حزب الأصالة والمعاصرة   
الأحد 22/7/1436 هـ - الموافق 10/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:43 (مكة المكرمة)، 7:43 (غرينتش)

حزب سياسي مغربي تأسس عام ٢٠٠٨ امتدادا لـ"حركة لكل الديموقراطيين"، وقامت بنيته على المزج بين نخب سياسية واقتصادية حداثية.

النشأة والتأسيس
أعلن عن ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة، في أغسطس/آب 2008، وعقد مؤتمره التأسيسي في فبراير/شباط ٢٠٠٩ ليصبح في فترة قصيرة قوة سياسية في الساحة المغربية.

التوجه الأيديولوجي
يؤسس حزب الأصالة والمعاصرة مرجعيته على المقومات التقليدية للدولة المغربية "الدين الإسلامي والملكية الدستورية والديمقراطية الاجتماعية والوحدة الترابية، وكذا الانفتاح على قيم الحداثة وكل القيم الإنسانية الكونية الضامنة لحرية وكرامة الإنسان".

صاغ الحزب برنامجه على خلاصات تقرير الخمسينية الذي شخص مسار السياسات العمومية للتنمية في المغرب على مدى نصف قرن، وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة الذي تناول ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المملكة.

المسار
في ظل حالة من الانحسار في أداء الأحزاب التقليدية من حيث عجزها عن تعبئة الشباب المغربي المتجه باطراد إلى العزوف عن السياسة، ظهر حزب الأصالة والمعاصرة كإطار لخلخلة المشهد الحزبي في المغرب والتصدي لمد الإسلاميين، وحزب العدالة والتنمية المغربي تحديدا.

ضم الحزب فضلا عن أعضاء من "حركة لكل الديموقراطيين" خمسة أحزاب، ويتعلق الأمر بحزب العهد، والبيئة والتنمية، وحزب رابطة الحريات، وحزب مبادرة المواطنة والتنمية، والحزب الوطني الديمقراطي.

قامت بنية الحزب على المزج بين نخب سياسية واقتصادية حداثية، من المشهدين الليبرالي واليساري، وشريحة من الأعيان ذوي النفوذ المحلي.

بدأ المسار بتأسيس حركة لكل الديموقراطيين تحت رعاية الشخصية النافذة فؤاد عالي الهمة (صديق العاهل المغربي محمد السادس) الذي تولى منصب كاتب الدولة في الداخلية ثم أصبح مستشارا ملكيا، وقد ضمت الحركة شخصيات من التكنوقراط البارزين واليساريين القدماء وناشطين في المجتمع المدني وأعيانا تقليديين.

وتواتر الجدل حول مستقبل الحركة وغموض أهدافها، ليتوج بالإعلان عن تأسيس الحزب الجديد الذي عقد مؤتمره التأسيسي في 20 و22 فبراير/شباط 2009. قوبل ميلاد الحزب بمناهضة الأحزاب التقليدية الكبرى التي رأت فيه استمرارا لموجة "الأحزاب الإدارية" التي صنعها النظام لمحاربة معارضيه في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

في المقابل اعتبر الحزب الجديد أن هذا الموقف دليل على عجز النخبة الحزبية عن مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب الجديد.

شارك حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات البلدية ليونيو/حزيران 2009، وحصل على المرتبة الأولى بـ6032 مقعدا، أي بنسبة تفوق 21 %.

اتضح مع سيرورة التنافس الحزبي أن معركة الأصالة والمعاصرة تستهدف بالدرجة الأولى كبح تقدم حزب العدالة والتنمية، الذي كانت نتائجه في الاستحقاقات الانتخابية واستطلاعات الرأي تؤكد تنامي قوته، الأمر الذي زكته انتخابات ٢٥ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١١ السابقة لأوانها، والتي حصل الحزب ذا المرجعية الإسلامية فيها على المرتبة الأولى بـ107 مقاعد في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) مما خوله قيادة الحكومة.

أما حزب الأصالة والمعاصرة -الذي خاض الانتخابات في تحالف من ثمانية أحزاب- فحصل على المرتبة الرابعة بـ47 مقعدا، وأصبح في صفوف المعارضة.

انفرط عقد التحالف مع فتح استشارات لتشكيل الحكومة بقيادة عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، حيث دخل حزب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية في أول حكومة بعد دستور 2011.

اعتبر المراقبون السياسيون أن ديناميكية الربيع العربي، وموجة المطالبة بالإصلاح ومناهضة الاستبداد وظهور حركة 20 فبراير، ساهمت في إرباك حسابات الأصالة والمعاصرة، الذي ظل ينظر إليه كحزب ولد في حضن السلطة.

سعى الحزب بعدما غادره فؤاد عالي الهمة الذي عينه العاهل المغربي مستشارا له، إلى ضخ دماء جديدة في جسمه التنظيمي، وعقد المؤتمر الوطني الاستثنائي في فبراير/شباط 2012، وانتخب على إثره قيادة جديدة برئاسة الأمين العام مصطفى الباكوري الذي خلفه لاحقا إلياس العماري.

وفي 4 سبتمبر/أيلول 2015، نُظمت انتخابات بلدية وجهوية (المحافظات) لاختيار 31503 مستشارين جماعيين، وهي أول انتخابات بلدية تجرى في إطار الدستور الجديد لفاتح يوليو/تموز 2011. وهي أيضا أول انتخابات جهوية مباشرة في البلد لاختيار 678 عضوا لـ12 جهة بالمملكة.

وأسفرت النتائج النهائية للانتخابات البلدية -التي شارك فيها 29 حزبا عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الترتيب في البلديات في المقابل، أسفرت النتائج النهائية للانتخابات الجهوية عن نيل حزب العدالة والتنمية المرتبة الأولى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة