مؤتمر المعمدانيين الجنوبيين   
الأربعاء 24/11/1435 هـ - الموافق 17/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)

أحد أكبر التجمعات الدينية المنظمة داخل الولايات المتحدة وخارجها، يضم كبرى طوائف النصارى من الإنجيليين/البروتستانت، وتقوم عقيدته على أن المسيح صُلب من أجل خطايا البشر ودفن ثم قام من القبر لمنح حياة أبدية للتائبين المؤمنين به، ويدعو لدعم إسرائيل.

النشأة والتأسيس: أسست منظمة مؤتمر المعمدانيين الجنوبيين في مدينة أوغوستا بولاية جورجيا عام 1845 قبل الحرب الأهلية، بعد الانفصال عن المعمدانيين الشماليين لخلاف معهم حول العبودية والتمييز العنصري.

وتعود بدايات الكنيسة المعمدانية بشكل عام إلى القرن السابع عشر في إنجلترا، وظهرت بتأثير حركة تجديدي المعمودية (أنابابتست).

الفكر والأيديولوجيا: عقيدة مؤتمر المعمدانيين الجنوبيين تقوم على أساس أن المسيح صلب من أجل خطايا البشر، ودُفن، ثم قام من القبر في اليوم الثالث وصعد إلى السماء للشفاعة ومنح حياة عامرة وأبدية لكل التائبين من الخطايا من المؤمنين به.

تؤمن الكنيسة المعمدانية أن المعمودية يجب أن تتم للبالغين فقط، وذلك بالتغطيس بعد اقتناع الإنسان بالإيمان المسيحي عن حق واعترافه أمام الملأ أن يسوع المسيح هو ابن الله وأن يؤمن بعقيدة الثالوث.

وتعتقد بأهمية التعاون بين الجمعيات والطوائف المسيحية للقيام بأشياء لا تستطيع الكنائس أن تقوم بها منفردة، كإرسال المبشرين ودعم المدارس وخدمة المحتاجين، على ألا يكون لبعضها سلطة على الأخرى.

وتؤمن بضرورة الفصل بين الكنيسة والدولة، مع أن هذه الأخيرة مسؤولة على حماية الكنيسة وضمان حريتها لتحقيق أهدافها الروحية.

تؤكد على أهمية الأسرة باعتبارها المؤسسة الأساسية للمجتمع البشري، وأن الزواج اتحاد حصري بين رجل واحد وامرأة واحدة بعهد والتزام لمدى الحياة، وعلى الرجل تحمل المسؤولية وحب زوجته كما أحب المسيح الكنيسة، رافضة بذلك زواج المثليين والسماح به بدعوى أنه من الحقوق المدنية.

يؤيد مؤتمر المعمدانيين الجنوبيين حقوق الإنسان شريطة عدم التعارض مع الكتاب المقدس، وله دستور وضع في 8 مايو/أيار 1845 يحدد معتقداته الأساسية وما يتعلق بالعضوية والوظائف والرتب والتنظيم والاجتماعات والعلاقة مع الدولة وأشكالها والاتفاقات المنظمة لها.

ويؤمن بأن دعم إسرائيل هو الطريق إلى عودة المسيح المخلص الذي لن يأتي قبل عودة اليهود إلى فلسطين واندلاع معركة "هرمجدون"، وصولاً إلى تنصّر جزءٍ من اليهود وإبادة من تبقى منهم.

المسار السياسي: عرف أتباع المؤتمر بتأييدهم التمييز العنصري لسنوات طويلة، لكنهم قاموا قبل 17 عاما بمبادرة تصحيحية، وأصدروا اعتذارا من الأميركيين الأفريقيين عن موقفهم، معلنين عزمهم العمل على المصالحة العرقية.

منذ ذلك الاعتذار الذي ساهم في تحريره القس "الأسود" فرد لوتر جونيور الذي انتخب في لقائهم السنوي في منتصف يونيو/حزيران 2012 رئيسا لمؤتمر المعمدانيين الجنوبيين، وهي المرة الأولى في تاريخ الكنائس الإنجيلية التي يرأس فيها قس أسود أكبر تجمع إنجيلي في أميركا، وربما في العالم خلفا للقس بريانت رايت.

اعتبر انتخاب لوتر ترجمة فعلية للاعتذار بعد ازدياد كنائس السود وارتفاع عدد غير البيض في المؤتمر من 5% عام 1990 إلى 20% عام 2010.

يتجاوز عدد المعمدانيين الجنوبيين 16 مليونا، ويضم مؤتمرهم 45.700 كنيسة، بينها 3500 للسود، وهو التجمع البروتستانتي الأكبر في الولايات المتحدة، ويرعى حوالي خمسة آلاف إرسالية تقدم خدماتها في الولايات المتحدة وكندا والكاريبي، ويرعى أكثر من خمسة آلاف إرسالية أخرى خارجية في 153 دولة حول العالم.

يدير شؤون هذه الإرساليات لجنة تنفيذية مكونة من 81 مندوبا، ويتم اختيار المسؤولين في اللجنة التنفيذية من هؤلاء المندوبين. ومن مهام هذه اللجنة مراجعة التقارير المالية والتوصية بالميزانية السنوية للمؤتمر، وتلقي وتوزيع الأموال التي يمنحها المؤتمر لهيئاته الدينية.

ويملك المؤتمر دورا عديدة للنشر ومؤسسات تربوية وإعلامية وملاجئ للأيتام ودور راحة للعجزة ومراكز استشفائية، وغيرها من المؤسسات الخدمية.

طرح في لقائه السنوي في منتصف يونيو/حزيران 2012 اقتراح تغيير اسمه إلى "لجنة المعمدانيين العظيمة" بهدف الوصول إلى عدد أوسع من الناس، لكنه وجد معارضة كبيرة.

كشف تحقيق موسع لصحيفة "يو أس توداي" (US Today) الأميركية في يونيو/حزيران 2008 إحصائيات أزعجت المؤتمر لأنها أظهرت انخفاضا في عدد المنخرطين الجدد فيه، وأن ثلث أتباعه لم ينخرطوا في برامجه الدينية.

وذكرت تقارير صحفية أخرى أن قادة المؤتمر الذي أوصل ثلاثة مرشحين إلى البيت الأبيض -وهم: رونالد ريجان وجورج بوش الأب والابن- قلقون من أن يشكل الانخفاض نقطة تحول في تاريخ منظمتهم، وإنذارا بأن استمرار الانخفاض في المنخرطين يعني التهديد بإغلاق العشرات -وربما المئات أو الآلاف- من الكنائس في العقد أو العقدين المقبلين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة