الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر   
الثلاثاء 1437/2/6 هـ - الموافق 17/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)

تنوعت أسماؤها بين الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، والحركة الإسلامية في إسرائيل، والحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، والحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، وشكل جناحها الشمالي برئاسة الشيخ رائد صلاح شوكة في حلق الاحتلال الإسرائيلي.

النشأة والتأسيس
بدأت بوادر نشأة الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر منذ عام 1971 وسط فلسطينيي ما يعرف بعرب 48، وكان عبد الله نمر درويش من أبرز مؤسسيها.

التوجه الأيديولوجي
لم تكن لها علاقة مباشرة بجماعة الإخوان المسلمين، لكنها تبنت توجها مشابها لها من حيث الإيمان بأن الإسلام هو الحل، والسعي إلى إقامة دولة إسلامية على كامل أرض فلسطين تحكمها الشريعة الإسلامية، واهتمت بالتأطير الديني والتربوي، والعمل الاجتماعي من خلال جمعيات ومؤسسات يحكمها قانون الاحتلال الإسرائيلي.

المسار السياسي
أسهمت هزيمة يونيو/حزيران 1967، ومصادرة الاحتلال الإسرائيلي أملاك الوقف الإسلامي، واحتكاره حق تعيين رجال الدين، في ظهور صحوة دينية داخل فلسطينيي الخط الأخضر أو فلسطينيي 48، وتوجهت شريحة من الشباب للدراسة في الكليات الإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعادوا منها وهم يحملون توجها إسلاميا حركيا بأبعاد اجتماعية وثقافية وسياسية.

وكان عبد الله نمر درويش واحدا من هؤلاء الشباب الذين شكلوا الحركة الإسلامية في فلسطين 48 في أوائل سبعينيات القرن العشرين، وعملوا في واجهات اجتماعية متعددة عبر جمعيات خيرية وخدمات طبية، وأندية رياضية، وفتح مكتبات وقاعات للمطالعة.

وعقدت الحركة أول مؤتمر إسلامي داخل الخط الأخضر عام 1977، حيث قررت المطالبة بتحرير أملاك الوقف الإسلامي، وحق المسلمين في إدارة شؤونهم، وتعيين القضاة في المحاكم الشرعية.

حصل بعدها تطور نحو مواجهة الاحتلال بتأسيس عبد الله نمر درويش "أسرة الجهاد" عام 1979 فكان مصيره السجن مع شباب آخرين في مجموعة "التائبين" التي أعلنت الجهاد المسلح والحرب الاقتصادية على الاحتلال الإسرائيلي.

ومكن العمل الاجتماعي والثقافي والدعوي الحركة الإسلامية من تحقيق شعبية كبيرة وسط فلسطينيي 48 ، ظهرت بوضوح في الانتخابات البلدية عام 1989، حيث فازت برئاسة المجلس البلدي أو المحلي في خمس مناطق، منها أم الفحم.

كما استطاعت الحركة الدخول إلى برلمان الاحتلال الإسرائيلي (الكنيست) بحصولها على مقعدين شغلهما عبد المالك دهامشة وتوفيق الخطيب اللذان احتفظا بمقعديهما في انتخابات 1999.

وبعد اتفاق أوسلو، عرفت الحركة خلافات حولتها لأجنحة قبل الانتخابات البرلمانية عام 1996 بعدما أسس نمر درويش "التيار المعتدل للحركة" وتحالف مع الحزب الديمقراطي العربي وخاض معه في قائمة واحدة الانتخابات.

فانقسمت الحركة بهذا إلى ثلاثة أجنحة: الأول جنوبي بقيادة درويش، والثاني شمالي يقوده الشيخ رائد صلاح، وله علاقة تعاون مع الحركات الوطنية الفلسطينية بالضفة وقطاع غزة، ورفض هذا الجناح منهج مفاوضات السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي.

وهناك جناح ثالث في الشمال بقيادة كمال الخطيب الذي كان له موقف رافض للمشاركة في الانتخابات الإسرائيلية.

لكن جناحي الشمال توحدا لاحقا في الحركة الإسلامية بالفرع الشمالي بقيادة رائد صلاح ونائبه كمال الخطيب، مقابل الحركة الإسلامية بالفرع الجنوبي بقيادة إبراهيم صرصور.

تقوت شعبية جناح رائد صلاح وتجاوزت حدود عرب الداخل إلى فلسطين كلها لنضاله الشرس الذي أبداه في الدفاع عن مدينة القدس والمسجد الأقصى، ولم تزده اعتقالات ومحاكمات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة إلا شراسة وقوة وتمسكا بالحق الفلسطيني والإسلامي في القدس والأقصى.

وأسهمت مؤسسة الأقصى التي أسستها الحركة الاسلامية (الجناح الشمالي) في ترميم العديد من المساجد، وأولها المسجد الأقصى، وفضح السياسات الإسرائيلية ومخططات تهويد المعالم العربية والإسلامية خاصة في مدينة القدس.

ولمحاصرة الحركة، قام الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق مؤسسة الأقصى. لكن كل العراقيل بما فيها دعوة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان في يونيو/حزيران 2014 إلى إعلان الجناح الشمالي للحركة الإسلامية خارجا عن القانون، لم توقف مسار الحركة في الدفاع عن القدس والأقصى.

ودعت الحركة في يونيو/حزيران 2015 إلى شدّ الرحال للمسجد الأقصى في شهر رمضان المبارك بعد دعوات إسرائيلية إلى تمكين اليهود من أداء المشاعر الدينية في المسجد الأقصى، وتعهدت بإسقاط مخطط تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا.

وفي بداية أكتوبر/تشرين الأول 2015 بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو دراسة حظر أنشطة الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، واعتبارها خارجة عن القانون بدعوى تحريضها على العنف بعد اندلاع بوادر انتفاضة فلسطينية ثالثة.

ورد نائب رئيس الحركة كمال الخطيب على تلك التهديدات بقوله إن الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ستستمر في خدمة قضية القدس والمسجد الأقصى مهما كان قرار الحكومة الإسرائيلية، وإن "شرعية الحركة الإسلامية تنبع من شعبها ومشروعها".

أصدرت الحكومة الإسرائيلية صباح الثلاثاء 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 قرارا بحظر الحركة، واستدعت عددا من قياداتها للتحقيق. وجاء القرار في أعقاب سلسلة مداولات في المجلس الوزاري المصغر لحظر نشاط الحركة التي اتهمتها إسرائيل بتأجيج الأوضاع في المسجد الأقصى.

وسارعت قوات الاحتلال إلى مداهمة مؤسسات تابعة للحركة في مدن أم الفحم وراهط ويافا، كما دهمت مكتب رئيسها الشيخ رائد صلاح ومنزل نائبه كمال الخطيب، وصادرت وثائق وأجهزة حاسوب.

وجاء قرار الحظر موقعا باسم وزير دفاع الاحتلال موشي يعالون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة