حركة فتح   
الاثنين 1435/11/8 هـ - الموافق 1/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)

حركة وطنية تحررية، من أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وأبرزها في الوطن والشتات، بدأت محاربة جامحة، تسعى لإزالة إسرائيل من الوجود، وانتهت بها الأحوال مفاوضة مسالمة، حريصة على بقاء إسرائيل وأمنها.

النشأة والتأسيس
تأسست حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات على إثر العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 واحتلال إسرائيل قطاع غزة.

وترجع فكرة إنشاء الحركة -كما يقول أحد قادتها- إلى تجربة "جبهة المقاومة الشعبية"، وهي تحالف كان قصير الأجل بين الإخوان المسلمين والبعثيين أثناء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة عام 1965.

يقول سليم الزعنون (أحد المؤسسين): إن تلك التجربة القصيرة كانت هي نقطة البداية، حيث اجتمع نحو 12 شخصا من أعضاء جبهة المقاومة الشعبية في غزة ووضعوا خطة لتنظيم جبهة في فلسطين.

وكانت "فتح" هي الصورة النهائية لذلك التنظيم عام 1961، نتيجة -كما يقول صلاح خلف- لتوحيد معظم المنظمات الفلسطينية الخمس والثلاثين أو الأربعين التي كانت قد نشأت في أكثر من بلد خليجي.

ومن أبرز مؤسسي الحركة: ياسر عرفات وخليل الوزير وسليم الزعنون ويوسف غميرة وعبد الله الدنان وعادل عبد الكريم ويوسف النجار وكمال عدوان وعبد الفتاح إسماعيل ومحمود عباس.

التوجه الأيديولوجي
انطلقت الحركة من خلفية وطنية تحررية تسعى لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وقد هيمن عليها في العقدين الأخيرين توجه يغلب عليه يسار الوسط .

تؤكد الحركة في مبادئها على أن فلسطين جزء من الوطن العربي، وأن الشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية، وكفاحه جزء من كفاحها، وأن الشعب الفلسطيني ذو شخصية مستقلة، وصاحب الحق في تقرير مصيره، وله السيادة المطلقة على جميع أراضيه.

كانت تعتبر المشاريع والاتفاقات والقرارات التي تصدر عن هيئة الأمم المتحدة أو غيرها من الهيئات أو الدول في شأن فلسطين، باطلة ومرفوضة إذا كانت تُهدر حق الشعب الفلسطيني في وطنه، وتعد الصهيونية حركة عنصرية استعمارية عدوانية في الفكر والأهداف والتنظيم والأسلوب.

المسار السياسي
بنت الحركة جناحها العسكري "العاصفة" في كل من الجزائر (1962) وسوريا (1964) وتوسعت إلى مئات الخلايا على أطراف إسرائيل في الضفة الغربية وغزة وفي مخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان وغيرها من البلدان. وبدأ كفاحها المسلح عام 1965 واستمرت في نشاطها العسكري على الرغم من الطوق الذي كانت تفرضه عليها الدول المجاورة لإسرائيل.

وفي نهاية عام 1966 ومطلع عام 1967 ازدادت العمليات العسكرية التي كانت تنفذها العاصفة، الجناح العسكري للحركة. وقد اضطلع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وقتها بتدعيم جهاز فتح السري وتوسيعه، وبناء الخلايا العسكرية الجديدة في الضفة الغربية.

ونتيجة لظهور حركة فتح وتوسعها، اندمج فيها العديد من التنظيمات الفلسطينية الصغيرة كمنظمة طلائع الفداء تحرير فلسطين (فرقة خالد بن الوليد) في 7 سبتمبر/أيلول 1968، وجبهة التحرير الوطني الفلسطيني في 13 سبتمبر/أيلول 1968، وجبهة ثوار فلسطين في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1968، وقوات الجهاد المقدس في 12 يونيو/حزيران 1969. وأصبحت جميع هذه المنظمات تمثلها قوات "العاصفة".

وفي الثمانينيات بدأت الحركة تغير خطها السياسي من المقاومة المسلحة إلى المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو التغير الذي أدى إلى التوقيع على اتفاق أوسلو 1993، أدخلت بعده تعديلات على ميثاقها الوطني، فحذفت البنود المتعلقة بإزالة إسرائيل من الوجود وكل ما يتعارض مع الاتفاق المذكور والاعتراف بإسرائيل وحقها في العيش بأمن وسلام.

حصلت الحركة في الانتخابات التشريعية في 20 يناير/كانون الثاني 1996، على الأغلبية البرلمانية بـ55 مقعدا من أصل 88، وفي الانتخابات التشريعية في 25 يناير/كانون الثاني 2006، حصلت حركة حماس على الأغلبية البرلمانية، لكن حركة فتح احتفظت بالرئاسة الفلسطينية.

يؤخذ على الحركة عدم التجدد الفكري والتنظيمي، والركون إلى المفاوضات ولو كانت عقيمة، والتشبث بالسلطة، حتى أصبحت بمثابة حزب حاكم.

وقد أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري في المؤتمر العام السادس في أغسطس/آب 2009  حاجة ملحة ورغبة مكبوتة إلى بروز جيل قيادي جديد في الحركة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة