الاحتياطي الاتحادي الأميركي.. مؤسسة بنفوذ عالمي   
الأحد 18/2/1437 هـ - الموافق 29/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)

الاحتياطي الاتحاد الأميركي هو البنك المركزي للولايات المتحدة الأميركية ومقره العاصمة واشنطن، وتترأسه جانيت يلين وهي أول امرأة في تاريخ أميركا تتولى هذا المنصب الرفيع. ويعد الاحتياطي الاتحادي أقوى مؤسسة مالية في العالم.

أسس الكونغرس الاحتياطي الاتحادي في 23 ديسمبر/كانون الأول 1913، وهو المسؤول عن السياسة المالية للبلد وصيانة الاستقرار والعملة الوطنية وتأمين النقود والتحكم بمعدلات الفائدة على القروض، كما يلعب دور المنقذ للبنوك عبر إقراضها أثناء الأزمات.

وجاء إنشاء المركزي الأميركي ردَّ فعل على الأزمات الاقتصادية التي عاشتها البلاد، لا سيما أزمة العام 1907، ومع مرور الوقت توسعت أدوار البنك ومسؤولياته وبنيته، ومن الأحداث البارزة التي أدت إلى تغيير في منظومة الاحتياطي الاتحادي: الكساد العظيم عام 1930.

ويتأثر العالم بقرارات المركزي الأميركي، ويظهر ذلك جليا عندما يقرر خفض أو رفع سعر الفائدة، إذ تتدفق أموال المستثمرين في العالم إلى الاقتصادات الصاعدة عندما ترفع الفائدة في أميركا بحثا عن الربح، والعكس صحيح.

المجالات والمهام
ويتركز عمل المركزي الأميركي في أربع مجالات أساسية، هي: إدارة دفة السياسة النقدية كلها عبر التأثير على شروط الإقراض وسوق النقد لضمان اشتغال الاقتصاد الأميركي بكامل قدراته، والحفاظ على استقرار الأسعار وعلى معدلات معتدلة للفائدة على المدى الطويل.

كما أسندت للاحتياطي الاتحادي سلطة التنظيم والإشراف على عمل البنوك الأميركية للتأكد من عدم اتباعها سياسة احتيالية أو متهورة وضمان المنظومة البنكية والمالية وحماية حقوق المستهلكين في مجال القروض، كما تحرص هذه المؤسسة على ضمان استقرار النظام المالي واحتواء أي مخاطر تتهدد هذا النظام. ويقدم المركزي الأميركي خدمات مالية لمؤسسات الإيداع والحكومة الأميركية والمؤسسات الأجنبية الرسمية.

وتتكون بنية الاحتياطي الاتحادي من هيئة تدبير مركزية هي مجلس محافظي البنك، وإلى جانبه 12 بنكا فدراليا يتحمل المسؤولية في رقعة جغرافية محددة من التراب الأميركي، وهي بنوك: بوسطن ونيويورك وفيلادلفيا وكليفلاند وريتشموند وأتلانتا وشيكاغو وسانت لويس ومينيابوليس وكنساس سيتي ودالاس وسان فرانسيسكو.

صناع القرار
ويضم مجلس محافظي البنك سبعة أعضاء تبلغ مدة تعيينهم 14 عاما، ويعينهم الرئيس الأميركي ويقر تعيينهم مجلس الشيوخ، ويختاران منهم رئيس المجلس ونائبه.

ويحدد المجلس السياسة المالية للبنك. وأعضاؤه السبعة جزء من 12 عضوا يشكلون لجنة السوق المفتوح الاتحادية (فومك) التي تحدد السيولة النقدية وسياسة الائتمان في الولايات المتحدة.

ويعد الاحتياطي الاتحادي مؤسسة مستقلة، لأنه ليس من الضروري أن يقر الرئيس الأميركي أو أي مسؤول حكومي ما يتخذه البنك من قرارات وسياسات، غير أنه يخضع لمراقبة الكونغرس. ويتوجب على الاحتياطي الاتحادي أن يعمل ضمن الإطار الاقتصادي الذي تحدده الإدارة الأميركية، وأهداف السياسة المالية التي تعتمد هذه الإدارة.

وتعد نسبة الفائدة المطبقة على الأوراق المالية التي تصدرها الحكومة المصدر الأساسي لإيرادات البنك المركزي، وتضاف إليها موارد أخرى تتمثل في الفائدة المطبقة على الاستثمارات الأجنبية وعلى القروض الممنوحة لمؤسسات الإيداع، والرسوم المطبقة على خدمات مثل مقاصة الشيكات (عمليات السداد بواسطة الشبكات) وتحويل الأموال.

الأزمة المالية
برز دور الاحتياطي الاتحادي عقب اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008، إذ كان إحدى المؤسسات الأربع التي أشرفت على خطة إنقاذ النظام البنكي الأميركي من الانهيار جراء الأزمة، وتتمثل المؤسسات المتبقية في: وزير الخزينة، ورئيس لجنة السندات والبورصة، ومكتب المحاسبة العامة التابع للكونغرس.

وتتمثل الخطة في ضخ سبعمئة مليار دولار في النظام البنكي لإنقاذه، وبالتالي إنقاذ الاقتصاد الأميركي برمته والعالمي أيضا.

وفي سبتمبر/أيلول 2012، أطلق مجلس الاحتياطي الاتحادي تحفيزا ماليا كبيرا للاقتصاد الأميركي من خلال شراء ديون مرتبطة برهن عقاري بقيمة أربعين مليار دولار شهريا، وهو ما يسمى ببرنامج "التحفيز الكمي"، ثم توسع البرنامج فيما بعد كما وكيفا، إذ أصبح البنك يشتري أيضا السندات الحكومية الطويلة الأجل، ورفع قيمة المشتريات إلى 85 مليار دولار يوميا.

وكان الهدف من هذه الخطوة غير التقليدية هو خفض معدلات الفائدة على المدى البعيد لإنعاش سوق القروض والإنفاق العام وتشجيع الاستثمارات، وتقليص نسبة البطالة بـ6.5% على الأقل، والسيطرة على معدل التضخم عند مستوى 2.5% أو أقل.

واستمر برنامج شراء الأصول لمدة عامين، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014 قرر البنك إسدال الستار على واحدة من التجارب الأكثر أهمية في مجال السياسة النقدية، وقد ظل تأثير برنامج التيسير الكمي على الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي مثار جدل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة