الوكالة الفرنسية للتنمية.. ذراع باريس الاقتصادية   
الخميس 1437/5/18 هـ - الموافق 25/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)

مؤسسة تنموية تابعة للحكومة الفرنسية، تعمل منذ تأسيسها على تمويل المشاريع الرامية إلى إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية والأقل نموا، والإسهام في الجهود الدولية للحد من الفقر في العالم.

التأسيس
تعود نشأة الوكالة الفرنسية للتنمية لعام 1941 عندما أسس الجنرال شارل ديغول الصندوق المركزي لفرنسا الحرة خلال لجوئه إلى لندن لتنسيق جهود المقاومة الفرنسية للاحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الثانية.

وقد تحول الصندوق بعد انتهاء الحرب وتحرر فرنسا إلى الصندوق المركزي لمناطق ما وراء البحر، وركز عمله على تمويل مشاريع البنية التحتية في المستعمرات الفرنسية.

ومع نيل معظم هذه المستعمرات استقلالها عن فرنسا، تغير اسم الصندوق مجددا عام 1958 ليصبح الصندوق المركزي للتعاون الاقتصادي، انسجاما مع الدور الجديد الذي أوكل إليه والمتمثل في مواكبة قيام الدول الجديدة التي انبثقت عن تصفية الاستعمار، وتوسيع القاعدة الجغرافية لأنشطة الصندوق لتشمل باقي البلدان النامية التي لم تكن تحت الاستعمار الفرنسي.

التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها العالم خلال حقبة ثمانينيات القرن العشرين، خصوصا الآثار التي تمخضت عن برامج التقويم الهيكلي وسياسات الانفتاح الاقتصادي (العولمة)، أدت إلى استفحال الفقر وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية في دول الجنوب.

وتماشيا مع هذا الوضع الجديد، تحول الصندوق إلى وكالة تنموية في سنة 1992 ولم يعد عمله يقتصر على التمويل عن طريق القروض فقط، ولكنه توسع ليشمل منح المعونات لفائدة البلدان الأكثر فقرا أيضا.

أهداف الصندوق
وضعت الوكالة الفرنسية للتنمية 12 هدفا في إطار مخطط التوجهات الإستراتيجية الذي اعتمدته للمرحلة 2012-2016، وهي:

ـ التنمية المستدامة مرجعية مشتركة تؤطر جميع الأنشطة العملية للوكالة.
- التعبئة لتحقيق الأمن الغذائي في أفريقيا جنوب الصحراء، ودعم مشاريع البنية التحتية فيها، إضافة إلى مجاليْ التعليم والصحة.
- تركيز عمل الوكالة في منطقة المتوسط على التشغيل والتخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية والمجالية.
- المواءمة بين التنمية ومحاربة الانحباس الحراري (غازات الدفيئة)، وخصوصا في البلدان الصاعدة.
- دعم التنمية الاقتصادية في المناطق الفرنسية الواقعة في ما وراء البحر، من خلال مشاريع الإسكان والقطاع الخاص والجماعات المحلية والاندماج في المحيط الإقليمي.
- تعزيز حزمة الأدوات المالية.
- تعزيز الشراكات الدولية والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني الفرنسية.
- تعزيز القدرات في مجال تعبئة الخبرات، ودراسة إمكانية إنشاء صندوق خاص لهذا الغرض.
- تعزيز القدرات في مجال إنتاج وتبادل المعارف.
- توطيد النموذج المالي للوكالة.
- تعزيز الموارد البشرية العاملة داخل الوكالة.
- وضع معايير عالية بخصوص المساءلة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.

الهيكلة الإدارية
تقوم هيكلة الوكالة الفرنسية للتنمية على عدة أجهزة يضطلع كل منها بمهمات محددة، وهي:
- مجلس الإدارة: يحدد التوجهات الكبرى للوكالة ويقرر بشأن تمويل المشاريع التي تقدم إليه، وهو الذي يصادق على الحسابات المالية للوكالة.

وتشغل الفرنسية لورونس توبيانا منصب رئيسة مجلس الإدارة في الوكالة الفرنسية للتنمية بعد تعيينها يوم 3 يوليو/تموز 2013.

- الإدارة العامة: تسهر على تنفيذ التوجهات والخطط التي يقرها مجلس الإدارة، وتنسق العمل ذا الطابع الإجرائي والميداني الذي تؤديه مختلف أقسام ومصالح الوكالة.

- الأمانة العامة: تتولى توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل أنشطة الوكالة، وتقدم الدعم اللوجستي والقانوني.

- قسم العمليات: يباشر كل العمل الإجرائي المرتبط بتمويل المشاريع وتتبع مراحل تنفيذها.

- قسم إدارة المخاطر: يتكفل بتقييم المخاطر القائمة والمحتملة التي تنطوي عليها المشاريع المترشحة لتمويل الوكالة.

- قسم الإستراتيجية والشراكات والتواصل: يعمل على أداء عدة مهام مثل تسيير العلاقة مع المنتخبين والفاعلين الاقتصاديين، وعقد الشراكات الدولية، والتواصل مع جميع الأطراف المعنية بأنشطة الوكالة.

- قسم الموارد البشرية: يقوم بتنفيذ خطط الوكالة في مجال التوظيف وتنمية المعارف والمهارات، ويدير كل الأمور المرتبطة بإدارة العاملين من تعويضات وتأمين صحي وغيرهما.

- قسم الدراسات والأبحاث: يتولى إنجاز الدراسات والتحاليل المرتبطة بمجالات اشتغال الوكالة وتطور الظرفية الماكروقتصادية.

مشاريع متنوعة
في إطار مجهودها الرامي إلى محاربة ظاهرة الاحتباس الحراري، مولت الوكالة الفرنسية للتنمية عدة مشاريع تهدف إلى دعم قدرات البلدان النامية على تطوير إنتاجها من الطاقات البديلة والصديقة للبيئة، وبالتالي تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة الأحفورية الملوثة.

ومن هذه المشاريع التي رأت النور بدعم من الوكالة، مشروع إنتاج الطاقة انطلاقا من النفايات المنزلية في مدينة دوربان بجنوب أفريقيا.

وفي نفس المجال، قدمت الوكالة الفرنسية للتنمية بشراكة مع الوكالة اليابانية للتنمية الدولية حزمة من المساعدات المالية للحكومة الفيتنامية من أجل اتخاذ مجموعة من التدابير والمشاريع الهادفة إلى الحد من آثار التغيرات المناخية، مثل مشروع تطوير النجاعة الطاقية في مصانع الفولاذ.

وفي مجال تعزيز الأمن الغذائي بدول أفريقيا جنوب الصحراء، قدمت الوكالة عام 2014 مساعدات تصل إلى 28.5 مليون يورو لفائدة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إكواس" من أجل دعم إنشاء احتياطي إقليمي للأمن الغذائي يعزز التضامن الإقليمي في حال مواجهة أزمة غذائية كبرى.

مولت الوكالة كذلك في نفس السياق مشروعا بدعم من الاتحاد الأوروبي، يهدف إلى مساعدة الفلاحين بهذه البلدان على محاربة الحشرات التي تدمر محاصيلهم من الفواكه والخضراوات.

ويتضمن هذا التمويل مساعدة من الاتحاد الأوروبي تبلغ 17.5 مليون يورو، ومساعدة من الوكالة تصل إلى 1.5 مليون يورو، في حين التزمت الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بالمساهمة بمبلغ خمسة ملايين يورو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة