حركة يونيتا   
الأحد 1437/4/22 هـ - الموافق 31/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:17 (مكة المكرمة)، 7:17 (غرينتش)

حركة تحرير أنغولية اسمها الرسمي "الاتحاد الوطني من أجل الاستقلال الكامل لأنغولا"، أنشأها جوناس سافيمبي عام 1966، لكن الحركة باتت -مع الاستقلال الوطني في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1975- أحد أطراف الحرب الأهلية التي استمرت 26 سنة وخلفت مليون قتيل ودمارا  للاقتصاد والبنية التحتية.

النشأة
تأسست حركة يونيتا في سياقٍ محلي طبعته حرب الاستقلال التي أشعلت جذوتها قبل ذلك بخمس سنوات (1961) "الحركة الشعبية لتحرير أنغولا" بزعامة أوغيستينو نيتو، و"اتحاد شعوب شمال أنغولا"، وكان هدفها طرد الاستعمار البرتغالي الذي كان يومها يخوض حروبا استعمارية في عددٍ من مستعمراته الأفريقية مثل غينيا بيساو وموزمبيق.

انخرطت يونيتا في الحرب بشكلٍ نشط وكان أغلب مقاتليها من عرقية "الأوفومبوندي"، وهي واحدة من العرقيات الرئيسة في البلاد.

والواقع أنَّ الحركات الوطنية الأخرى كانت هي كذلك ذات خلفية عرقية بامتياز، فالجبهة الوطنية لتحرير أنغولا أغلبيتها من "الباكونغو"، في حين يُشكل "الأمبوندو والخلساء" أغلبية الحركة الشعبية لتحرير أنغولا بزعامة أوغيستينو نيتو، وربما كان هذا التنوع العرقي النسبي هو ما منحها مصداقية أكبر وجمع حولها فئاتٍ واسعة من الأنغوليين، هذا طبعا إلى جانب الكاريزما الاستثنائية والقدرات الخطابية والسياسية الكبيرة للزعيم أوغيستينو نيتو.

المرجعية
منذ نشأتها، أعلنت حركة يونيتا انتسابها للاشتراكية الديمقراطية وظلَّت تتمسك بتلك المرجعية رغم أنَّ ذلك لم يمنعها من التعاون مع الولايات المتحدة ونظام موبوتو سيسي سيكو في الكونغو الديمقراطية (بين 1970 و1997، التي أطلق عليها موبوتو اسم زائير) وكذلك مع نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.
 
تحرير و صراع
أضعف تفاقم الأوضاع في المستعمرات الأفريقية نظام سالازار في البرتغال لينتهي الأمر بقيام ثورة القرنفل التي أطاحت بخليفة سالازار في ربيع عام 1974.

ودشَّنت السلطات الجديدة مفاوضات لمنح الاستقلال للمستعمرات، واندلعت عقب ذلك مواجهاتٌ عنيفة بين الحركات الثلاث الأهم في أنغولا، وتركز القتال أولا حول العاصمة لواندا من أجل السيطرة عليها، رغم أنَّ الأراضي التي كانت تُسيطر عليها الحركات الثلاث ضئيلة جدا وأكثرها في المجال القروي.

وفي الوقت الذي كان فيه أوغيستينو نيتو يُعلن الاستقلال شتاء عام 1975، كان هدير طلقات الرصاص يهز شوارع لواندا.

التدخل الدولي
مع إرهاصات استقلال أنغولا، ثارت مخاوف نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا من أنَّ تصبح الدولة الناشئة مناوئة لهُ، ولا سيما مع توجه البرتغاليين لتسليم السلطة إلى الحركة الشعبية بزعامة نيتو ذي الخلفية الماركسية اللينينية. وعبّر وزير الدفاع الجنوب أفريقي بيتير بوتا عن قناعته بوجود مخطط سوفياتي للإمساك بالسلطة في جنوب أفريقيا.

اتخذت سلطات بريتوريا هذه المخاوف ذريعة للتدخل، وشجعها دعم الإدارة الأميركية وموبوتو سيسي سيكو، فأرسلت عشرين ألفا من جنودها إلى أنغولا في أغسطس/آب عام 1975، أي قبل ثلاثة أشهر من استقلال أنغولا.

وبعد أسابيع وصلت القوات إلى مشارف لواندا. وعلى جبهة الشمال، دخل الجيش الزائيري مستفيدا من دعم لوجستي من بلجيكا والولايات المتحدة، وباتت لواندا مهددة، فاستنجدت حكومة نيتو اليسارية بالمعسكر الشيوعي، فتدفق عليها آلاف الجنود من كوبا وصل عددهم إلى أكثر من أربعين ألفا، قُتل منهم الربع خلال سنوات الحرب الطويلة.

أصبحت الحرب الأنغولية ساحة من ساحات الحرب الباردة، وفي عام 1985 أرسل الاتحاد السوفياتي 1200 جندي، ووفرت دول المعسكر الشرقي دعما لوجستيا سخيا، ومعها دول عربية مثل ليبيا.

أما حركة يونيتا فاستفادت من دعم الولايات المتحدة وإسرائيل وزائير والغابون وساحل العاج والمغرب، لكن دعم الكونغو/زائير توقف مبكرا إثر تنفيذ قوات الاتحاد الشعبي عمليات تخريب في معادن الماس الكونغولية بين عامي 1977 و1978، كان تأثيرها محسوسا بالنسبة للاقتصاد الكونغولي. وبذلك فقدت يونيتا حليفا مهما في جوارٍ معادٍ كله تقريبا.

الحرب والحل
في عام 1979 تُوفي الزعيم أوغيستينو نيتو ليخلفه إدواردو دوس سانتوس الذي بادر إلى إقصاء جناح نيتو الراديكالي وتقاربَ مع الغرب إدراكا منه أنَّ مفاتيح الحل في يده، وأراد التخلص من تركة نيتو في أسرع وقت، وإقناع الغربيين بأنهُ قادر على جلب الاستقرار مع الحفاظ على المصالح الغربية. وأثمرت هذه السياسة سحب جنوب أفريقيا جنودها في عام 1989 مقابل وعدٍ قدمه دوسانتوس بسحب دعمه لحركة سوابو في ناميبيا.

أثمرت مفاوضاتٌ متعددة الأطراف توقيع اتفاق نيويورك الذي نص على استقلال ناميبيا وخروج القوات الأجنبية من أنغولا.

وفي عام 1991، وقعت يونيتا والاتحاد الشعبي اتفاقا تاريخيا لإنهاء 16 عاما من الحرب الأهلية، ونُظمت انتخابات عامة ورئاسية في عام 1992، لكن سافيمبي رفض خسارتهُ أمام دوسانتوس وأعلن الرجوع إلى السلاح، فاندلعت الحرب الأهلية مجددا.

تغيرت معطياتٌ كثيرة في السياسة الدولية، فقد انهار المعسكر الشرقي وزال الخطر الشيوعي، واستطاع دوسانتوس إقناع الغربيين بنظامه كحليفٍ قوي يُمكن الاعتماد عليه في المنطقة، وكان رفض سافيمبي مسار المصالحة "انتحارا سياسيا" نجا منه بفضل جهودٍ غربية نجحت في إبرام اتفاقٍ جديد في لوساكا عام 1994، لكن سافيمبي سرعان ما تحلَّل منه متذرعا بأنَّ شريكه دوسانتوس لم يفِ بوعوده.

تسببت عودة سافيمبي إلى حمل السلاح في عزله دوليا بشكل كامل، وفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على يونيتا في عام 1997.

وواصل سافيمبي القتال دون جدوى، وقد تفرق من حوله الحلفاء واحدا بعد الآخر، وانتهى به الأمر مقتولا في عملية للقوات الحكومية في فبراير/شباط 2002.

كشف مقتل سافيمبي أنَّ أجنحة مهمة في الحركة كانت ضدَّ قراراته الرافضة لكل الاتفاقات، وعكس هذه الحقيقةَ إعلانُ الحركة فورا وضع السلاح والتحول إلى حزب سياسي انخرط في الحياة الدستورية للبلاد، لتنتهي بذلك واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة