حزب الخضر الألماني   
الاثنين 1436/5/18 هـ - الموافق 9/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:28 (مكة المكرمة)، 8:28 (غرينتش)


حزب سياسي ألماني ينتمي إلى أحزاب البيئة الأوروبية الداعية للربط بين اقتصاد السوق ورقابة الدولة الصارمة على حماية الطبيعة والبيئة وحماية حقوق العمال، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية البيئية.

التأسيس
تأسس حزب الخضر رسميا في 13 يناير/كانون الثاني 1980 بمدينة كارلسروه جنوبي ألمانيا الغربية، وبعد عشر سنوات فُتح فرع للحزب باسم تحالف 90 في جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة.

اتحد الحزبان بعد سقوط سور برلين وزوال ألمانيا الديمقراطية عام 1992 في حزب واحد حمل الاسم الحالي "تحالف 90 /الخضر"، وأصبح في المرتبة الثالثة شعبيا، بعد الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم والحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض.

التوجه الأيديولوجي
تنازع الخضر منذ بداياته الأولى تياران: الأول يساري يميل إلى "الأصولية اليسارية"، والآخر براغماتي يبحث عن الحلول الوسط ونقاط التقارب مع الأحزاب الأخرى.

وقد شكل الحزب ظاهرة  في تاريخ الأحزاب السياسية الألمانية، وتعبير واضح عن تحول جذري في بنية  المجتمع الألماني، حيث تحول حزب الخضر من رافض للمؤسسة السياسية الألمانية إلى فاعل مهم فيها.

المسار
تعود الأصول الفكرية والسياسية لحزب الخضر الألماني إلى منظمات اليسار وحركات السلام والجماعات الشبابية والطلابية، التي نشطت في مظاهرات عام 1968، وعارضت المؤسسة السياسية الألمانية، ودعت لنزع السلاح النووي، ومعاداة حلف "الناتو".

تمكن تيار البراغماتية والبحث عن حلول وسط وقواسم مشتركة مع الأحزاب السياسية الأخرى من تثبيت أقدامه  في قيادة الحزب، ورفض الجمع بين عضوية الخضر وعضوية الحزب الشيوعي الألماني.

تنامت شعبية الحزب في تلك الفترة، بسبب تزامن تركيزه على السلام والبيئة مع انتشار الوعي البيئي ورفض الطاقة النووية بين الناخبين الألمان، وفي عام 1981 تمكن الخضر للمرة الأولى من تجاوز نسبة 5% ودخول البرلمان المحلي لولاية برلين، ثم دخل لاحقا برلمان ولايتي هيسن وسكسونيا السفلى.

في عام 1984 نجح حزب الخضر في الوصول إلى مقاعد البرلمان الألماني، وفي خريف عام 1998 حقق الحزب أهم طفرة في مسيرته السياسية بمشاركته للحزب الاشتراكي الديمقراطي في تشكيل الحكومة الألمانية، بعد تحقيقهما الأغلبية البرلمانية المطلوبة في الانتخابات العامة حينذاك.

تبنى الخضر خلال وجوده بالحكم سياسة داخلية ركزت على دعم التعدد الثقافي بالمجتمع الألماني وتسهيل تجنيس الأجانب، ومعارضة فرض رسوم سنوية على طلاب الجامعات، ومحاولة الموازنة بين الحريات الشخصية ومتطلبات الأمن الداخلي.

وفي انتخابات 2002 نجح تحالف "غيرهارد شرودر" ويوشكا فيشر في إيصال حزبيهما الاشتراكي الديمقراطي والخضر إلى الحكم في برلين.

ورغم أن هوية الحزب تميل للدفاع عن القيم السياسية من قبيل حماية حقوق الإنسان والمشاركة الديمقراطية والمحافظة على سلامة البيئة، لكن المشاركة في الحكم  فرضت عليه براغماتية في التعامل مع عدد من التحديات السياسية حالت دون احترامه لتلك القيم.

تدهورت شعبية الحزب بسبب مواقف وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر من عدد من القضايا الداخلية والخارجية، كتأييده لإصلاح نظامي الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي الذي أثار سخط الفئات الفقيرة والضعيفة في المجتمع الألماني.

فقد الخضر كثيرا من مصداقيته بتأييده لإرسال الجيش الألماني في مهام عسكرية خارج الحدود، وفي عام 2005 خرج الحزب من الحكم إلى المعارضة بعد خسارته هو وشريكه الحزب الاشتراكي للانتخابات العامة المبكرة التي جرت في ذلك العام.

تعرض حزب الخضر لهزيمة في الانتخابات التشريعية عام 2013، فاضطر إلى تغيير كبير في قياداته وإعادة ترتيب صفوفه.

رفض رئيس الحزب جيم أوزديمير في يناير/كانون الثاني2015، إجراء حوار مع حركة "بيجيدا" المعادية للإسلام والمسلمين، وقال في تصريحات صحفية "هناك خطوط حمراء عندما يتعلق الأمر بالمبادئ الأساسية لبلادنا"، معتبرا أن الحركة لا تمثل ألمانيا و" أن التعصب لا يمكن مكافحته بتعصب آخر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة