تركيا وأفريقيا.. علاقات اقتصادية واعدة   
الأحد 1437/6/5 هـ - الموافق 13/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

ترتبط تركيا وأفريقيا بعلاقات اقتصادية وثيقة، تقوّت منذ وصول حزب العدالة والتنمية التركي إلى الحكم عام 2002، وتكرست عبر قمم عقدت بإسطنبول التركية وزيارات مسؤولين أتراك إلى أفريقيا. إذ ارتفع حجم الاستثمارات التركية ببلدان أفريقية، ووصل حجم التبادل التجاري بين الطرفين عام 2015 إلى نحو 25 مليار دولار.

خطة أفريقيا
دشنت تركيا انفتاحها الاقتصادي على أفريقيا عام 1998، وتكرس ذلك الانفتاح بوصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002.

وفي عام 2005 كشفت تركيا الغطاء عن "خطة أفريقيا"، ومن حينها شهدت العلاقات بين أنقرة والعديد من العواصم الأفريقية قفزات نوعية، وانعكس ذلك إيجابيا على حجم التبادل التجاري بين الطرفين فانتقل من نحو ثلاثة مليارات دولار سنويا إلى 25 مليار دولار عام 2015.

 وزار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال سنوات حكمه الأولى عددا من الدول الأفريقية من بينها إثيوبيا وجنوب أفريقيا.

وفي أغسطس/آب 2008، احتضنت إسطنبول قمة تركيا/أفريقيا بمشاركة 49 دولة أفريقية وممثلي 11 منظمة إقليمية ودولية من ضمنها الاتحاد الأفريقي، وتعزز فيها التعاون بين الجانبين في شتى المجالات، ونجحت في تعزيز تلك العلاقات خاصة بعدما أصبحت تركيا "شريكا إستراتيجياً" للاتحاد الأفريقي.

وأسفرت تلك القمم عن اعتماد وثيقتين مهمتين هما "إعلان إسطنبول للتعاون التركي الأفريقي: التعاون والتضامن من أجل مستقبل مشترك"، و"إطار التعاون للشراكة التركية الأفريقية"، وهما وثيقتان حددتا معالم توطيد العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية بين الجانبين.

وينتظر أن تستضيف تركيا قمة أفريقية جديدة عام 2019، ولدى تركيا 47 سفارة في دول أفريقية متعددة.

وتوج توطد العلاقات بين الجانبين بقبول منح تركيا صفة "مراقب" داخل الاتحاد الأفريقي، وفي فبراير/شباط 2008 أصبحت تركيا عضوا في بنك التنمية الأفريقي.

استثمارات
المسؤولون الأتراك لم يكونوا يفوتون الفرص لزيارة دول أفريقيا وعقد اتفاقيات معها بشكل ثنائي في مختلف المجالات، وكات أخراها الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في فبراير/شباط 2016 إلى بعض الدول الأفريقية بينها ساحل العاج وغانا.

ففي يوم 29 فبراير/شباط 2016 وصل أردوغان إلى ساحل العاج برفقة وفد يضم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ووزيرة البيئة والتخطيط العمراني فاطمة غُلديميت صاري، ووزير الاقتصاد مصطفى إليطاش، ووزير الدفاع عصمت يلماز، و150 من رجال الأعمال الأتراك.

وزادت الاستثمارات التركية في ساحل العاج من 150 مليون دولار عام 2008 إلى 390 مليون دولار في 2015. وعبر أردوغان عن رغبة بلاده في تعزيز العلاقات الثنائية مع ساحل العاج، مؤكداً العمل على رفع التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى مليار دولار بحول عام 2020.

وكان البلدان وقعا حوالي عشر اتفاقيات خلال زيارة الرئيس العاجي الحسن وتارا إلى تركيا في مارس/آذار 2015.

وخلال زيارته لغانا في الجولة الأفريقية نفسها، أكد أردوغان -في مؤتمر صحفي مع نظيره الغاني جون دراماني ماهاما- أن البلدين وقعا مذكرات تفاهم في مجالات متعددة، بينها تكنولوجيا المعلومات وتعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة، وقطاعات الرياضة والشباب، معبرا عن أمله في تعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين بلده وغانا التي وصفها بـ"الشريك التنموي" لتركيا.

وقبل جولة فبراير/شباط 2016، كان أردوغان قد قام بمبادرات إزاء دول أفريقية ذات أوضاع خاصة حظيت بمتابعة إعلامية واسعة، حيث سبق له أن زار -على سبيل المثال- الصومال عام 2011 ليكون أول رئيس غير أفريقي يزورها، فاتحا الباب لعقد اتفاق للتعاون الاقتصادي والتجاري مع هذا البلد الأفريقي الذي يعاني من الحروب والمجاعة منذ عقود.

صادرات وواردات
وبسبب الاهتمام التركي الكبير بأفريقيا، ارتفعت صادرات تركيا إلى أفريقيا من 2.1 مليار دولار عام 2003 إلى 13.3 مليار دولار عام 2012.

وبشكل إجمالي، تضم الصادرات التركية مواد منها الحديد والصلب والوقود المعدني ومواد التشحيم، والملابس الجاهزة، علما بأن الشركات التركية لديها مساهمات بارزة في بناء مؤسسات رسمية واجتماعية واقتصادية في أفريقيا.

أما واردات تركيا من أفريقيا فقد انتقلت من 3.3 مليارات دولار عام 2003 إلى 9.6 مليارات دولار عام 2012.

وشملت الواردات مواد كثيرة منها زيوت التشحيم واللؤلؤ والأحجار الكريمة والمواد الكيميائية غير العضوية والكاكاو.

وقد وصل حجم التبادلات التجارية بين الجانبين عام 2013 إلى نحو 23.4 مليار دولار، وقارب 25 مليار دولار عام 2015.

وإلى جانب الاستثمارات والمساعدات الاقتصادية، قدمت أنقرة مساعدات في مجالات الصحة والأعمال الخيرية إلى عدد من الدول الأفريقية.

وساهمت أنقرة عام 2013 بنحو 781 مليون دولار في مشاريع الإغاثة الرسمية ببعض الدول الأفريقية، وافتتحت رئاسة إدارة التعاون والتنسيق التركية مكاتب لها بدول القارة، ولديها مشاريع شملت أكثر من 37 دولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة