الحراك الجنوبي.. أشواق الانفصال ودواعي الوحدة   
السبت 1436/2/14 هـ - الموافق 6/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:09 (مكة المكرمة)، 17:09 (غرينتش)

تكتل من القوى والفصائل اليمنية في جنوبي اليمن، يطالب بانفصال الجنوب، وفك الارتباط القائم منذ عام 1990 بين شطري البلاد، وعودة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

التأسيس والنشأة
تأسس الحراك الجنوبي مطلع عام 2007 ليؤطر ويجمع عددا من الحركات والقوى والشخصيات المطالبة بانفصال الجنوب، وفك الارتباط بين شطري اليمن بعد 14 عاما من الوحدة التي أعلنت يوم 22 مايو/أيار 1990 بعد مفاوضات طويلة.

التوجه الأيديولوجي
لم يتشكل الحراك الجنوبي على أساس فكري أو أيديولوجي، بل انطلقت مكوناته من اعتبارات قبلية سياسية واجتماعية واقتصادية. يمثل المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب الفصيل الرئيسي للحراك الجنوبي، الذي يضم أيضا فصائل من بينها الهيئة الوطنية العليا لاستقلال الجنوب، والمجلس الوطني الأعلى لتحرير واستعادة دولة الجنوب، والتجمع الديمقراطي الجنوبي، واتحاد شباب وطلاب الجنوب
.

المسار السياسي
بعد ثلاث سنوات من الوحدة دخلت البلاد في أزمة سياسية عميقة أدت لاندلاع حرب أهلية بين طرفي الوحدة يوم 27 أبريل/نيسان 1994، انتهت بإجهاض حركة الانفصال وخروج عدد من قادة الجنوب من بينهم علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني خارج البلاد.

بدأ الحراك الجنوبي بمطالب وجهها للنظام الحاكم بالمساوة وإعادة المسرّحين العسكريين والمدنيين وإصلاح مسار الوحدة، لكن مسيرتها عرفت تطورا كبيرا في 7 يوليو/تموز 2007 بمطالبته باستقلال جنوب اليمن.

 

ومع اشتداد دائرة الاضطرابات التي عمت معظم المدن اليمنية مطالبة برحيل الرئيس وإسقاط النظام، أعلن الحراك على لسان أمينه العام وقف مطالب الانفصال بشكل مؤقت، والانضمام إلى المظاهرات والاحتجاجات التي تعم البلاد بدعوة من الشباب اليمني.

وبعد تنحي علي عبد الله صالح عن الحكم، ودخول الحوثيين للعاصمة صنعاء، عبّر الحراك الجنوبي عن تخوفه من تمدد جماعة "أنصار الله" نحو جنوب البلاد.

وقد اجتمع الآلاف من أنصار الحراك يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بساحة الاعتصام المفتوح بمدينة عدن للمطالبة من جديد بانفصال الجنوب عن الشمال.

اعتبر الحراك الظرفية السياسية والمتغيرات الكبيرة التي يعرفها اليمن في هذه الفترة فرصةً مناسبة لفرض المطالب الجنوبية، وهدد باتخاذ خطوات تصعيدية لتحقيق هدفه، وفي هذا السياق وجهت كل من الهيئة التأسيسية لائتلاف قوى الثورة الجنوبية والمجلس التنسيقي لاتحاد ونقابات عمال الجنوب رسالة إلى مجلس الأمن, تطالب فيها بعقد جلسة طارئة لمناقشة وضع جنوب اليمن ودعم حقه في استعادة دولته.

وهدد الحَراك الجنوبي باستعادة المؤسسات العامة في الجنوب ممن يصفه بـ"نظام الاحتلال" واستعادة المؤسسات الأمنية، والسيطرة على منابع النفط الجنوبية، وغير ذلك من الخطوات التصعيدية لفرض الأمر الواقع على أصحاب القرار في صنعاء، وقد سبق للحراك أن أمهل الحكومة اليمنية في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2014 حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2014 لسحب جنودها وموظفيها من الجنوب.

وبعد سيطرة الحوثيين على السلطة في اليمن وتمددهم نحو الجنوب، انخرطت القوى الجنوبية في مقاومتهم، وتمكنت الأطراف اليمنية بما فيها القوات الموالية للحكومة اليمنية وتلك الموالية للحراك الجنوبي من تحرير محافظة عدن من سيطرة الحوثيين يوم 17 يوليو/تموز 2015، وأصبحت بعد ذلك مدينة عدن بمثابة عاصمة مؤقتة للدولة اليمينة، ومقرا مؤقتا لعدد من الوزارات والأجهزة الحكومية.

وفي 27 أبريل/نيسان 2017 أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرارا جمهوريا بإقالة الزبيدي من منصبه وعيّنه سفيرا في وزارة الخارجية، وعين عبد العزيز عبد الحميد المفلحي محافظا لعدن، كما أعفى بن بريك من منصبه بصفته وزيرا للدولة وأحاله إلى التحقيق.

ونظم الحراك الجنوبي مظاهرات في 5 مايو/أيار 2017 بمدينة عدن لرفض القرارات التي اتخذها هادي، والتي اعتبرت أوساط سياسية أنها استهدفت المسؤولين المقربين من الإمارات العربية المتحدة في اليمن، وبينهم الزبيدي وبن بريك.

وقد أصدر المنظمون بيانا تحت اسم "إعلان عدن" أكدوا فيه أن مظاهراتهم امتداد للنضال السلمي للحراك الجنوبي، وذكّروا بالقضية الجنوبية ووصفوها بأنها عادلة وتمتلك المشروعية القانونية.

وأعلن المتظاهرون عن تشكيل قيادة سياسية برئاسة المحافظ المقال "لتمثيل الجنوب وتحقيق أهدافه وتطلعاته"، وتضمن البيان "تخويل الزبيدي كامل الصلاحيات لاتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتنفيذ بنود ما سمي إعلان عدن".

وفي الوقت ذاته نظم مؤيدون للرئيس هادي مسيرة في عدن أيضاً، مؤكدين دعمهم لقراراته، وطالبوا القوى الوطنية اليمنية بالتجاوب معها والوقوف خلف القيادة الشرعية.

وفي 11 مايو/أيار 2017 أعلن الزبيدي تشكيل "هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي" بعد أسبوع من تكليف الحراك الجنوبي له بتشكيل قيادة سياسية لإدارة وتمثيل الجنوب. ويتكون المجلس الجديد من 26 شخصا، على رأسهم الزبيدي ونائبه هاني بن بريك، ومن بينهم محافظو المحافظات الجنوبية باستثناء أبين، بالإضافة إلى شخصيات وقيادات من تيارات ومكونات الحراك الجنوبي.

ولكن تشكيل المجلس لم يحظ بدعم من جميع مكونات الحراك الجنوبي، بل أعلنت شخصيات في الحراك عدم صلتها بالمجلس، كما أن الرئاسة اليمنية أعلنت بشكل قاطع رفضها له، ودعا مجلس التعاون الخليجي اليمنيين إلى نبذ دعوات الفرقة والانفصال، واعتبر أن جميع التحركات لحل القضية الجنوبية يجب أن تتم من خلال الشرعية اليمنية والتوافق اليمني الذي مثلته مخرجات الحوار الوطني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة