الجبهة الوطنية   
الخميس 13/6/1436 هـ - الموافق 2/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

حزب يختلط فيه مساره السياسي بمسار مؤسسه وزعيمه جون ماري لوبان. يركز في خطابه على معاداة المهاجرين ورفض الوحدة الأوروبية، وهو ما مكنه من استقطاب فئات واسعة من اليمين المتطرف. أعطى تولي مارين لوبان رئاسة الحزب عام 2011 نفسا جديدة للتنظيم الذي حقق عام 2015 نتائج إيجابية في انتخابات مجالس الأقاليم.

النشأة والتأسيس
أنشئ حزب الجبهة الوطنية في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول من عام 1972 باسم حزب الجبهة الوطنية من أجل الوحدة الفرنسية.

ترأس الحزب منذ نشأته وحتى نهاية عام 2010 جون ماري لوبان، وخلفته ابنته مارين بداية عام 2011 على رأس الحزب، ليحمل هو لقب الرئيس الشرفي.

التوجه الأيديولوجي
يضم الحزب عناصر ينتمون إلى تيارات فكرية متعددة، تبدأ بقدماء من عاشوا في الجزائر إبان احتلالها الذي استمر 130 عاما، وتنتهي بالكاثوليك التقليديين، مرورا بكل من أنصار نظام فيشي والقوميين الفرنسيين.

حرص الحزب منذ تأسيسه على الدفاع عن "الهوية الفرنسية" والتركيز على محاربة الهجرة، وذلك إلى جانب رفض الشيوعية والبقاء مع الاتحاد الأوروبي.

أعلن الحزب كذلك رفضه الكامل للزواج المثلي وللإجهاض، وبعد سقوط جدار برلين أعلن مؤسسه وزعيمه جون ماري لوبان معاداة الولايات المتحدة الأميركية.

المسار السياسي
تميز مسار الجبهة الوطنية في الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتذبذب، ولم يكن مستقرا في كل وقت.

فقد حصل جون ماري في رئاسيات فرنسا عام 1974 على 0.74% من الأصوات، غير أنه حصل على 12.6% من الأصوات في الانتخابات البلدية التي تلت الرئاسيات.

وفي سنة 1986، حقق الحزب قفزة كبرى في الانتخابات التشريعية التي جرت بنظام اللائحة النسبية حيث فاز بـ35 مقعدا، مما مكنه من إنشاء فريق خاص داخل الجمعية الوطنية.

لكن بمجرد أن تغير النظام الانتخابي وعادت التشريعيات إلى نظام التصويت الفردي، فشل الحزب في تحقيق نجاح مماثل، وفاز بمقعد واحد فقط في انتخابات 1988، ولم ينل أي مقعد عام 1993.

ويؤكد المتتبعون لمسار الجبهة الوطنية، أن الخطاب الذي يتبناه الحزب حول الأمن والهجرة استطاع به استقطاب كثير من الغاضبين من السياسات الحكومية، وهو ما تجسد في الانتخابات البلدية عام 1995، حيث حققا نجاحا مهما خاصة في مناطق جنوب شرق فرنسا.

اعتُبر انشقاق برونو ميغري (رفيق جون ماري) عام 1999 وتأسيسه حزب الحركة الوطنية الجمهورية، صفعة قوية للحزب الذي بدأ ينزلق نحو الضعف والتشتت.

وقد تأكد ذلك في الانتخابات البلدية عام 2001، لكن جون ماري لوبان تمكن من تحقيق مفاجأة كبرى في رئاسيات 2002 عندما تأهل إلى الدور الثاني مقصيا القيادي الاشتراكي البارز ليونيل جوسبان، ومواجها في الدور الثاني الرئيس جاك شيراك.

لكن جون ماري مُني بهزيمة قاسية في الجولة الثانية حيث فاز بـ17.7% من الأصوات فقط، برغم دعم رفيقه السابق برونو ميغري وحزبه له.

ومنذ 2004، حافظ الحزب على استقرار نسبي في نتائجه الانتخابية، حيث كانت النسبة تتراوح بين 12.5% و14.7%، ولم يتمكن جون ماري لوبان في رئاسيات 2007 من تكرار نتيجة 2002، ففاز بنحو 10.4% من الأصوات فقط.

أعلن لوبان عام 2010 أنه لن يترشح لرئاسيات 2012، فاسحا بذلك المجال لخلافته على رأس الحزب، حيث اشتد الصراع بين برونو غوينيش ومارين (ابنة جون ماري) التي استطاعت حسم الصراع لصالحها يوم 16 يناير/كانون الثاني 2011 بحصولها على 67.65% من أصوات القاعدة الحزبية.

حصدت مارين حوالي 18% من أصوات الناخبين في الدور الأول لرئاسيات 2012، ولم يكن هدفها هو الفوز فقد كان ذلك شبه مستحيل، حيث اتفق المرشحان الرئيسيان نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند على التصدي لها إن استطاعت المرور إلى الدور الثاني.

دشنت مارين وحزبها مرحلة جديدة مع بداية سنة 2015، حيث حل الحزب ثانيا في الجولة الأولى لانتخابات مجالس الأقاليم في فرنسا بحصوله على 25.19% من الأصوات، بينما حصل الاتحاد من أجل حركة شعبية مع اتحاد المستقلين الديمقراطيين على 29.4%، أما اليسار فقد حل ثالثا بـ21.85%.

ولا يقف طموح مارين عند الانتخابات المحلية، فقد أعلنت منذ بداية 2015 رغبتها في الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017.

"الجبهة الوطنية" تصدرت الجولة الأولى من الانتخابات المحلية الفرنسية التي جرت الأحد 7 ديسمبر/كانون الأول 2015، وحصلت على نسبة 29.5% من إجمالي الأصوات، متقدمة على "الجمهوريين" برئاسة نيكولا ساركوي الذي حصل على 27% من الأصوات، تلاهم الحزب الاشتراكي الحاكم بنسبة 23%، فيما حل حزب أوروبا البيئة - الخضر، رابعاً، بحصوله على 6.5% من الأصوات.

وجاء حزب الجبهة الوطنية، بالمركز الأول في ست مناطق، من أصل 13 منطقة على مستوى البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة