حركة كفاية   
الأحد 1437/2/17 هـ - الموافق 29/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:07 (مكة المكرمة)، 8:07 (غرينتش)

حركة مصرية سياسية؛ ضمت مختلف القوى السياسية المصرية التي جمعها رفض التجديد لحسني مبارك بفترة رئاسية خامسة، وإجهاض ما رأته من مناورات سياسية وتشريعية وإعلامية ممهدة لتولي ابنه جمال الرئاسة من بعده، ورفعت شعار "كفاية".

التأسيس والنشأة
بعد التغيير الوزاري في يوليو/تموز 2004، صاغ ثلاثمائة من المثقفين والشخصيات العامة التي تمثل كل الأطياف السياسية المصرية وثيقة تأسيسية تطالب بتغيير سياسي حقيقي، وإنهاء الظلم الاقتصادي والفساد في السياسة الخارجية، والتفوا مع قوى مجتمعية أخرى تحت شعار "كفاية" كأسلوب للتظاهر في أغلب محطات معارضتهم للنظام.

التوجه الأيديولوجي
تشكلت حركة كفاية في بداية عملها من كل الأطياف السياسية والفكرية المصرية، فجمعت بين العلماني والإسلامي والقومي الناصري والاشتراكي وغير ذلك، لكنها بعد سقوط حكم حسني مبارك بثورة 25 يناير 2011، بدأت الاختلافات تدب في صفوفها وخاصة بعد انتخاب محمد مرسي رئيسا للجمهورية، حيث غلب عليها إجمالا التوجه العلماني وباتت معادية لأحد أهم مكوناتها وهو الإخوان المسلمون.

الأهداف
توافق مؤسسو حركة كفاية على أهداف واضحة وضمنوها في البيان التأسيسي الذي وقعوه، وأكدوا أنهم اجتمعوا على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية لمواجهة أمرين أساسين مترابطين فيما بينهما على مبدأ السبب والنتيجة.

الأمر الأول؛ المخاطر والتحديات الهائلة التي تحيط بالأمة العربية والمتمثلة في الغزو والاحتلال الأميركي للعراق، والاغتصاب والعدوان الصهيوني المستمرين على الشعب الفلسطيني، ومشاريع إعادة رسم خريطة وطننا العربي وآخرها مشروع الشرق الأوسط الكبير، الأمر الذي يهدد القومية والهوية العربية، مما يستتبع حشد كافة الجهود لمواجهة شاملة على كل المستويات السياسية والثقافية والحضارية، حفاظا على الوجود العربي لمواجهة المشروع الأميركي الصهيوني.

video

الأمر الثاني؛ أن الاستبداد الشامل الذي أصاب المجتمع المصري يستلزم إجراء إصلاح شامل سياسي ودستوري يضعه أبناء هذا الوطن، وليس مفروضا عليهم تحت أي مسمى.

مع الإشارة إلى ضرورة أن تتضمن عملية الإصلاح إنهاء احتكار السلطة، وفتح الباب لتداولها ابتداء من موقع رئيس الدولة، لتتجدد الدماء وينكسر الجمود السياسي والمؤسسي في كافة المواقع بالدولة، و إعلاء سيادة القانون والمشروعية واستقلال القضاء، و إنهاء احتكار الثروة الذي أدى إلى شيوع الفساد والظلم الاجتماعي وتفشي البطالة والغلاء.

المسار
اتخذت كفاية من السعي لتأسيس شرعية جديدة في مصر -بعد تنحية نظام حسني مبارك عن السلطة- هدفا مركزيا ولذلك رفضت الأساليب الملتوية التي سعى إليها مبارك لتوريث السلطة لابنه جمال، ورفعت شعارات واضحة "كفاية"، و"لا للتمديد"، "لا للتوريث".

توسع عمل وتأثير حركة كفاية وامتدت إلى 22 محافظة من أصل 29، وباتت مزعجة لنظام حسني مبارك الذي رد على ذلك بحملات اعتقال زادت من حجم التعاطف الشعبي معها، ودُعمت إعلاميا بسقف مرتفع من النقد لشخصيات كان من المحظور قبل ظهور "كفاية" الإشارة إليها، مثل أفراد أسرة الرئيس المصري وخاصة زوجته وولده جمال المرشح لخلافته.

وساعدتها بنيتها التنظيمية الشبكية على الحركة بمرونة كبيرة، وباتت منطلق حركات فئوية خاصة مثل "شباب من أجل التغيير"، و"عمال من أجل التغيير"، و"صحفيون من أجل التغيير"، و"طلاب من أجل التغيير"، فخرجت من عباءتها كوادر وأفكار استخدمتها الأحزاب السياسية وجماعة الإخوان المسلمين في نشاطات موازية.

وساعدها أكثر في زيادة شعبيتها إعلانها عدم سعيها للوصول إلى السلطة في استقطاب مثقفين لهم وزنهم في الساحة الفكرية والثقافية والسياسية المصرية، كالمفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري والدكتور أمين إسكندر.

ساهمت حركة كفاية في مظاهرات احتجاجية كثيرة، أبرزها مظاهرة يوم 25 مايو/أيار 2005 بمناسبة الاستفتاء على الدستور وتحديدا تعديل المادة 76 منه، ومظاهرة 6 أبريل/نيسان 2008 ضمن دعوة إلى تنظيم إضراب عام في مصر.

وقد وُجهت لها انتقادات، أبرزها أنها لم تطرح بديلا عن نظام حسني مبارك ورجاله واكتفت بالمطالبة بإزاحتهم مما جعل البعض يصور رموزها باعتبارهم فوضويين، وأذكت وسائل الإعلام الحكومي ومن يدور في فلكها هذا الانطباع في ظل مستوى الوعي السياسي الضعيف لدى شريحة عريضة من المصريين وتأثرهم بالإعلام الرسمي ودعايته.

وردت حركة "كفاية" على تلك الانتقادات بأنها لم تعلن نفسها حزبا سياسيا حتى تقدم برنامجا للإصلاح وإدارة الدولة أو تأسيس نظام جديد، بل هي إطار لتحريك المياه الراكدة في المشهد السياسي المصري، وانتزاع الحريات المدنية وإيصال صوت الأغلبية الصامتة.

شاركت "كفاية" في ثورة 25 يناير 2011، وكان لها دور مقدر في إسقاط حكم حسني مبارك، لكن التصدع ظهر في جدرانها بعد تفرق رأي أطرافها واختلافهم الذي بدأ في مارس/آذار 2011 في كيفية التعامل مع الوضع الجديد وخاصة مع المجلس العسكري وإدارة المرحلة الانتقالية.

وبعد انتخاب القيادي في جماعة الإخوان المسلمين ورئيس الحزب السياسي  المنبثق عنها حزب الحرية والعدالة محمد مرسي رئيسا لمصر، انسحب منها الكثير من رموزها وغادرتها أحزاب وتيارات سياسية.

يقول البعض إن ما آلت إليه الحركة شيء طبيعي لثلاثة أسباب: الأول، أنها حقت أحد أهدافها وهو التصدي لحسني مبارك ورفع بطاقة "لا" في وجهه ووجه نظامه. والثاني، أنها ليست كتلة منسجمة فكريا وزاد تشرذمها بعدما انخرطت في جبهة الانقاذ للمطالبة بإسقاط مرسي فولدت منها حركة تمرد، وهيمن عليها التيار العلماني.

والثالث، أن عودة محمد البرادعي في فبراير/شباط 2010 إلى مصر وتأسيسه "الجمعية الوطنية للتغيير" أثر عليها لأنها استقطبت العديد من قياداتها البارزة.

وفي حين أعلن البعض وفاة الحركة في ذكرى تأسيسها العاشرة، أصر آخرون على بقائها وإصدار بيانات باسمها رغم تراجع حجمها ومناصريها وسط الشعب المصري، خاصة لما أيدت الانقلاب على الرئيس مرسي، وفرض الحاكم الجديد لمصر عبد الفتاح السيسي قانون تظاهر الذي منع المظاهرات إلا بشروط تعجيزية.

وهو القانون الذي أعلنت "كفاية" رفضه، وقالت إنها "لن تقبل بأي نظام قمعي يعيد دولة مبارك ويفرض قبضة أمنية على النشطاء الفاعلين في الحركات الشبابية".

وفي ظل الوضع المصري الجديد في عهد السيسي، اكتفت الحركة بالخرجات الإعلامية في مناسبات متعددة لاسترجاع مكانتها، وأطلقت في الذكرى العاشرة لتأسيسها حملة "حاكموهم على 30 سنة فساد"، كما عبرت عن عدم قبولها بأحكام قضائية برأت الرئيس المطاح به حسني مبارك ونجليه وعدد من رجاله نظامه.

لكن ذلك لم يفلح في تحقيق هدفها لأنها -حسب رأي منتقديها- تفتقر إلى لجرأة للمطالبة بالتحقيق فيما جرى من قتل للمئات في ميدان رابعة والنهضة و انتقاد خنق الحياة السياسية والحريات وحقوق الإنسان.

واستبعد كثيرون نجاح محاولات بعض الشباب إحياء حركة كفاية مجددا لمعاناتها من أزمة منهج حسب المحلل السياسي وائل عبد الفتاح، ورجحوا نهايتها الفعلية لأنها من جهة لم تكن سوى حديقة خلفية لعناصر كانت نشطة في أحزاب سياسية شلها الجمود السياسي، وسرعان ما عادوا بعد ثورة 25 يناير لأحزابهم؛ ولذلك باتت مجرد "شاهد قبر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة