تنظيم الدولة الإسلامية   
الخميس 14/1/1436 هـ - الموافق 6/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

تنظيم مسلح يتبنى الفكر "السلفي الجهادي"، تعود نشأته لأيام الغزو الأميركي للعراق 2003. أعلن يوم 29 يونيو/حزيران 2014 تأسيس دولة "الخلافة الإسلامية" على رقعة جغرافية واسعة سيطر عليها في العراق وسوريا. يضم في صفوفه آلاف المقاتلين من جنسيات متعددة.

النشأة والتأسيس
تعود جذور تنظيم الدولة إلى "جماعة التوحيد والجهاد" التي أسسها الأردني أبو مصعب الزرقاوي بالعراق 2004 إثر الاحتلال الأميركي لأراضيه.

أعلن الزرقاوي عام 2006 مبايعة جماعته لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن وأصبح اسمها "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"، وبعد مقتله منتصف 2006 أعلن التنظيم قيام "الدولة الإسلامية في العراق" التي أصبحت في 2013 تسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

الفكر والأيديولوجيا
ينتمي تنظيم الدولة الإسلامية إلى تيار "السلفية الجهادية" الذي ينتهج غالبا الرؤية الفكرية لتنظيم القاعدة، المؤسسة على وجوب "المفاصلة الجهادية" مع الأنظمة الحاكمة بالعالم الإسلامي و"حلفائها الغربيين" تمهيدا لإقامة "دولة الخلافة الإسلامية" لتطبيق أحكام الإسلام.

المسار الميداني
بدأ الظهور التصاعدي لتنظيم الدولة حين أعلنت القوات الأميركية والعراقية مقتل أمير "الدولة الإسلامية في العراق" أبو عمر البغدادي ووزير حربه أبو حمزة المهاجر يوم 19 أبريل/نيسان 2010، إذ انعقد مجلس شورى الدولة ليختار أبو بكر البغدادي خليفة له، والناصر لدين الله سليمان وزيرا للحرب.

video

ظهر تسجيل صوتي منسوب لأبي بكر البغدادي يوم 9 أبريل/نيسان 2013 أكد فيه أن "جبهة النصرة" في سوريا امتداد لدولة العراق الإسلامية، وأعلن توحيد اسميْ التنظيمين تحت اسم واحد هو "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

قبلت "جبهة النصرة" الانضمام لتنظيم الدولة في بداية الأمر بتحفظ، إلا أن الخلافات والمعارك بدأت بعد أن اتهمت الجماعات المعارضة الأخرى -بمن فيها "جبهة النصرة"- تنظيم الدولة بمحاولة الانفراد بالسيطرة والنفوذ، والتشدد في "تطبيق الشريعة" وتنفيذ إعدامات عشوائية.

تفاقمت الخلافات بين التنظيمين حين اعترض تنظيم الدولة علنا على مطالبة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري إياه بالتركيز على العراق وترك سوريا لـ"جبهة النصرة".

كشف خلاف تنظيم الدولة وجبهة النصرة -اللذين يستلهمان فكر القاعدة- واقتتالهما في سوريا خلافات أعمق بين قادة تنظيم الدولة والظواهري الذي يفترض أنه المرجع القيادي لكل الجماعات "الجهادية".

فقد هاجم أبو محمد العدناني (المتحدث باسم تنظيم الدولة) الظواهري في مايو/أيار 2014، نافيا أن يكون التنظيم فرعا من القاعدة لأنه "لم يكن يوما كذلك".

نُسبت لتنظيم الدولة السيطرة السريعة على الموصل يوم 11 يونيو/حزيران 2014, لكن مراقبين استبعدوا ذلك لقلة مقاتلي التنظيم بالعراق، وربطوا انهيار القوات العراقية هناك بمشاركة مسلحي القبائل وعسكريين سابقين من أنصار الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

أعلن التنظيم يوم 29 يونيو/حزيران 2014 قيام "الخلافة الإسلامية" وتنصيب البغدادي "خليفة للمسلمين في كل مكان"، ودعا الفصائل "الجهادية" في العالم لمبايعته.

 

كما أعلن التنظيم حينها تغيير اسمه ليقتصر على "الدولة الإسلامية"، وهو قرار اتخذه "أهل الحل والأعيان والقادة" فيه، وبعد ذلك دعا البغدادي "المجاهدين" للهجرة إلى "دولة الخلافة".

يرى المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات -في ورقة "تحليل موقف" نشرها يوم 15 يونيو/حزيران 2014- أن خطط تنظيم الدولة تقوم على أولوية مواجهة التوسع الإيراني بالمنطقة ومحاربة "المشروع الصفوي" مدفوعا بالأساس الهوياتي (السني/الشيعي)، بينما الأساس المصلحي الجيوسياسي هو المحرك الرئيسي للقيادة المركزية لتنظيم القاعدة، لكن تمكين الشريعة هو الهدف المشترك بين الطرفين.

بسط تنظيم الدولة نفوذه على مناطق واسعة في العراق وسوريا، واستولى على مخازن أسلحة يمتلكها الجيشان العراقي والسوري. تتفاوت التقديرات البحثية والاستخباراتية لمجموع مقاتليه بالبلدين بين 10 آلاف و35 ألف مقاتل، ينتمون إلى جنسيات عربية وأجنبية، وسبق لكثير منهم أن قاتلوا بالعراق والشيشان وأفغانستان وبلدان أخرى.

يستمد تنظيم الدولة تمويله من الجزية والفدية والإتاوات التي يفرضها على سكان مناطق سيطرته، كما أنه سيطر على آبار نفط سورية، وصدرت تقارير عن بيعه النفط لتجار محليين وحتى للحكومة السورية، وهناك اتهامات لأجهزة استخبارات إقليمية بتمويله، إضافة لتبرعات يُعتقد أنها تأتيه من داعميه ببلدان عدة.

عُقد يوم 11 سبتمبر/أيلول 2014 اجتماع بجدة ضم وزراء خارجية مصر والأردن والعراق ولبنان ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، وأعلنت هذه الدول دعمها لإنشاء تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة، وبعده بأيام بدأ التحالف بقصف مواقع التنظيم في كل من سوريا والعراق.

لاقى تنظيم الدولة تأييدا وتعاطفا بين فئة من الجهاديين الإندونيسيين، ومنهم جماعة أنصار التوحيد، لكن الأغلبية ظلت ترفض فكر التنظيم ولا تقبل اجتهاداته، وتتعاطف مع التنظيمات الجهادية الأخرى في سوريا، كما هي الحال مع مجلس مجاهدي إندونيسيا وجماعة أنصار الشريعة.

خسر تنظيم الدولة منذ بداية عام 2016 إلى نهاية أغسطس/آب من العام نفسه نحو 16 موقعا مهما في كل من سوريا والعراق وليبيا أهمها مدن الفلوجة وتدمر وجرابلس ومنبج وسرت.

وبحسب إحصائية أجرتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فإن عدد المواقع التي سيطر عليها تنظيم الدولة منذ ظهوره هو 126 موقعًا مدنيا وعسكريا في سوريا والعراق، قبل أن يجبر على الانسحاب من 56 موقعا من ضمنها خمس مدن كبرى في البلدين.

وأوضح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي صيف العام 2016 أن التنظيم لا يسيطر إلا على 14% من أراضي العراق، بعدما استولى على قرابة ثلث البلد في شماليه وغربيه قبل عامين.

بالتزامن مع ذلك، قال مركز "جاين" للأبحاث البريطاني إن الأراضي التي سيطر عليها تنظيم الدولة في سوريا والعراق تقلصت بنسبة 12% في الأشهر الستة الأولى من عام 2016.

وفي فجر الاثنين 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أطلقت القوات العراقية عملية عسكرية لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة بمشاركة 45 ألفا من القوات التابعة لبغداد وقوات الحشد الشعبي والحشد الوطني السني، إلى جانب دعم التحالف الدولي والبشمركة.

وجرت معارك طاحنة بين الأطراف المشاركة في القتال وبين التنظيم، فقد على أثرها عددا من القرى والمناطق التي كان يسيطر عليها، في وقت استمر اقتراب القوات العراقية ومن يقاتل إلى جانبها من مدينة الموصل.

وبينما استمر تراجع قوات تنظيم الدولة في العراق، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أنها شنت هجمات على مدينة الرقة السورية التي تعد مركز ثقل التنظيم بأرض الشام، ونجحت في السيطرة على بعض القرى في ريف الرقة الشمالي تحديدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة