المؤتمر الوطني الأفريقي   
الأربعاء 21/5/1436 هـ - الموافق 11/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:49 (مكة المكرمة)، 7:49 (غرينتش)

حزب يحكم جنوب أفريقيا منذ انتهاء سياسة الفصل العنصري عام 1994، يعرّف نفسه بأنه "قوة منضبطة من اليسار". واجه السلطة العنصرية وسياسة الأبرتايد بقيادة زعيمه التاريخي نيلسون مانديلا.

النشأة والتأسيس
تأسس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في 8 يناير/كانون الثاني 1912 في مدينة بلومفونتين تحت اسم "المؤتمر الوطني الأهلي لجنوب أفريقيا" للدفاع عن حقوق السود أمام سيطرة الأقلية البيضاء. وأصبح يعرف باسم "المؤتمر الوطني الأفريقي" عام 1923، وظلت عضويته محدودة حتى الأربعينيات من القرن العشرين. وأغلبية أعضائه من السود ولكن توجد مجموعات عرقية أخرى.

التوجه الأيديولوجي
تبنى الحزب التوجه اليساري، وهو عضو في الاشتراكية الدولية، لكن يغلب عليه الطابع القومي.

المسار
بين عامي 1912 و1948 انتهج حزب المؤتمر الوطني الأفريقي طريق الحوار في مسيرة الكفاح التحرري، لكن السلطة العنصرية في جنوب أفريقيا استمرت في اقتلاع الأفارقة السود ونزع ممتلكاتهم.

أسس الحزب مع المجموعات الرافضة للميز العنصري "ميثاق الحرية" الذي يدعو إلى المساواة بين جميع الأجناس في جنوب أفريقيا، ليخوض إثر ذلك صراعا مع السلطة التي اعتقلت نحو خمسين من قيادات الحزب وحلفائه.

في 1960 حُظر المؤتمر الوطني والتشكيلات السياسية الحليفة له بعد أحداث العنف التي حدثت في "شارب فيل"، فأسس نيلسون مانديلا جناحا عسكريا سماه "رأس الحربة". وفي 1963 اعتقل مانديلا وبعض قيادات المؤتمر، فيما نجا أوليفر تامبو الذي تولى قيادة الحزب من المنفى.

حوكم مانديلا ورفاقه بعد سنة من الاعتقال وحكم عليهم بالسجن مدى الحياة لاتهامهم بالخيانة العظمى. انتقلت قيادة الحزب من بريطانيا إلى تنزانيا قبل الاستقرار في زامبيا عام 1975، وأنشأت معسكرات تدريب في عدة دول أفريقية خاصة تنزانيا وأنغولا، كما عملت على استقطاب البيض المناهضين لسياسة الميز العنصري.

في ثمانينيات  القرن الماضي، صعّد الجناح المسلح للحزب من عملياته التي أصبحت نوعية على غرار مهاجمة المفاعل النووي بكوبارغ، والهجوم على موكب حكومي في أهم شوارع بريتوريا أدى إلى مقتل 19 شخصا وإصابة 219 آخرين.

ومع بداية التسعينيات بدأت حكومة فريديريك دي كلارك تنتهج سياسة انفتاح، رفع بمقتضاها الحظر عن حزب المؤتمر الأفريقي، وأطلق سراح نيلسون مانديلا في 11 فبراير/شباط 1990، وألغي الفصل العنصري في 1991، وأجريت تعديلات دستورية مهدت لتولي المؤتمر الوطني السلطة.

و في 27 أبريل/نيسان 1994 فاز حزب المؤتمر الوطني في أول انتخابات متعددة الأعراق بجنوب أفريقيا، فتولى نيلسون مانديلا رئاسة البلاد، وتشكلت حكومة وحدة وطنية شارك فيها إلى جانب المؤتمر الوطني كل من الحزب الوطني وحركة الزولو أنكاتا. وقد فاز الحزب مرة ثانية في انتخابات 1999، وتولى ثابو مبيكي -خليفة مانديلا في الحزب- رئاسة البلاد.

وفي أبريل/نيسان 2004 فاز الحزب للمرة الثالثة بالانتخابات، وبعد ذلك بثلاث سنوات نجح جاكوب زوما في انتخابات داخلية في ديسمبر/كانون الأول 2007 من الفوز برئاسة حزب على منافسه ثابو مبيكي.

وفي 08يناير/كانون الثاني2012، احتفل الحزب بالذكرى المئوية لتأسيسه. وفي مايو/أيار 2014 جدد سكان جنوب أفريقيا ثقتهم بحزب المؤتمر في الانتخابات التشريعية والإقليمية للمرة الخامسة.

 وقد أدان الحزب في سبتمبر/أيلول2014 إسرائيل بوصفها دولة تأسست على أساس الفصل العنصري، ووصف إنشاءها بأنه جريمة ضد الإنسانية، وأعلن -رفقة الحزب الشيوعي ومؤتمر نقابات عمال جنوب أفريقيا ومنظمة التربية الوطني- التضامن المستمر مع الشعب الفلسطيني، وتأييد الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل اقتصاديا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة