قبيلة الهوسا   

توجد قبيلة الهوسا في شمال نيجيريا أساسا، ويمتد انتشارها من جبل الهواء بجمهورية النيجر شمالا إلى منطقة جوس بلاتو وسط نيجيريا جنوبا، ومن بحيرة تشاد شرقا إلى مدينة جني بجمهورية مالي غربا.

والهوسا أكبر التجمعات العرقية النيجيرية، إذ تبلغ نسبتهم بحسب بعض التقديرات ربع سكان البلاد. وقد دخل أبناء هذه القبيلة الدين الإسلامي أفواجا منذ عهود قديمة، وتقدر نسبة المسلمين بينهم بـ98%.

يمارس الهوسا الزراعة، ويستقرون في حواضر من أبرزها مدينة كانو شمال نيجيريا والتي ظلت منذ عشرة قرون مركزا للإشعاع الإسلامي والثقافة العربية، وكذلك سوكوتو وكامينا وكادونا وعبادان. وقد تمازجت معهم عن طريق المصاهرات والسكنى مجموعات عرقية أخرى مثل الفولاني المشهورة بممارسة نشاط الرعي والحل والترحال خلف قطعان البقر. ويقدر تعداد الهوسا بحوالي عشرين مليون نسمة، أما قبيلة الفولاني المتصاهرة معها فيقدر أفرادها بخمسة ملايين.

وتنتشر اللغة العربية والدين الإسلامي في مناطق الهوسا بشكل ملفت للنظر، وتفتخر قبائل الهوسا بتاريخها الإسلامي وخاصة عندما أسس عثمان دان فوديو مملكة سوكوتو الإسلامية في القرن التاسع عشر الميلادي، وورث عرشه ابنه محمد بلو وكلاهما كان -بالإضافة إلى دوره السياسي- فقيها مؤلفا ضليعا في اللغة العربية والشريعة الإسلامية. وقد انتشرت بمناطق الهوسا تقاليد معرفية قوامها الثقافة الإسلامية، فهم يربون أبناءهم على التعاليم الإسلامية منذ الصغر بدءا بحفظ القرآن ثم تدرجا بأخذ علوم العربية والشريعة. كما يكثر أتباع الطرق الصوفية وخاصة الطريقة القادرية والتيجانية.

اتهمت قبيلتا الإيبو واليوروبا المسيحيتان قبيلة الهوسا بالهيمنة على مؤسسة الجيش، وظهر الصراع المبكر بين الهوسا والإيبو بعيد الاستقلال عندما اغتيل الرئيس النيجيري جونسون آغيلي إرونسي -وهو من قبيلة الإيبو- بعد ستة أشهر ونيف من الحكم على يد ضباط شماليين في يوليو/تموز 1966، يقف وراءهم محمد مرتلي وبهاري وأباشا وبابانجيدا (كل منهم أصبح رئيسا فيما بعد).

وبعد مقتل إرونسي، أبعدت كوادر الإيبو من السلطة وتولى يعقوبو غوون (من الهوسا) رئاسة البلاد، وعمل بنظام الفدرالية فقسم نيجيريا إلى 12 ولاية (ستصير 19 ولاية من عام 1978).

وكان رد فعل الإيبو عنيفا، حيث عرفت نيجيريا حربا أهلية استمرت ثلاث سنوات عرفت بأزمة بيافرا، وهو إقليم غني بالنفط تسكنه قبيلة الإيبو. وقد قاد رئيس نيجيريا السابق بنيامين نامدي آزيكوي (من قبيلة الإيبو) حركة الانفصال، فاشتعلت حرب أهلية قتل فيها أكثر من مليون شخص من الهوسا والإيبو، وقد انتصر الشماليون على الجنوبيين فيها.

وما إن وضعت حرب بيافرا أوزارها حتى قاد ضابط شمالي آخر هو مرتلي رحمت محمد انقلابا ضد يعقوبو غوون في يوليو/تموز 1974.

لكن الصراع بين الإيبو والهوسا على السلطة لم يتوقف، حيث شهدت البلاد بداية التسعينيات انقلابين من تنظيم ضباط من الإيبو ضد رئيس من الهوسا، ولم يحالف الحظ أصحابهما فلم تنجح محاولة مامان فاستا ضد بابانجيدا فاغتيل مع زملائه يوم 22 أبريل/نيسان 1990، ولم تنجح كذلك محاولة جيديون أوركار ضد بابانجيدا أيضا بعدها بأشهر.

الهوسا واليوروبا: يقيم كثير من أبناء قبيلة الهوسا في مناطق نفوذ اليوروبا والعكس أيضا، ولذلك غالبا ما تحدث صدامات بين المجموعتين، وتتحول إلى موجات ثأر وانتقام. وعلى مستوى الصراع على الحكم قام ضباط من اليوربا بانقلاب عسكري ضد حكومة مرتلي محمد في فبراير/شباط 1976 بقيادة بوكا ديمكا. ومع أن المحاولة فشلت وألقي القبض على مدبريها فإن الرئيس مرتلي محمد قتل فتولى مكانه أحد رفقائه، وهو أولوسيغون أوباسانجو.

ويعتبر الرئيس السابق أوباسانجو أول رئيس من طائفة اليوروبا يتولى السلطة منذ الاستقلال، ورغم قبضته الشديدة فقد صودق في عهده على دستور جديد عام 1978، وأجريت انتخابات رئاسية عام 1979 فاز فيها شيخو شجاري (من الهوسا) وأعيد انتخابه عام 1983.

ومن مظاهر الصراع بين الهوسا واليوروبا ما وقع عام 1990 حين تمت المصادقة على دستور جديد كرس العودة إلى الحكم المدني. وقد ألغت حكومة بابانجيدا الانتخابات التي أجريت عام 1992 بحجة تزويرها، وألغت الانتخابات التي تلتها بعد سنة ونجح فيها مسعود أبيولا وهو مسلم إلا أنه من قبيلة اليوروبا. وتحت ضغط شعبي وسياسي متصاعد تخلى بابانجيدا عن السلطة ليصبح أرنست شونكان -وهو مدني- رئيسا لنيجيريا يوم 27 أغسطس/آب 1993.

كانت مدة حكم شونكان قصيرة جدا فلم تتجاوز ثلاثة أشهر، إذ أطاح به انقلاب عسكري يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1993 بقيادة ساني أباشا وزير دفاع بابانجيدا السابق وأحد ضباط الهوسا. وقد تعرض ساني أباشا لمحاولتين انقلابيتين دبرهما ضباط من قبيلة اليوروبا كانت الأولى أول مارس/آذار 1995 وقام بها الجنرال لوان غوادابا، فاتهم أباشا أولوسيغون أوباسانجو بالضلوع في المحاولة فسجنه وأصدر في حقه حكما بالسجن 25 عاما. أما المحاولة الثانية فقام بها أولادبو ديا يوم 21 ديسمبر/كانون الأول 1997، وسجن ديا ثم أعدم مع ثلاثة ضباط في أبريل/ نيسان 1998 كما سجن المئات من النشطاء السياسيين.

وقد عرف عهد أوباسانجو (وهو مسيحي من اليوروبا) منذ انتخابه في مايو/أيار 1999 توترا بين الهوسا واليوروبا. وكان من أبرز المواجهات الطائفية عمليات قتل نفذتها مليشيات مسيحية في بلدة يلوا بداية مايو/أيار 2004، فقام المسلمون من الهوسا في مدينة كانو -ثاني كبرى المدن النيجيرية- بقتل عشرات أو مئات المسيحيين بحسب مصادر مختلفة في عمليات ثأر.

ومن أبرز أحداث الصراع بين الهوسا واليوروبا ما وقع مطلع 2001 حين تقدم بعض المحامين من أبناء اليوروبا بعريضة ضد رؤساء نيجيريين سابقين ينتمون كلهم إلى الهوسا. فقد اتهمت العريضة الرئيسين السابقين محمد مرتلي وإبراهيم بابانجيدا بعدم قانونية إدارتهما للدولة لأنهما وصلا إلى الحكم بانقلاب عسكري. وتطالب العريضة بمنعهما ومنع الرئيس الأسبق الحاج علي الشيخ شاغاري والجنرال أبو بكر عبد السلام (كلاهما من الهوسا) من العمل السياسي والانتساب إلى أي حزب سياسي في المستقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة