جيش الإسلام.. يد تحارب الأسد والأخرى تنظيمَ الدولة   
الأربعاء 1437/4/10 هـ - الموافق 20/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)

جيش الإسلام هو تنظيم عسكري سوري معارض شُكل خلال الثورة السورية، ويعد من أكبر الفصائل العسكرية الإسلامية المؤثثة للمعارضة السورية المسلحة، وشارك في تأسيس العديد من الهيئات العسكرية والسياسية المعارضة للنظام. حارب تنظيم الدولة الإسلامية منذ بداية الخلافات مع الأخير.

النشأة والتأسيس
بعد أشهر من انطلاق الثورة السلمية في سوريا وقمع النظام لها بالقوة العسكرية، تشكلت في غوطة دمشق الشرقية مجموعة مسلحة صغيرة تحت اسم "سرية الإسلام" في سبتمبر/أيلول 2011، واقتصرت عملياتها على التصدي لقوات النظام في محيط مدينة دوما، وتطورت السرية بعد أشهر لتصبح "لواء الإسلام"، ومن ثم تحولت إلى ما يعرف الآن بـ"جيش الإسلام".

التوجه الأيديولوجي
يُصنف "جيش الإسلام" على أنه يتبنى الفكر السلفي الدعوي، ومن جهته يقول في موقعه على شبكة الإنترنت إنه يؤهل مقاتليه وفق العقيدة الإسلامية معتمداً منهجاً معتدلاً، ويضيف على لسان قائده زهران علوش أن منهجه هو الإسلام الذي يضم القواعد الأساسية من العدل والإنصاف والحق، ولكن يؤخذ على هذا التوصيف عموميته وعدم توضيحه للأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، ولا طريقة تحقيقها.

وبشكل عام توضح تصريحات قيادات "جيش الإسلام" أنه يسعى لإسقاط النظام الحالي في سوريا وإقامة نظام يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية.

المسار
بعد ازدياد عدد المنضمين لـ"سرية الإسلام" أعلن قائدها زهران علوش عن تشكيل لواء الإسلام بتاريخ 1 يونيو/حزيران 2012، وانتشرت الكتائب التابعة له في أنحاء الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي، وفي سبتمبر/أيلول 2013 أُعلن عن تشكيل "جيش الإسلام"، الذي يضم نحو ستين كتيبة تتوزع على اختصاصات عسكرية مختلفة، وتوجد في مختلف المحافظات السورية.

ومنذ تأسيسه ساهم "جيش الإسلام" في تشكيل عدد من التكتلات العسكرية، مثل تجمع أنصار الإسلام والجبهة الإسلامية، وشارك ممثلون عنه في تأسيس عدد من الهيئات السياسية المعارضة مثل المجلس الوطني والائتلاف الوطني، كما شارك بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2015 في اجتماع الرياض للمعارضة السورية، وهو ما اعتبر قبولاً منه بمبدأ التفاوض مع النظام للوصول إلى حل سياسي في سوريا.

video

ويوضح جيش الإسلام في موقعه على الإنترنت أنه يتبع منهجية مؤسساتية في اتخاذ القرار العسكري، كما أنه يمارس نشاطات خدمية في المناطق الخاضعة لسيطرته بهدف تعويض غياب المؤسسات الحكومية، لكنه يواجه في هذا الجانب انتقادات من قبل ناشطين، أهمها اتهامه باحتكار العمل الخدمي وعدم التعاون مع المؤسسات المدنية الموجودة وإعاقة عملها أحياناً، ومن جهته ينكر "جيش الإسلام" مثل هذه الاتهامات وينفيها.

وعلى مدى مسيرته استولى "جيش الإسلام" على مواقع عسكرية تابعة للنظام، وعلى عدد كبير من الدبابات والآليات العسكرية، من ضمنها منظومة دفاع جوي "OSA 9K33"، التي استخدمها في إسقاط مروحية تابعة لقوات النظام، مما أدى إلى توقف مروحيات النظام عن إلقاء البراميل المتفجرة على الغوطة الشرقية.

ويعتبر "جيش الإسلام" من أكثر الفصائل الإسلامية السورية تشددا في موقفه من تنظيم الدولة الإسلامية، حيث دعا إلى قتاله منذ بداية الخلافات بين التنظيم والمعارضة المسلحة، وخاض ضده معارك عنيفة في الغوطة الشرقية، أدت إلى إخراجه منها بشكل كامل، كما خاض ضده معارك أخرى في مناطق مختلفة.

وبتاريخ 25 ديسمبر/كانون الأول 2015 أعلن "جيش الإسلام" أن مؤسسه محمد زهران علوش قتل  على إحدى الجبهات في منطقة المرج بغوطة دمشق الشرقية، وأنه تم اختيار أبو همام البويضاني قائداً جديداً، وتضاربت الأنباء حول كيفية مقتله، حيث ذكرت مصادر المعارضة المسلحة أنه قتل بغارة روسية، في حين قالت وكالة سانا الرسمية للأنباء إن سلاح الجو السوري هو من نفذ الغارة.

وبفضل تماسك جيش الإسلام بعد مقتل قائده، وبسبب موقفه من التنظيمات الجهادية المتشددة، وكونه من أكبر فصائل المعارضة المسلحة وأكثرها انتشاراً في مختلف المحافظات، يعتبر مراقبون أنه طرف أساسي لا بد من وجوده في أي محاولة لإيجاد الحل في سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة