ذلك جاء نتيجة الضغوط الدولية عليه".

وحذر رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس من أن الفشل في التوصل إلى موقف مشترك سيغرق الاتحاد في أزمة كبيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة